من يملك رؤية للطاقة يملك مفتاح التنمية

الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 4 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من يملك رؤية للطاقة يملك مفتاح التنمية

في كل أزمة كهرباء يتكرر المشهد نفسه: مواطن ينظر إلى تجربة دولة أخرى ويتساءل: لماذا لديهم خدمة مستقرة بينما نعاني نحن..!!

سؤال يبدو بسيطا لكنه يحمل خلفه قضية أكبر من مجرد مقارنة بين ساعات تشغيل وانقطاع؛ إنه سؤال عن طريقة بناء الدول لمنظوماتها وعن الفرق بين من يكتفي بإدارة الأزمة ومن يمتلك القدرة على صناعة الحل.

المقارنة بين الدول قد تكون مفيدة عندما تتحول إلى درس نتعلم منه، لكنها تصبح مضللة عندما تتجاهل اختلاف الظروف والإمكانات. فالكهرباء التي تصل إلى منزل المواطن ليست نتيجة قرار واحد، وإنما هي حصيلة سلسلة طويلة تبدأ بالاستقرار السياسي، وتمر بحجم الاقتصاد والاستثمارات، وتنتهي بكفاءة الإدارة والتخطيط.

هناك دول استطاعت بناء قطاع كهرباء قوي لأنها تعاملت مع الطاقة باعتبارها مشروعا وطنيا طويل الأمد، وليس مجرد خدمة يومية. فقد استثمرت في محطات التوليد، وطورت شبكات النقل والتوزيع، ووضعت خططا لمواجهة الزيادة المستمرة في الطلب، وتحملت كلفة الإصلاحات للوصول إلى منظومة أكثر استقرار.

لكن في المقابل، لا يمكن اختزال نجاح أي تجربة في عامل واحد فقط فالدول تختلف في مواردها، وحجم اقتصاداتها، ومستوى استقرارها، والتحديات التي تواجهها.

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس: لماذا لديهم ونحن لا؟!!!

بل: ما الذي جعلهم ينجحون؟ وكيف يمكن الاستفادة من تجاربهم بما يتناسب مع واقعنا وإمكاناتنا؟!!

قطاع الكهرباء لا يحتاج إلى الشعارات أو المقارنات، بقدر مايحتاج إلى قرارات واضحة، واستثمارات مستمرة، وإدارة تعرف أولوياتها. فإضافة قدرات توليد جديدة أمر مهم، لكنه لا يكفي إذا لم ترافقه شبكات نقل وتوزيع قوية، وصيانة فعالة، وتقليل للفاقد، وإصلاح إداري يضمن استدامة الخدمة.

كل تجربة ناجحة في قطاع الطاقة بدأت من الاعتراف بالمشكلة، ثم وضع خطة واضحة لمعالجتها. فالدول التي حققت استقرار كهربائيا لم تصل إلى ذلك لأنها كانت أفضل من غيرها فقط، بل لأنها اتخذت قرارات صعبة، واستثمرت في البنية التحتية، ووضعت قطاع الكهرباء ضمن أولويات التنمية.

المطلوب ليس أن نقول إن الآخرين لديهم كهرباء ونحن لا، ولا أن نكتفي بانتقاد أي تجربة خارجية، وإنما أن نطرح السؤال الأهم: ماذا نحتاج حتى نبني قطاع كهرباء قادرا على تلبية احتياجات المواطنين؟!!

فالوقت الذي يُستهلك في تبرير المشكلة هو وقت نخسره من أجل صناعة الحل. والكهرباء لا تتحسن بالمقارنات، وإنما بالخطط، والإدارة الفاعلة، والاستثمار، والقرارات التي تنقل القطاع من مرحلة الأزمات المتكررة إلى مرحلة الاستقرار.

وفي النهاية، لا توجد دولة وُلدت وفيها كهرباء مستقرة، بل هناك دول بنت منظوماتها عندما قررت معالجة جذور المشكلة بدل الاكتفاء بشرح أسباب استمرارها.

فمن يملك رؤية للطاقة، يملك مفتاح التنمية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:مأرب تعلن الطوارئ

كريتر سكاي | 1280 قراءة 

انباء عن مداهمة منزل الشيخ علي بن هفتان الصيعري في العبر

كريتر سكاي | 996 قراءة 

نجاة المنطقة من ضربة يعتقد بانها نووية ماذا حدث يوم امس

كريتر سكاي | 922 قراءة 

قيادي حو ثي يكشف عن عزم جماعته لتحقيق هذا الهدف في السعودية

كريتر سكاي | 829 قراءة 

عارضة أزياء يمنية تبكي.. أنقذوا محارمكم من سجون الحوثيين

الميثاق نيوز | 816 قراءة 

قلق بالغ بصنعاء ماذا يحدث

كريتر سكاي | 710 قراءة 

عاجل :أنباء عن مقتل قيادي سلفي في كمين مسلح بحضرموت

كريتر سكاي | 658 قراءة 

الشفلوت: معركة الخلاص من الحوثيين ستنطلق عبر محورين

عدن الغد | 593 قراءة 

إعلان من السفارة اليمنية في المغرب بشأن مواطنين فقدوا خلال محاولة عبور إلى سبتة

الميثاق نيوز | 532 قراءة 

عادل الشجاع: فشل السلطة لا حمد بن فدغم وراء تراجع مشروع استعادة الدولة

عدن الغد | 518 قراءة