العربي نيوز:
أصدر رئيس الولايات المتحدة الامريكية، دونالد ترامب، قرارا جديدا وحاسما بشأن ايران وعملية وتهديداته لها بـ "ضربات مدمرة وقاسية تمحو مقدراتها وبنيتها التحتية"، قضى بتأجيل تنفيذ اوامره التنفيذية لسلاح الجو الامريكي، الذي حشد قرابة 125 طائرة عسكرية متنوعة، في ثلاث مطارات بينها مطار اللد (بن غوريون) في الكيان الاسرائيلي.
جاء هذا في بيان مقتضب نشره الرئيس ترامب على حسابه الرسمي بمنصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، قال فيه إنه "قرر تعليق الهجوم على إيران بطلب من طهران ودول إقليمية، ريثما تُبرم صفقة سريعة تفتح مضيق هرمز وتُنهي التهديد النووي". حسب تعبيره، في اشارة الى طلب ولي العهد السعودي خفض التصعيد لتجنب الهجمات.
مضيفا: إن الولايات المتحدة الأمريكية كانت في حالة تأهب قصوى، وفي أتم الاستعداد لمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمستويات من الرعب العسكري والقوة والسلطة لم يُشهد لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية. وأردف: لكن إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط طلبت منه للتو تأجيل أي هجوم، وذلك لأن أطراف اتفاق قد توافقت على معالمه.
وتابع ترامب: إنه وافق على إلغاء الهجوم، وذلك من أجل المصلحة المستقبلية للعالم، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، على أن يكون ذلك مرهونا بإمكانية إبرام صفقة بشكل سريع. تتضمن الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني. موضحا أن الكيان الاسرائيلي "ينضم الى الولايات المتحدة في هذا الالتزام".
يأتي قرار ترامب عقب ساعات على نقل وكالة "أكسيوس" الأمريكية عن مسؤولين امريكيين ومصدر مطلع قولهم: إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس ترامب وأبلغه بمخاوفه من شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية واسعة على إيران، ودعاه إلى خفض التصعيد". لتجنيب المملكة ودول المنطقة ردود الفعل الايراني.
واعلن الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، السبت (1 اغسطس): إن بلاده ستواصل فرض سيادتها على مضيق هرمز، وأن خيار استئناف الحرب يبقى مطروحا كأحد أدوات الدفاع عن هذه السيادة. بينما ابلغ وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي نظيره السعودي بأن "إيران سترد بحزم على أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي أو أي مشاركة إقليمية فيه".
كما حذر مسؤولون ايرانيون من أنه في حال وسعت الولايات المتحدة هجماتها لتشمل العاصمة طهران أو البنى التحتية الحيوية، فإن إيران ستوسع نطاق الحرب. وأعلنت "لجنة الأمن القومي" في البرلمان الإيراني: أن ايران إيران: سنستخدم جميع الوسائل للدفاع المشروع عن الحقوق والامن القومي، وأن "الرد على أي هجوم لن يقتصر على الخليج".
من جانبه، قال قائد المجلس العسكري الايراني المركزي (مقر خاتم الأنبياء) اللواء علي عبد اللهي، السبت: إن "واشنطن تستغل رؤوس اموال دول المنطقة وثرواتها وبنيتها التحتية ومواردها الاستراتيجية كدرع دفاع لجيشها المنهك والكيان الصهيوني"، محذرا بقوله: إن كل دولة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا المجرمة والمعتدية ستحترق بنيران الحرب".
وعاودت الولايات المتحدة الامريكية مع بداية يوليو الجاري شن غارات جوية على ايران، استمرت اسبوعين، لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل بدء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران صباح السبت (28 فبراير) واعلان توقفها في يومها الاربعين.
من جهتها، اعادت إيران اغلاق مضيق هرمز أمام السفن غير التابعة لها، وأعلنت أنها ترغب في إدارة المضيق جنبا إلى جنب مع عُمان التي تسيطر على الضفة المقابلة وفرض رسوم على السفن. بينما تريد واشنطن العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب، عندما كانت السفن تمر بحرية من دون دفع رسوم.
وأعادت طهران فتح مضيق هرمز جزئيا بعد توصلها الى توقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن في (18 يونيو) الفائت، يتضمن إطار عمل لمحادثات تجرى بحلول نهاية أغسطس لحل القضايا الرئيسية، مثل البرنامج النووي الإيراني. لكن الاتفاق انهار مطلع يوليو بعد أن أطلقت إيران النار على سفن تستخدم مسارا غير متفق عليه.
يعزى تجدد المواجهات العسكرية الامريكية الايرانية إلى اختلاف الجانبين في تفسير بند مضيق هرمز في مذكرة التفاهم، وبينما تتمسك واشنطن بأن المذكرة تلزم طهران بضمان حرية الملاحة، تقول إيران إن المذكرة تمنحها سلطة الإشراف على حركة العبور بالتنسيق مع سلطنة عمان، على الية رسوم للعبور مقابل الخدمات والامن.
وذكرت وسائل اعلام ايرانية رسمية، أن المجلس العسكري الاعلى في ايران (مقر خاتم الأنبياء المركزي) رفض مجددا خطة طرحها ترامب تقضي بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالسفن من الأصول الإيرانية المجمدة. وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية ستمنع أي دولة أو شركة تقبل مثل هذه المدفوعات من المرور عبر مضيق هرمز.
يأتي الاعلان الايراني بعد توقف الهجمات العسكرية الجوية والبحرية الامريكية على أيران منذ بداية الاسبوع الجاري، بعدما ردت ايران على الهجمات الامريكية، بهجمات كثيفة بالصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيرة على المواقع والقواعد العسكرية الامريكية في دول المنطقة، محدثة اضرارا بالغة في المعدات وصفوف القوات الامريكية.
جاء بين ابرز الهجمات الايرانية واكثرها الحاقا للخسائر، هجوم صاروخي على قاعدتين امريكيتين في الاردن، سقط فيهما عشرات الجرحى من الجنود الامريكيين ونحو 15 قتيلا، في اخر احصائيات نشرتها القيادة المركزية للقوات الامريكية (سنتكوم)، ضمن تغطيتها عمليات اجلاء الجرحى من قوات الجيش الامريكي في القاعدتين.
وأعقب الهجوم، إعلان المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، أن "إيران ستدخل مرحلة الهجوم الشامل والمدمر إذا استمرت الهجمات الأمريكية يومين أو ثلاثة أيام أخرى". بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني، ليل السبت (18 يوليو) عن "إيقاف 4 ناقلات مخالفة حاولت المرور عبر مضيق هرمز بعملية صاروخية".
يشار إلى أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب جمد المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران بوساطة قطرية باكستانية، بعدما كانت جولتها الاولى في جنيف، احرزت تقدما واسفرت عن تنفيذ عدد من بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في (18 يونيو)، إثر رفض ايران استحداثات امريكية في مسارات مضيق هرمز.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news