التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية.. عامان من جهود الاصطفاف وتوحيد القوى المناهضة للانقلاب

الإصلاح نت             عدد المشاهدات : 9 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية.. عامان من جهود الاصطفاف وتوحيد القوى المناهضة للانقلاب

 

 

بعد عامين على إشهاره، يقف «التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية» أمام تجربة سياسية تشكلت في سياق يمني مثقل بالانقسام وتعدد الأطر التي سعت منذ انقلاب الحوثيين إلى تنسيق مواقف القوى المناهضة له وتوحيد جهودها، حيث جاء تأسيس التكتل في 5 نوفمبر 2024 بوصفه أحدث وأوسع تلك المحاولات، جامعًا عددًا كبيرًا من الأحزاب والمكونات السياسية تحت مظلة واحدة، وبهدف معلن يتمثل في تعزيز الاصطفاف الوطني واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

خلال العامين الماضيين، عمل التكتل في بيئة سياسية واقتصادية معقدة، تتداخل فيها تداعيات الحرب مع تراجع أداء مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى جانب استمرار التباينات في الرؤى والأهداف بين القوى المنضوية في إطار الشرعية.

وفي المقابل، حاول التكتل الدفع نحو موقف سياسي أكثر تنسيقًا، مؤكدًا دعمه للشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، ومتبنيًا مواقف من ملفات وطنية وإقليمية تتجاوز هدف مواجهة الحوثيين إلى قضايا السلام، والقضية الجنوبية، وشكل الدولة، والإصلاح الاقتصادي، وتوحيد القرار داخل مؤسسات الدولة.

ويتميز التكتل عن محاولات سابقة باتساع قاعدة القوى المشاركة فيه، وضم مكونات لم تكن حاضرة في الأطر السابقة، إلى جانب انطلاقه من العاصمة المؤقتة عدن وتوجهه نحو توسيع حضوره في المحافظات، لكن اتساع التمثيل لا يلغي التحديات التي واجهت التجارب السابقة، فالمكونات المنضوية تحت مظلته تحمل رؤى سياسية متباينة، وبعضها جزء من منظومة السلطة نفسها، فيما بقيت قوى فاعلة خارج التكتل.

 

بيان التأسيس

أُشهِر التكتل في العاصمة المؤقتة عدن، في 5 نوفمبر 2024، بمشاركة واتفاق الأحزاب والمكونات المؤسسة، وبحضور رئيس مجلس الوزراء الأسبق الدكتور أحمد عوض بن مبارك، في خطوة هدفت إلى توحيد الصف السياسي للقوى الداعمة للشرعية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

وجاء إشهار التكتل، وفق بيان التأسيس، استشعارًا للمسؤولية الوطنية إزاء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وفي ظل انسداد أفق الحل السياسي وتفاقم معاناة المواطنين، وما وصفه البيان بانهيار مؤسسات الدولة واتساع تداعيات الحرب التي تسبب بها انقلاب الحوثيين.

وأوضح البيان أن تأسيس التكتل جاء بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية بين الأحزاب والمكونات السياسية لتقييم دورها السياسي ومسؤولياتها باعتبارها قوى داعمة للشرعية وجزءًا من النظام السياسي والشرعية الدستورية والتوافقية، وانطلاقًا من الحاجة إلى توحيد الصف الوطني لتحقيق الهدف الجامع المتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

ويرتكز التكتل، بحسب وثائق إشهاره، على جملة من المبادئ والأهداف، أبرزها الالتزام بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، والعدالة والمواطنة المتساوية والشراكة، إلى جانب استعادة الدولة والحفاظ على النظام الجمهوري في إطار دولة اتحادية، ومعالجة القضية الجنوبية ضمن الحل السياسي النهائي، وتوحيد الرؤية تجاه عملية السلام، ودعم مؤسسات الدولة، ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية.

