ندوة في تعز تدعو إلى جعل استكمال تحرير المحافظة أولوية وطنية لإنهاء الأزمة اليمنية
المجهر - متابعة خاصة
السبت 01/أغسطس/2026
-
الساعة:
5:37 م
أكد مشاركون في ندوة علمية نظمها مركز تعز للدراسات اليمنية الخليجية، السبت، أن استكمال تحرير محافظة تعز يمثل أولوية وطنية ومحوراً رئيسياً في جهود استعادة الدولة وإنهاء الأزمة اليمنية، محذرين من أن استمرار الوضع الراهن في المحافظة يهدد الاستقرار الوطني وأمن الممرات البحرية في البحر الأحمر.
جاء ذلك خلال ندوة موسعة نظمها المركز تحت عنوان «تعز.. الأبعاد الاستراتيجية لاستكمال التحرير وآفاق الاستقرار في اليمن»، بمشاركة مسؤولين حكوميين وعسكريين وسياسيين وباحثين وأكاديميين وصحفيين.
وقال وكيل محافظة تعز لشؤون الدفاع والأمن، اللواء الركن عبد الكريم الصبري، إن المحافظة مثلت منذ اندلاع الحرب عام 2015 محوراً رئيسياً في مواجهة جماعة الحوثيين، معتبراً أن مقاومتها حالت دون إحكام الجماعة سيطرتها على كامل البلاد.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لتعز ومكانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يجعلان منها محور ارتكاز في المعادلة الوطنية، مشيراً إلى أن استكمال تحريرها وفك الحصار عنها يمثلان، بحسب قوله، نقطة تحول في مسار الصراع اليمني.
وأوضح الصبري أن موقع المحافظة الرابط بين شمال اليمن وجنوبه، وإطلالتها على طرق وممرات استراتيجية، يمنح تحريرها أهمية تتجاوز البعد المحلي، وصولاً إلى تأمين خطوط الإمداد والملاحة الدولية في منطقة باب المندب والبحر الأحمر.
وأشار إلى أن تحرير المحافظة من شأنه دعم النشاط الاقتصادي وتسهيل حركة السلع، والحد من الموارد التي تحصل عليها جماعة الحوثيين من اقتصاد الحرب، إلى جانب تعزيز حضور مؤسسات الدولة وترسيخ سيادتها.
وأشاد الصبري بالدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية والتحالف العربي للقوات المناهضة للحوثيين في تعز، مؤكداً أن الموقف السعودي تجاه المحافظة تجسد، بحسب قوله، في الدعم العسكري والمادي والمساندة السياسية للحكومة الشرعية.
من جانبه، قال مساعد وزير الدفاع للسياسات العامة والتعاون الدولي، اللواء الركن سمير الحاج، إن تعز قادت مقاومة الحوثيين منذ بداية الحرب، ولا تزال تمثل محوراً رئيسياً في جهود استكمال التحرير، مشيراً إلى ما وصفه بـ"الإهمال" الذي تعرضت له المحافظة خلال السنوات الماضية.
وأشاد الحاج بدور المملكة العربية السعودية والتحالف العربي في دعم جهود فك الحصار عن تعز، معتبراً أن المحافظة تحظى باهتمام متزايد نظراً لأهميتها في المعادلة اليمنية.
ودعا إلى توحيد الجهود وتوجيهها نحو دعم المحافظة، بدلاً من تعدد المشاريع والمبادرات، مؤكداً أن استقرار تعز يمثل، من وجهة نظره، عاملاً أساسياً في استقرار اليمن.
وخلال الندوة، استعرض الباحث أحمد الجبيحي ورقة بحثية بعنوان «كيف يشكل استكمال تحرير تعز مفتاحاً لإنهاء الأزمة اليمنية؟»، خلصت إلى أن المحافظة تمثل محوراً مركزياً في معادلة الحرب والسلام، وأن أي مشروع لاستعادة الدولة سيظل منقوصاً ما لم يضع تعز ضمن أولوياته.
وأشارت الورقة إلى أن موقع تعز يربط بين المرتفعات الوسطى والساحل الجنوبي الغربي، معتبرة أن استكمال تحريرها من شأنه تعزيز شرعية مؤسسات الدولة، وفك الحصار المفروض على المدينة، وتأمين خطوط التماس، والحد من الموارد المالية التي تحصل عليها جماعة الحوثيين، فضلاً عن تعزيز أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
كما تناولت الورقة النموذج المؤسسي الذي حافظت عليه المحافظة خلال سنوات الحرب، مشيرة إلى استيعاب أكثر من 30 ألف مقاتل من المقاومة ضمن قوام الجيش الوطني، واستمرار عمل الأجهزة الأمنية والقضائية والخدمية، إلى جانب استمرار النشاط السياسي والمدني والإعلامي.
وفي محور آخر، قدم الباحث ياسين العقلاني دراسة حول البعد المؤسسي لتجربة تعز، تناول فيها مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظة عقب سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة عام 2015.
وقال العقلاني إن تعز اتجهت، إلى إعادة بناء مؤسسات الجيش والأمن ضمن إطار الدولة ووزارة الدفاع، بعيداً عن تشكيل أجهزة موازية، مشيراً إلى استمرار عمل المؤسسات الخدمية والسياسية والمدنية رغم ظروف الحرب والحصار.
كما استعرض الباحث صلاح أحمد غالب الكلفة الإنسانية وتدهور الخدمات جراء استمرار الحصار على المحافظة، مستنداً إلى بيانات مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، التي وثقت أكثر من 25 ألف انتهاك أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين.
وتطرق غالب إلى أزمة المياه باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه سكان تعز، مشيراً إلى خروج معظم مصادر المياه الرئيسية عن سيطرة الحكومة، ما دفع مئات الآلاف من السكان إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة بتكاليف مرتفعة.
من جهته، ناقش الباحث سلمان المقرمي «احتمالات المعركة في تعز»، محذراً من أن الاستعدادات الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على العوامل الخارجية، دون إيلاء الاهتمام الكافي للعوامل الداخلية.
وعرض المقرمي ثلاثة سيناريوهات محتملة، من بينها استمرار الوضع الراهن، أو حدوث تغييرات في تركيبة السلطة المحلية والمركزية بما يعزز الارتباط بالكتل الاجتماعية والسياسية، مؤكداً أن تحقيق النصر يتطلب استعداداً شاملاً وتفوقاً في مختلف جوانب المواجهة.
وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات من مسؤولين وباحثين وصحفيين، ركزت على التداعيات الوطنية لاستمرار حصار تعز، وأهمية إدراج فك الحصار ودعم قطاعات المياه والطاقة والطرق ونزع الألغام ضمن أولويات الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والتحالف والمجتمع الدولي.
كما دعا المشاركون السلطة المحلية والقطاع الخاص إلى تعزيز الحوكمة وبناء شراكات لمعالجة التحديات المرتبطة بالأمن المائي والخدمات الأساسية.
وخلصت الندوة إلى أن تعز تمثل، وفق المشاركين، اختباراً عملياً لقدرة الدولة على استعادة مؤسساتها ووظائفها، وأن استكمال تحرير المحافظة بالتوازي مع تنفيذ خطة شاملة للإعمار والتنمية يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة اليمنية، من خلال تعزيز حضور الدولة وتقليص مصادر القوة الاقتصادية والعسكرية لجماعة الحوثيين وفتح مسار جديد نحو الاستقرار.
تابع المجهر نت على X
#اليمن
#تعز
#تحرير
#حصار
#مركز تعز للدراسات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news