كشفت مصادر حكومية رفيعة لـمنصة الهدهد عن ترتيبات تجري داخل مؤسسة الرئاسة للإطاحة بكل من مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء صالح المقالح، ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي، في خطوة قالت المصادر إنها تأتي على خلفية تفاقم الخلافات الإدارية والشخصية داخل الدائرة المحيطة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، والتي بلغت ذروتها عقب أزمة التعديل الوزاري الأخيرة.
وأكدت المصادر أن اللواء صالح المقالح تقدم باستقالته بالفعل، فيما بات تغيير الدكتور يحيى الشعيبي مسألة وقت، بعد تصاعد الانتقادات داخل مجلس القيادة لأداء مكتب الرئاسة، وتحميله مسؤولية جانب من حالة الارتباك الإداري والتعيينات التي أثارت خلافات بين أعضاء المجلس.
وبحسب المصادر، فإن أبرز المرشحين لخلافة المقالح هما المهندس عمر العمودي، مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الإعمار، والمهندس بدر باسلمة، وزير الإدارة المحلية السابق، وكلاهما من محافظة حضرموت.
أما بالنسبة لمنصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية، فتشير المصادر إلى أن سفير اليمن لدى المملكة المغربية عز الدين الأزرحي يتصدر قائمة المرشحين.
آلية إدارة التعيينات
وقالت المصادر إن ما يجري لا يقتصر على تغييرات إدارية، بل يعكس -بحسب وصفها- نمطاً متكرراً يتبعه العليمي في إدارة مؤسسة الرئاسة، يقوم على استثمار التطورات السياسية والعسكرية والأزمات المحلية والإقليمية لتمرير قرارات وتعيينات كان يمهد لها مسبقاً.
وأضافت أن العليمي يسبق عادة قراراته بتسريبات إعلامية تتحدث عن تغييرات وشيكة أو أسماء مرشحة لتولي مناصب معينة، عبر إعلاميين مرتبطين بالمكتب الإعلامي التابع لسكرتاريته الخاصة، قبل أن تتحول تلك التسريبات لاحقاً إلى قرارات رسمية.
وترى المصادر أن الهدف من ذلك يتمثل في تهيئة الأجواء السياسية والإعلامية للتغييرات المرتقبة، واختبار ردود الفعل تجاهها، بما يسهل تمريرها عند صدور القرارات كما حصل في التعديل الوزاري الأخير.
وأضافت المصادر أن إدارة العليمي تقوم أيضاً على تحميل شخصيات داخل الدائرة الرئاسية مسؤولية الأزمات والخلافات التي تنشأ داخل مؤسسة الرئاسة، قبل الدفع بها إلى واجهة الانتقادات تمهيداً لإبعادها واستبدالها بشخصيات أخرى، في حين يبقى مركز اتخاذ القرار بعيداً عن تبعات تلك الأزمات.
التعديل الوزاري.. نقطة الانفجار
وأكدت المصادر أن هذه الإشكالات تراكمت على مدى أكثر من عام، إلا أنها انفجرت بصورة غير مسبوقة بعد التعديل الوزاري الذي أصدره العليمي أواخر يوليو، والذي تضمن تعيين إفراح الزوبة وزيرة للخارجية، وبدر باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للإدارة المحلية، دون توافق مع أعضاء مجلس القيادة، خلافاً لما تنص عليه آلية اتخاذ القرار داخل المجلس.
وبحسب المصادر، فإن العليمي استغل انشغال الأطراف المحلية والإقليمية بالتطورات العسكرية والتصعيد الحوثي لتمرير تلك القرارات، قبل أن تواجه رفضاً واسعاً من عدد من أعضاء مجلس القيادة، ما استدعى تدخلاً سعودياً لاحتواء الأزمة.
وأضافت أن التفاهم الذي أعقب ذلك قضى بالإبقاء على تعيين وزيرة الخارجية، مقابل تكليف وزارة الشؤون القانونية بإيجاد مخرج قانوني لبقية التعيينات.
وأشارت المصادر إلى أن ذلك تُرجم لاحقاً بإصدار القرار الجمهوري رقم (66) لسنة 2026، الذي أعاد الدكتورة عهد جعسوس إلى منصبها السابق وزيرة دولة لشؤون المرأة، فيما بقي منصبا وزيري التخطيط والإدارة المحلية شاغرين حتى الآن.
ملف السفراء زاد الاحتقان
وأضافت المصادر أن التفاهمات التي أعقبت الأزمة شملت أيضاً توزيع التعيينات الدبلوماسية المقبلة بين أعضاء مجلس القيادة، سواء على مستوى السفراء أو الملحقين، إلا أن الخلافات استمرت، واتجهت هذه المرة نحو مدير مكتب رئاسة الجمهورية.
وأكدت أن عدداً من أعضاء المجلس حملوا الدكتور يحيى الشعيبي مسؤولية عدم إطلاعهم على ملفات التعيينات، وعدم قيام مكتب الرئاسة بدوره في التنسيق، غير أن المصادر تؤكد أن تحميله مسؤولية الأزمة يأتي في إطار إعادة توزيع تبعات الخلافات داخل مؤسسة الرئاسة، رغم أن القرارات الجوهرية -بحسب قولها- صدرت من العليمي نفسه.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن التغييرات المرتقبة لا تمثل مجرد إعادة ترتيب إداري، بقدر ما تعكس استمرار الصراع على النفوذ داخل مؤسسة الرئاسة، في ظل خلافات متصاعدة حول الصلاحيات وآلية اتخاذ القرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news