يمن ديلي نيوز:
قال رئيس منصة “مسند” لتحليل المعلومات المضللة، أحمد الأشول، إن تحليل الترندات الرقمية التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي في اليمن، يجب أن ينطلق من دراسة توقيت ظهورها ومسار انتشارها، لا من مضمونها فقط.
وشدد الأشول في نقاش مع “يمن ديلي نيوز” على أن جماعة الحوثي تمثل المستفيد النهائي من موجات النقاش التي تعيد توجيه اهتمام الرأي العام بعيداً عن القضايا الرئيسية المرتبطة باستعادة الدولة، حتى وإن لم تكن هي من أطلق تلك الحملات الرقمية.
وخلال الأيام الماضية رصد “يمن ديلي نيوز” انجرار مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي في مناطق الحكومة اليمنية إلى قضايا جانبية تم إثارتها، بعضها تم إحياؤها من الأرشيف، وبعضها بنيت على معلومات مزيفة، وأخرى عبارة عن قضايا لا توازي مستوى الوضع العام.
الأشول قال إن قضايا مثل “خطبة الشيخ في مأرب”، و”تقرير المنح الدراسية”، و”منشور الخطوط الجوية اليمنية”، والتصريحات المنسوبة لوزيرة الخارجية، والتعديل الوزاري، تختلف في طبيعتها، وبعضها يمثل ملفات تستحق النقاش، إلا أن ما يجمعها هو نمط الصعود السريع والمتكرر إلى صدارة النقاش العام.
وأضاف: التحليل المهني للحملات الرقمية يبدأ بطرح أسئلة من قبيل: من أين بدأت القصة؟ ومن أول من نشرها؟ وكيف انتقلت من نطاق محدود إلى قضية وطنية؟ ولماذا ظهرت في هذا التوقيت؟
وأشار إلى أن تزامن هذه الترندات مع تصاعد الحديث عن المواجهة مع الحوثيين والبحر الأحمر والمفاوضات واستعادة الدولة يجعل عنصر التوقيت جزءًا أساسيًا في فهمها.
وتحدث الأشول عما يعرف بـ”البصمة الزمنية”، وضرب مثالًا بإعادة تداول تقرير مراجعة المنح الدراسية، موضحًا أن التقرير يعود إلى عام 2023، لكنه أُعيد نشره في يوليو/تموز 2026، الأمر الذي يستدعي دراسة أسباب إعادة إحياء مادة قديمة وربطها بسياق سياسي جديد، وليس الاكتفاء بمناقشة محتواها.
وأشار إلى أن الرصد الأولي أظهر انطلاق تداول التقرير من حسابات محسوبة على اتجاه سياسي معين قبل انتقاله إلى جمهور أوسع، مؤكدًا أن ذلك يستوجب دراسة مسار الانتشار، دون أن يشكل دليلًا قاطعًا على وجود إدارة مركزية للحملة.
وأوضح الأشول أن بعض الترندات تبدأ من عدد محدود من الحسابات الصغيرة أو المجهولة التي تعيد نشر المحتوى خلال فترة زمنية متقاربة فيما يعرف بـ”التضخيم المنسق”، قبل أن تلتقطها خوارزميات المنصات وتعرضها أمام جمهور أوسع، بمن فيهم صحفيون وناشطون ووسائل إعلام، ليتحولوا إلى “حسابات جسرية” تنقل المحتوى إلى الجمهور الحقيقي، ما يمنح الترند طابعًا عضويًا واسع الانتشار.
وأضاف: المستفيد من الترند ليس بالضرورة الجهة التي أطلقته، موضحًا أن منشئ المحتوى، ومضخم المحتوى، والمستفيد النهائي قد يكونون أطرافًا مختلفة، وأن بعض القضايا قد تبدأ كمناكفات سياسية داخلية قبل أن تستغلها جهات أخرى لإعادة توجيه اهتمام الرأي العام بعيدًا عن الملفات الكبرى.
وشدد الأشول على أن ذلك لا يعني التقليل من أهمية نقد الحكومة أو مناقشة ملفات الفساد، وإنما يدعو إلى التمييز بين حق المجتمع في المساءلة، وبين دراسة الكيفية التي تتحول بها بعض القضايا إلى موجات رقمية واسعة خلال وقت قياسي.
ورأى أن جماعة الحوثي تظل المستفيد النهائي من تحويل مسار النقاش العام بعيدًا عن القضايا المرتبطة باستعادة الدولة، مؤكدًا أن وجود مصلحة للجماعة في تشتيت خصومها أو إبراز إخفاقات الحكومة لا يعني بالضرورة أنها تقف خلف كل ترند، إذ إن المستفيد ليس دائمًا هو الفاعل أو مطلق الحملة.
وبالتزامن مع تصاعد الخطاب الرسمي للحكومة اليمنية بشأن الاستعداد لخوض “معركة ميدانية” ضد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، برز مشهد موازٍ على منصات التواصل الاجتماعي في المناطق الواقعة في نطاق الحكومة تمثل بموجات متلاحقة من الترندات التي تتصدر النقاش العام بصورة خاطفة.
وتصاعدت خلال الأيام الماضية عددًا من القضايا الجانبية كان آخرها نشر الخطوط الجوية اليمنية تهنئة زواج لإحدى موظفيها، وقبلها تصريحات منسوبة لوزيرة الخارجية أفراح الزوبة، عن حديثها على السلام، وقبلها إحياء تقرير مضى عليه أربع سنوات يتحدث عن فساد وزارة التعليم العالي في الأعوام 2015 و2021.
المثير هو انجرار العديد من المدونين الموالين للحكومة اليمنية إلى هذه الترندات وخوض النقاش فيها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول تزامن هذه الترندات بهذا الإيقاع المتسارع في هذا التوقيت تحديدًا؟ وهل يعكس انتشارها تفاعلًا طبيعيًا، أم أن بعض موجاتها تخضع لعمليات تضخيم منسقة تعيد ترتيب أولويات النقاش العام؟ ومن المستفيد منها؟
ترندات جانبية تشعل مناطق الحكومة اليمنية مع اقتراب المعركة.. لماذا الآن؟
مرتبط
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news