 

ولادة الفكرة

لم تنشأ فكرة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية بصورة مفاجئة، بل جاءت امتدادًا لمحاولات سابقة لتوحيد القوى السياسية المناهضة للحوثيين، وفي مقدمتها «التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية»، ومع استمرار الحرب وتعدد مراكز القرار وتباين أولويات القوى المنضوية في إطار الشرعية، برزت الحاجة إلى صيغة أوسع وأكثر تماسكًا تجمع مختلف المكونات حول هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وكان حزب التجمع اليمني للإصلاح من أبرز القوى التي دفعت باتجاه توسيع الشراكة السياسية، وتطورت هذه الدعوات لاحقًا إلى طرح أكثر وضوحًا بشأن تشكيل تحالف سياسي واسع. ففي سبتمبر 2023، دعا الإصلاح إلى تحالف يضم مختلف القوى السياسية والمكونات، بما فيها المقاومة الوطنية والمجلس الانتقالي، إلى جانب بقية القوى المناهضة للحوثيين، انطلاقًا من أن مواجهة المليشيا الحوثية واستعادة الدولة تتطلب توسيع قاعدة الشراكة وتجاوز حالة التباين بين القوى السياسية والعسكرية.

ولم تقتصر الدعوة إلى توسيع الاصطفاف على الإصلاح، إذ تزامنت معها دعوات ومواقف من قوى سياسية أخرى باتجاه تشكيل إطار أكثر شمولًا. ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا لدى الأطراف السياسية بأن استمرار حالة التشتت والخلافات البينية يمنح الحوثيين مساحة أكبر للمناورة والاستفادة من الانقسامات، ويضعف قدرة القوى المناهضة لهم على بلورة مشروع سياسي وطني موحد.

وبدأت الفكرة تأخذ مسارًا عمليًا في أبريل 2024، عندما أقرت الأحزاب والمكونات السياسية المنضوية في إطار الشرعية، خلال اجتماعات في العاصمة المؤقتة عدن، البدء في تشكيل تكتل سياسي وطني واسع، وناقشت الاجتماعات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، وانتهت إلى مجموعة من التوجهات، من أبرزها اعتبار القضية الجنوبية قضية رئيسية في معالجة القضايا الوطنية، والعمل على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات في المحافظات المحررة، وإعادة مؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتعزيز مكافحة الفساد والإرهاب، ودعم الحكومة وحشد المساندة الدولية لها.

كما أقرت الاجتماعات تشكيل لجنة تحضيرية تتولى الإعداد لإنشاء تكتل سياسي ديمقراطي يضم الأحزاب والمكونات المؤمنة باستعادة الدولة، لتنتقل الفكرة بذلك من مستوى الدعوات السياسية إلى مرحلة الترتيبات المؤسسية التي مهدت لاحقًا لإشهار التكتل الوطني في نوفمبر 2024.

 

المحاولات السابقة

تعود محاولات تشكيل إطار سياسي جامع للقوى المؤيدة للشرعية إلى ما بعد انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014، حين ظهرت في العاصمة صنعاء صيغة «الاصطفاف الوطني»، التي نظمت عددًا من الفعاليات السياسية والمظاهرات الشعبية. ومع تدخل التحالف العربي في مارس 2015، ازدادت الحاجة إلى تطوير العمل السياسي المساند للشرعية، غير أن النقاشات التي جرت خلال تلك المرحلة لم تفضِ إلى إطار سياسي جامع ومستدام.

وفي أبريل 2019، اتخذت جهود توحيد القوى السياسية خطوة أكثر تنظيمًا مع إعلان «التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية»، بالتزامن مع انعقاد أول جلسة لمجلس النواب الداعم للشرعية في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت.

وضم التحالف عند تأسيسه 16 حزبًا ومكونًا سياسيًا، وهدف إلى دعم مسار استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب، ومساندة جهود السلام وبناء الدولة.

ووقعت القوى المشاركة على وثيقة مشتركة وبرنامج عمل تنفيذي، واختارت القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الدكتور رشاد العليمي، الذي يشغل حاليًا رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، رئيسًا للتحالف في دورته الأولى، قبل أن تنتقل رئاسته لاحقًا إلى الحزب الاشتراكي اليمني ثم التجمع اليمني للإصلاح.

ورغم أن تأسيس التحالف مثّل آنذاك محاولة لتوحيد الصف السياسي وتعزيز العمل المساند للشرعية، فإن عوامل متعددة حالت دون تنفيذ برنامجه بالصورة المأمولة، واقتصر نشاطه إلى حد كبير على إصدار البيانات والمواقف السياسية، فيما تمثلت أبرز خطواته العملية في افتتاح فرع له بمدينة تعز.

ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، عادت مساعي توسيع الاصطفاف السياسي إلى الواجهة، بهدف استيعاب القوى والمكونات المنضوية في مجلس القيادة والداعمة له، إلى جانب قوى لم تكن جزءًا من تحالف 2019.

