قبل حوالي شهر أو أقل، صدر قرار حكومي ألحق أضراراً جسيمة بتجار الدقيق، وجاء بحسب ما بدا من آثاره في صالح فئة تجارية على حساب فئات أخرى.
وقد سلك المتضررون كل الطرق القانونية لمراجعة القرار، الذي صدر بصورة مفاجئة ودون منحهم مهلة أو إشعار مسبق، إلا أنهم لم يصلوا إلى نتيجة، في ظل غياب المسؤولين المخولين بمراجعته بسبب سفرهم خارج البلاد، وهي مصادفة تثير كثيراً من علامات الاستفهام.
وعندما أثيرت قضية السكر البرازيلي التابع لشركة UB، قلت منذ اليوم الأول إن ما يجري عبارة عن حملة تستهدف هذا المنتج، وبسبب حالة الارتباك المؤسسي وضعف الإجراءات، سارعت بعض الجهات المختصة إلى إيقاف المنتج والتحفظ على كميات هائلة في مخازن التجار، قبل استكمال التحقق الفني أساساً.
لكن بعد إجراء الفحوصات اللازمة، محلياً ودولياً، تأكدت سلامة المنتج ومطابقته للمواصفات، وأصبح واضحاً أن قرار الإيقاف لم يستند إلى وجود خلل في المنتج، بل مدفوعاً من قبل جهة تجارية، أستطاعت شراء الدولة ومؤسساتها.
بعد ذلك أوقفت وزارة التجارة أي إجراءات حول هذا المنتج، وكان من المتوقع أن تصدر وزارة التجارة بياناً يوضح ما حدث إلا أن ذلك لم يتم، رغم أن التاجر تكبد خسائر كبيرة لا يمكن لجملة توضيحية أو اعتذار أن تعوضها.
مثل هذه الوقائع يطرح تساؤلات مشروعة، هل أصبحت بعض القرارات والإجراءات تستخدم للإضرار بالمنافسين بدلاً من تنظيم السوق وحماية المستهلك؟
وهل أصبحت المنافسة التجارية تحسم عبر النفوذ داخل المؤسسات بدلاً من الجودة والسعر والقانون؟
إذا كانت القرارات الحكومية تتخذ أو تستغل بما يخدم مصالح فئة تجارية على حساب أخرى، فإن الخاسر الحقيقي ليس التاجر وحده، بل المواطن أولاً وقبل كل شيء، ومن ثم الاقتصاد الوطني، وبيئة الاستثمار، وثقة الجميع بمؤسسات الدولة، فالدولة وجدت لتكون حكماً بين الجميع، لا طرفاً في المنافسة، وأي انحراف عن هذا الدور يفتح الباب أمام فوضى اقتصادية وتدمير ممنهج للسوق، يدفع ثمنه المستثمر والمواطن المستهلك معاً.
محمد عبدالله الحسني
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news