أطلقت مؤسسة “برّان” الإعلامية، مساء الخميس 6 أغسطس/آب، أولى حلقات “بودكاست مقصد”، مع "عبدالباري الشميري"، والذي يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الصحة، التكنولوجيا، المال والأعمال والتنمية وغيرها من المواضيع التي تهم الجمهور وتمس حياته اليومية.
ويأتي “بودكاست مقصد” ضمن توجه مؤسسة برّان الإعلامية لتقديم محتوى معرفي نوعي يسهم في رفع الوعي المجتمعي، من خلال حلقات حوارية نوعية تستضيف نخبة من المتخصصين والخبراء.
ويركز البرنامج على تقديم المعرفة الموثوقة بأسلوب حواري، يقرّب المفاهيم العلمية والتقنية والاقتصادية إلى الجمهور، ويتيح مساحة للنقاش حول القضايا التي تشهد انتشارًا واسعًا للمعلومات غير الدقيقة.
رحلة مع طبيب
وفي حلقته الأولى، استضاف “بودكاست مقصد”، الطبيب سالمين الجفري، أخصائي تشخيص الأمراض والأورام، ومحاضرًا في جامعتي عدن وإقليم سبأ، تناول خلالها أسس التشخيص الطبي، وأبرز الأخطاء الشائعة في الممارسات الصحية.
لمشاهدة الحلقة من قناتنا على اليوتيوب اضغط
هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
وتطرق الجفري في الحلقة إلى عدد من الأسرار والمفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الناس، في نقاش يجمع بين الطرح العلمي المبسط والخبرة العملية الممتدة لسنوات.
التشخيص يبدأ من المريض
الدكتور سالمين الجفري، أكد أن التشخيص الطبي الصحيح يعتمد في المقام الأول على القصة المرضية التي يرويها المريض، إلى جانب الفحص السريري المباشر.
وأوضح أن هذه المرحلة تمثل الغالبية العظمى من عملية التشخيص، بينما تأتي الفحوصات المخبرية والأشعة كوسائل مساعدة لتأكيد التشخيص أو استبعاد بعض الاحتمالات.
وأضاف أن الطبيب ينبغي أن يصل إلى تصور أولي للحالة قبل طلب الفحوصات، وأن التشخيص التفريقي يمثل أحد أهم أدوات التفكير الطبي، إذ يقوم على ترتيب الاحتمالات واستبعاد الأمراض الأكثر خطورة أولًا قبل الانتقال إلى بقية الخيارات التشخيصية.
العلم والخرافات الطبية
واستفاض الجفري في الحديث عن ملف الشائعات والخرافات الطبية، حيث نفى وجود أمراض متداولة شعبيًا مثل “التهابات الدم” و“الحمى الداخلية” باعتبارها تشخيصات طبية معترفًا بها.
وأكد أن هذه المصطلحات لا تستند إلى مراجع علمية، وأن تداولها يؤدي في كثير من الأحيان إلى تضليل المرضى وتأخير التشخيص الصحيح.
وشدد على أن العلاج لا ينبغي أن يُبنى على التجارب الشخصية أو الوصفات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن اعتماد أي علاج يتطلب المرور بمراحل علمية دقيقة لإثبات فعاليته وسلامته.
وحذر من انتشار ما وصفه بـ“الخرافة العلاجية” التي تستند إلى الموروث الشعبي أكثر من اعتمادها على الأدلة العلمية.
عشوائية الأدوية والمكملات
وتطرق الجفري إلى الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، مؤكدًا أن أمراضًا فيروسية شائعة، مثل الزكام والإنفلونزا، لا تستدعي في معظم الحالات استخدام المضادات الحيوية.
واعتبر أن الإفراط في وصف المضادات الحيوية أو تناولها دون إشراف طبي يمثل أحد أبرز التحديات الصحية.
كما دعا إلى تجنب الاستخدام العشوائي للفيتامينات والمكملات الغذائية، موضحًا أن بعضها قد يسبب حالات تسمم عند الإفراط في تناوله، وأن الأصل هو عدم وصف أي مكمل غذائي إلا بعد إثبات الحاجة إليه بالفحوصات الطبية.
الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا
وفي محور التكنولوجيا، ناقش الجفري دور الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، واعتبره أداة مهمة لتحليل البيانات والوصول السريع إلى الأبحاث العلمية، لكنه لن يحل محل الطبيب.
وقال إن التشخيص يعتمد أيضًا على مهارات بشرية لا تستطيع الأنظمة الذكية محاكاتها، مثل ملاحظة لغة الجسد، ونبرة الصوت، والفحص السريري، وطريقة إدارة الحوار مع المريض.
وأضاف أنه يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي أحيانًا لمناقشة الحالات المعقدة والاستفادة من قدراتها التحليلية، مع التأكيد على أن القرار الطبي النهائي يبقى للطبيب.
رسائل للطبيب والمريض
واختتم الجفري بتوجيه نصيحتين؛ الأولى للأطباء، دعاهم فيها إلى التعامل مع كل مريض كما لو كان أحد أفراد أسرهم، باعتبار ذلك معيارًا أخلاقيًا ومهنيًا ينعكس على جودة الرعاية الصحية.
وأما رسالته للمرضى فتمثلت في عدم الانسياق وراء التجارب الشخصية أو تعميمها على الجميع، لأن الاستجابة للأمراض والعلاجات تختلف من شخص إلى آخر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news