قال الصحفي والمحلل السياسي اليمني عبد الرقيب الهدياني،(الخميس) إن غياب الإمارات عن قائمة الدول التي أعلنت دعمها للمبادرة السعودية لإنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية البحر الأحمر وباب المندب، يعكس استمرار التباين في الرؤى بين الرياض وأبوظبي بشأن ملفات المنطقة.
وأضاف "الهدياني"، في منشور عبر منصة "إكس"، رصدته "الهدهد"، أن "أبوظبي خارج الملعب"، معتبراً أن الإمارات "منخرطة في المشروع الإسرائيلي وتقف ضد مصالح وتطلعات شعوب المنطقة والأمن والاستقرار فيها"، على حد تعبيره، وقال إن هذه تمثل "نقطة الخلاف الرئيسية مع الرياض".
وأشار إلى أن دبلوماسيين، لم يسمّهم، يؤكدون أن السعودية والدول المنضوية في التحالف عازمة على تأمين البحر الأحمر وإزالة التهديدات من ضفتيه، بما يضمن حماية خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة.
وأوضح أنه سبق أن توقع، في كتابات سابقة، توجه الرياض نحو معركة لحماية البحر الأحمر بعد خروج الإمارات من اليمن، معتبراً أن المملكة لن تسمح بتكرار ما وصفه بـ"هاجس هرمز" في باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب.
ورأى أن السعودية تتجه إلى بناء واقع أمني جديد في محيطها الغربي والجنوبي لمواجهة الجماعات المسلحة التي قد تهدد طرق التجارة وإمدادات الطاقة، مشيراً إلى أن التحالف البحري الجديد يأتي في هذا السياق.
واعتبر "الهدياني" أن غياب الإمارات عن الدول الداعمة للمبادرة يثير تساؤلات بشأن مستقبل نفوذها في البحر الأحمر، قائلاً إن ذلك يعكس استمرار الخلافات مع السعودية، رغم ما وصفه بأجواء التقارب والمصالحة التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن "قضايا الخلاف بين الرياض وأبوظبي عميقة، ولكل طرف رؤيته المختلفة"، معتبراً أن التقارب الذي ظهر في الآونة الأخيرة "لا يتجاوز الجانب الإعلامي"، وفق تعبيره.
وعن إعلان السعودية إنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات، اعتبر "الهدياني"، تلك التطورات بأنها تعكس تراجعاً في نفوذ الإمارات مقابل صعود الدور السعودي في قيادة الترتيبات الأمنية بالمنطقة.
وقال إن التطورات في السودان، وما وصفها بـ"انتصارات الجيش الشرعي المدعوم من الرياض على قوات الدعم السريع المدعومة من أبوظبي"، تمثل عاملاً إضافياً في تراجع المشاريع الإماراتية بالمنطقة، وفق تعبيره.
كما اتهم الإمارات بالوقوف وراء ما وصفه بـ"التصعيد الأخير" للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، معتبراً أن المجلس يمثل "ورقة تستخدمها أبوظبي لخدمة مصالحها وصراعها الإقليمي"، على حد قوله.
وبرأي المحلل السياسي اليمني، فإن السعودية تتجه إلى لعب دور قيادي في إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، من خلال تحالف واسع يهدف إلى حماية البحر الأحمر وباب المندب، معتبراً أن أمن الملاحة البحرية لا يمكن فصله عن استقرار الدول المطلة على هذه الممرات.
وأضاف أن هذا التحالف لا يقتصر، من وجهة نظره، على مواجهة التهديدات البحرية، بل يمثل خطوة نحو بناء ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط، تنعكس على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
واعتبر الهدياني أن ما وصفه بـ"التحالف السني الناشئ" الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان يشكل نواة لمشروع إقليمي أوسع، وأن التحالف البحري يمثل الإطار القانوني والتنظيمي لهذا التوجه، بحسب تقديره.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية والإسلامية، معتبراً أن التكامل الجغرافي والسياسي والاقتصادي يمثل المدخل لتحقيق الاستقرار والتنمية، وأن تجاوز الانقسامات هو السبيل لبناء مشروع إقليمي مشترك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news