وعقب ذلك، بدأت سلسلة من اللقاءات والمشاورات داخل اليمن وخارجه، وشُكلت لجنة للتواصل مع القوى والمكونات التي لم تكن جزءًا من التحالف السابق، قبل الانتقال إلى إعداد الوثائق المنظمة للتكتل الجديد، كما حظيت هذه الجهود بدعم من المعهد الديمقراطي الوطني والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وصولًا إلى وثيقة التكتل التي أُشهرت في نوفمبر 2024.

 

الأهداف والمبادئ

انطلق التكتل الوطني من الحاجة إلى إعادة تنظيم العمل السياسي وتوحيد صف القوى الداعمة للشرعية، في ظل استمرار الحرب وانسداد أفق الحل السياسي وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلى جانب التباينات التي أثرت في أداء القوى السياسية، بهدف رئيسي يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين.

واستند التكتل إلى مبادئ الدستور والقوانين والمرجعيات المتوافق عليها، والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، والمواطنة المتساوية والتوافق والشراكة والشفافية والتسامح.

وتتركز أهدافه في توحيد القرار السياسي ودعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على النظام الجمهوري في إطار دولة اتحادية، ومعالجة القضية الجنوبية ضمن الحل السياسي، والتوافق على رؤية مشتركة للسلام، إلى جانب مكافحة الفساد والإرهاب ورفض التمييز، واستئناف الحياة السياسية في المحافظات.

كما يولي التكتل الأولوية للملف الاقتصادي والمعيشي، من خلال دعم الحكومة في معالجة التدهور الاقتصادي وانهيار العملة وتحسين الخدمات والأجور، مع تعزيز علاقات اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي. ويقدم نفسه كتكتل طوعي مفتوح أمام القوى السياسية، بما يعزز الاصطفاف الوطني، مع بقاء التحدي الأساسي في قدرته على تحويل هذه المبادئ والأهداف إلى مواقف وعمل سياسي موحد وفاعل.

 

الأحزاب والمكونات المشاركة في التأسيس

تأسس التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية بمشاركة 21 حزبًا ومكونًا سياسيًا، وفق القائمة الواردة في بيان الإشهار الصادر في العاصمة المؤقتة عدن في 5 نوفمبر 2024، ويعكس هذا العدد محاولة لتشكيل مظلة سياسية واسعة تضم أطيافًا حزبية ومكونات سياسية وجغرافية متعددة، بعضها ذو حضور حزبي تاريخي، فيما يمثل بعضها الآخر قوى ومجالس سياسية نشأت خلال سنوات الحرب.

وتضم قائمة المؤسسين: المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، والحراك الجنوبي المشارك، واتحاد الرشاد اليمني، وحزب العدالة والبناء، والائتلاف الوطني الجنوبي، وحركة النهضة للتغيير السلمي، وحزب التضامن الوطني، والحراك الثوري الجنوبي، والتجمع الوحدوي اليمني، واتحاد القوى الشعبية، وحزب السلم والتنمية، وحزب البعث العربي الاشتراكي، ومجلس حضرموت الوطني، وحزب الشعب الديمقراطي (حشد)، ومجلس شبوة الوطني، والحزب الجمهوري، وحزب جبهة التحرير.

ويظهر من تركيبة التكتل أنه لا يقوم على لون سياسي أو حزبي واحد، إذ يجمع بين أحزاب يمنية تقليدية ذات حضور سياسي ممتد، ومكونات جنوبية، وقوى سياسية وعسكرية برزت خلال سنوات الحرب، إلى جانب مجالس تمثل أطرًا سياسية ومحلية في محافظتي حضرموت وشبوة.

ويُلاحظ كذلك أن التكتل أبقى الباب مفتوحًا أمام انضمام قوى سياسية أخرى، وفقًا لبيان الإشهار، ما يعني أن قائمة المؤسسين لا تمثل بالضرورة تركيبته النهائية، ويمنح ذلك التكتل إمكانية توسيع قاعدته السياسية مستقبلًا.

 

الجديد والمختلف في التكتل

يتمثل أبرز ما يميز التكتل الوطني عن التحالف الوطني الذي تأسس عام 2019 في اتساع قاعدة القوى المشاركة فيه، إذ يضم مكونات لم تكن جزءًا من التحالف السابق، من بينها المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ومجلس حضرموت الوطني، ومجلس شبوة الوطني، كما شارك المجلس الانتقالي الجنوبي في الاجتماعات التحضيرية قبل أن ينسحب لاحقًا.

