يمن ديلي نيوز – محمد العياشي:
أثار البيان غير المسبوق الذي أصدرته وزارة الخارجية الباكستانية في 23 يوليو/تموز الماضي، وحذرت فيه جماعة الحوثي المصنفة إرهابية من استهداف السفن التي ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية لبلادها، اهتماماً واسعاً باعتباره الأكثر حدة في الخطاب الرسمي لإسلام آباد تجاه الجماعة منذ اندلاع الأزمة اليمنية.
البيان لم يقتصر على الإدانة، بل شدد على أن أي اعتداء من هذا النوع سيعد تهديداً للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظ إسلام آباد بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك استخدام القوة، دفاعًا عن مصالحها وفقًا للقانون الدولي.
وفي ظل التساؤلات التي أثارها البيان بشأن ما إذا كان يعكس تحولاً في السياسة الباكستانية تجاه اليمن والبحر الأحمر، قدم باحثان باكستانيان لـ”يمن ديلي نيوز” قراءتين لأبعاد هذا الموقف ودلالاته.
الباحثان اتفقا على أن الموقف يمثل تصعيداً في مستوى الخطاب الرسمي ورسالة ردع واضحة لحماية المصالح الباكستانية وحرية الملاحة، ويعكس تشدداً في الدفاع عن الأمن القومي مع الحفاظ على سياسة تجنب التصعيد خارج الحدود.
باكستان تحذر الحوثيين من أي هجوم على سفنها وتعتبر ذلك تهديداً لأمنها القومي
رؤية ومنهج مختلفين
وفق الباحث والمحلل السياسي، حذيفة فريد، فإن باكستان لم تكن بعيدة عن تطورات الأزمة اليمنية منذ اندلاعها، وكانت تدين باستمرار الهجمات الحوثية التي استهدفت المملكة العربية السعودية.
واستدرك بأن البيان يعكس “رؤية ومنهجاً مختلفين” في التعاطي مع تهديدات الجماعة الحوثي.
وأضاف في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” من العاصمة الباكستانية إسلام آباد: الخارجية الباكستانية بعثت برسائل واضحة بأنها لن تسمح باستهداف مصالحها أو السفن التي ترفع العلم الباكستاني، مشددة على استعدادها لاستخدام القوة إذا تعرضت تلك المصالح لأي هجوم.
واعتبر أن البيان يعد من أقوى المواقف الرسمية التي صدرت عن إسلام آباد خلال الفترة الأخيرة.
وأشار فريد إلى أن من أبرز ما ميّز البيان صدوره باللغتين الإنجليزية والعربية، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة، وتعكس حرص باكستان على إيصال رسالتها مباشرة إلى الرأي العام العربي والأطراف المعنية في المنطقة.
ورأى أن باكستان أصبحت اليوم طرفًا في معادلة أمن البحر الأحمر بحكم مشاركتها في الأطر الأمنية الإقليمية التي تقودها المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن إسلام أباد لا تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم ممثلين شرعيين للشعب اليمني، وهو ما انعكس في وصفهم بـ”الميليشيا” في بيانات وزارة الخارجية، وكذلك في مواقف كبار المسؤولين الباكستانيين، بمن فيهم رئيس الوزراء ومندوب باكستان لدى الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بالدور الباكستاني في الوساطات الإقليمية، أوضح فريد لـ”يمن ديلي نيوز” أن إسلام آباد تواصل جهودها بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، لكنها تفصل بين هذا المسار وبين التطورات الأمنية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يدرك هذا الفصل.
وأشار إلى أن توقيت صدور البيان، الذي تضمن إدانة الحوثيين والتحذير من استهداف المصالح الباكستانية، تزامن مع وجود وزير الداخلية الإيراني في إسلام آباد، معتبرًا أن ذلك يحمل رسالة واضحة بأن حماية المصالح الوطنية الباكستانية أولوية لا تخضع للمساومة.
وأكد أن باكستان لا تزال ملتزمة باتفاقيات الدفاع المشترك مع حلفائها، وأن هذا الالتزام ينعكس في مواقفها وتحركاتها على أرض الواقع.
ليس التخلي عن الحياد
من جانبه، قال الباحث في السياسة الباكستانية الداخلية أحمد يوسفزئي، إن التحذير الباكستاني يعكس تمسك إسلام آباد بحماية مصالحها الوطنية وخطوطها التجارية في البحر الأحمر، دون أن يعني ذلك التخلي عن سياسة الحياد أو الانخراط في عمليات عسكرية داخل اليمن.
وأوضح أن باكستان تعتبر استهداف السفن التجارية التي ترفع علمها اعتداءً مباشرًا على أمنها القومي، مشيرًا إلى أن موقفها يظل محصورًا في حماية الملاحة التجارية وإمدادات الطاقة التي تعتمد عليها، ولا سيما عبر موانئ البحر الأحمر، بما في ذلك الموانئ السعودية.
وقال يوسفزئي، إن الموقف الباكستاني يستند أيضًا إلى تقدير بأن المملكة العربية السعودية تمتلك القدرات العسكرية والأمنية الكافية للتعامل مع التهديدات الحوثية، وأن الرياض لم تطلب مشاركة عسكرية باكستانية مباشرة في العمليات.
وأشار إلى أن إسلام آباد تحرص في هذه المرحلة على الموازنة بين التزاماتها الدفاعية وشراكتها الاستراتيجية مع المملكة، وبين تجنب الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة في البحر الأحمر أو داخل اليمن، بما يحافظ على نهجها التقليدي في تجنب التصعيد الإقليمي.
وقال: التحذيرات الباكستانية تمثل في جوهرها رسالة ردع لحماية المصالح الوطنية أكثر من كونها مؤشرًا على تحول جذري في السياسة الخارجية.
ولفت يوسفزئي في معرض حديثه لـ”يمن ديلي نيوز” إلى أن أي تعاون محتمل مع المملكة العربية السعودية، سيظل في الوقت الراهن، مقتصرًا على الجوانب الدفاعية والاستخباراتية دون المشاركة في عمليات قتالية ضد الحوثيين.
وفي 20 يوليو/تموز الماضي أعلنت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية على لسان متحدثها العسكري يحيى سريع، حظر الملاحة البحرية على المملكة العربية السعودية، وقالت إنها ستستهدف كل السفن التي ستأتي إلى السعودية.
وأثارت الخطوة ردود فعل إقليمية ودولية واسعة؛ إذ أعربت الأمم المتحدة عن “قلق بالغ” من التهديدات الحوثية وما قد تفضي إليه من اتساع نطاق التصعيد الإقليمي، في وقت كثّف المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مشاوراته في العاصمة العُمانية مسقط عقب جولة شملت لندن والرياض، في محاولة لاحتواء التوتر والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية.
وفي المقابل، جددت السعودية تأكيد دعمها للشعب اليمني وحكومته الشرعية، مشددة على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسفنها، بينما أعلنت قوات التحالف العربي البدء بتنفيذ إجراءات عملياتية لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، وسط تحذيرات من تداعيات أي تصعيد على أمن البحر الأحمر والتجارة الدولية.
عادل دشيلة لـ”يمن ديلي نيوز”: 3 سيناريوهات لتهديد الحوثيين حظر الملاحة السعودية
مرتبط
الوسوم
وزارة الخارجية الباكستانية
إسلام آباد
اليمن
البحر الأحمر
السعودية
باكستان
جماعة الحوثي
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news