ويُعد التكتل، من حيث تركيبته، أوسع اصطفاف سياسي منذ اندلاع الحرب، مع اختلاف آخر يتمثل في انطلاقه من العاصمة المؤقتة عدن، والتوجه نحو إنشاء فروع له في المحافظات، بما يتيح له الانتقال من العمل السياسي النخبوي والبيانات إلى حضور ميداني وتواصل مباشر مع المجتمع.

كما يسعى التكتل إلى تجاوز أحد أبرز أوجه القصور في التجربة السابقة، والمتمثل في استمرار المواقف المنفردة لبعض القوى رغم عضويتها في التحالف، من خلال توحيد المواقف حول الأولويات المشتركة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، وتأجيل الخلافات التي يمكن أن تعيق العمل الجماعي.

ويطرح التكتل نفسه كذلك كإطار سياسي مساند لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، من خلال احتواء الخلافات بين مكونات السلطة وتوحيد مواقفها حول برنامج إنقاذ وطني يستند إلى إعلان نقل السلطة.

ويبقى نجاح هذا الدور مرتبطًا بقدرة المكونات على الالتزام الفعلي بالمواقف المشتركة وتحويل التوافق السياسي إلى عمل منظم ومستدام.

 

تحصين الحياة السياسية

وفي هذا الإطار، يرى عبد الرزاق الهجري، عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، أن التكتل الوطني يمثل إطارًا سياسيًا واسعًا ورافعة وطنية تهدف إلى تحصين الحياة السياسية من تأثير الحوثيين، والإسهام في تحقيق الأهداف الوطنية المشتركة.

ووضع الهجري حماية الإنسان اليمني وصون كرامته والحفاظ على النظام الجمهوري في صدارة دوافع تأسيس التكتل، مشيرًا إلى أن القوى المشاركة يجمعها عدد من الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الثورة والجمهورية والوحدة، إلى جانب إدراكها لخطورة المشروع الحوثي، معتبرًا أن التوافق بين هذه القوى يمثل أساسًا مهمًا للعمل المشترك.

من جانبه، رأى موسى المقطري الكاتب والباحث السياسي في تصريحات صحفية، أن إعلان التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية يمثل نقطة تحول في المشهد السياسي اليمني، باعتباره خطوة لإعادة إحياء الحياة السياسية التي تضررت بشدة منذ انقلاب الحوثيين، وإعادة الاعتبار لدور الأحزاب والقوى المدنية في العمل الوطني.

ويعتقد المقطري أن أهمية التكتل لا تكمن في قدرته على حل الأزمة بمفرده، وإنما في كونه خطوة عملية نحو توحيد القوى السياسية وتنظيم جهودها ضمن مشروع وطني جامع لاستعادة الدولة والجمهورية. ويرى أن توحيد المكونات السياسية يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا في مواجهة حالة الانقسام التي استفاد منها الحوثيون خلال السنوات الماضية.

ومع ذلك، يؤكد أن التكتل لا يمتلك «عصا سحرية» لحل المشكلات القائمة، لكنه يمثل، في تقديره، إضافة مهمة يمكن البناء عليها، خصوصًا إذا نجح في تحويل التوافق بين مكوناته إلى عمل سياسي منظم، وإلى مسار يعيد الاعتبار للمشاركة السياسية والمواطنة المتساوية باعتبارهما من ركائز الدولة التي يسعى اليمنيون إلى استعادتها.

من ناحيته، يرى محمد العسل وكيل محافظة ريمة أن اليمن تمر بمرحلة استثنائية في الصراع بين القوى الجمهورية والحوثيين، تتطلب رص الصفوف وتعزيز التلاحم بين مختلف المكونات المؤمنة بالدولة والرافضة للحوثيين، في ظل ما يعتبره خطرًا يهدد حاضر البلاد ومستقبلها.

ويصف العسل التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية بأنه «بارقة أمل» يمكن أن تسهم في تجاوز حالة الركود والتراخي السياسي، والانتقال إلى عمل وطني أكثر تنظيمًا، معتبرًا أن اتساع قاعدة المكونات المشاركة في التكتل يعزز الآمال في استعادة فاعلية العمل السياسي.

كما يولي العسل أهمية خاصة لتولي الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئاسة المجلس الأعلى للتكتل في دورته الأولى، معتبرًا أن خبرته السياسية وقدرته على إدارة العمل الوطني يمكن أن تسهم في دفع التكتل نحو أهدافه، وفي إعادة الاعتبار للحياة السياسية والتجربة الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة.

وأشاد العسل كذلك بالدعم الذي قدمه التحالف العربي بقيادة السعودية لإنجاح إشهار التكتل، معتبرًا ذلك امتدادًا للدعم السعودي لليمن وتعزيزًا للشراكة بين البلدين.

 

دور التكتل ومواقفه

منذ إشهاره، ركز التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية على تعزيز الاصطفاف الوطني وتوحيد مواقف القوى والمكونات الداعمة للشرعية، والدفع بها نحو هدف جامع يتمثل في إنهاء انقلاب الحوثي واستعادة الدولة ومؤسساتها، مع التأكيد على أهمية تجاوز الخلافات البينية وتغليب الأولويات الوطنية المشتركة.

كما اتخذ التكتل مواقف سياسية واضحة تجاه التطورات الإقليمية، من بينها التنديد بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، والتأكيد على مساندة أمن دول المنطقة واستقرارها.

وعلى المستوى الوطني، حافظ التكتل على موقف واضح ومعلن في دعم الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، والدعوة إلى توحيد القرار السياسي والعسكري، ودعم مؤسسات الدولة، ومساندة الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية. كما أكد تمسكه بالمرجعيات السياسية المتوافق عليها، وبالحل السياسي الذي يضمن استعادة الدولة ويحافظ على النظام الجمهوري ووحدة اليمن وسيادته.

ويمثل التكتل، في هذا السياق، محاولة لإعادة تنشيط الدور السياسي للأحزاب والمكونات الوطنية، وتحويل التوافق بينها من مجرد مواقف وبيانات متفرقة إلى موقف سياسي أكثر تنسيقًا، بما يعزز جبهة الشرعية ويدعم قدرتها على التعامل مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والإقليمية.

إجمالا يمكن القول إن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية يمثل محاولة لإعادة بناء العمل السياسي المشترك وتوحيد القوى الوطنية حول أولويات جامعة، وفي مقدمتها استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، في ظل تحديات سياسية واقتصادية متراكمة. وتكمن أهمية التجربة في اتساع قاعدة المشاركين فيها، وما تطرحه من توجه لتجاوز حالة التباين التي طبعت تجارب سابقة.

غير أن نجاح التكتل سيظل مرتبطًا بقدرته على تحويل التوافق السياسي إلى عمل مشترك ومستدام، واحتواء الخلافات داخل إطاره، ومساندة مؤسسات الدولة والاستجابة للقضايا المعيشية للمواطنين، وبقدر ما ينجح في ذلك، يمكن أن يتحول من مجرد إطار للتنسيق السياسي إلى قوة فاعلة في إعادة ترتيب المشهد السياسي وتعزيز مسار استعادة الدولة.

التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية.. عامان من جهود الاصطفاف وتوحيد القوى المناهضة للانقلاب

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الحدود مع السعودية تشهد حشودًا قبلية واسعة وسط تصاعد التوتر

كريتر سكاي | 1174 قراءة 

عودة مفاجئة للشيخ فدغم يعود إلى مطرح الكرامة

كريتر سكاي | 1068 قراءة 

فنانة يمنية تنفصل رسميا عن زوجها بعد 10 سنوات من الزواج

المشهد اليمني | 1011 قراءة 

عاجل: اشتباكات قبلية عنيفة تخلف قتلى وجرحى

كريتر سكاي | 992 قراءة 

الحوثيون يختطفون شابا بعد عودته من السعودية

الميثاق نيوز | 963 قراءة 

الحوثيون يبيعون أصول بنك بعد نقل مقره من صنعاء إلى عدن

الميثاق نيوز | 931 قراءة 

تقرير | كمائن الموت.. “برّان برس” يرصد أبرز حوادث الاغتيالات في طريق العَبر خلال 10 سنوات

بران برس | 901 قراءة 

مصادر حكومية تكشف لـ“برّان برس” أسماء 3 شخصيات مرشحة لتولي منصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية

بران برس | 755 قراءة 

عاجل: قرار جمهوري للرئيس العليمي بتعديل وزاري جديد

المشهد اليمني | 739 قراءة 

بلاغ غير مسبوق لمواطن يمني يثير تفاعلاً واسعًا ويضع سلطة الحوثيين في موقف محرج

نيوز لاين | 635 قراءة