الرياض – وسط السباق العالمي نحو استخدام التكنولوجيا المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة لمكافحة الكوارث البيئية، اتجهت السلطات والمؤسسات البيئية في إسبانيا إلى استراتيجية وقائية تقليدية تتلخص في التوسع في استخدام الحيوانات العاشبة، وعلى رأسها الحمير المُنقذة، للحد من اندلاع حرائق الغابات وسرعة انتشارها.
استراتيجية وقائية قبل تصاعد الدخان
تعتمد المبادرة على نشر قطعان من الحمير والحيوانات الأليفة في المناطق الجبلية والريفية ذات الكثافة النباتية عالية الخطورة—مثل بلدة "تيفيسا" جنوب كتالونيا ومتنزه "دونانا" الوطني. وتتلخص مهام هذه القطعان في:
إزالة الوقود الطبيعي: التغذي المستمر على الأعشاب اليابسة والشجيرات الجافة التي تُشكل الوقود الأساسي للاشتعال خلال موجات الحر.
إنشاء حواجز آمنة: خفض كثافة الغطاء النباتي لعرقلة امتداد ألسنة اللهب بين المساحات الخضراء، مما يسهل على فرق الدفاع المدني السيطرة على الحرائق حال اندلاعها.
دكّ التربة: الاستفادة من حركة الحيوانات وثقل أوزانها لدهس النباتات المتبقية وتقليل فرص اشتعالها.
بعد إنساني وبيئي مزدوج
لا تقتصر المبادرة على البعد البيئي فقط، بل تحمل طابعاً إنسانياً؛ إذ تُشرف جمعيات أهلية غير ربحية—بدأت أنشطتها منذ عام 2014 وتوسعت عقب عام 2020—على إيواء وتأهيل عشرات الحمير التي تعرضت للإهمال أو التخلي من قِبل مالكيها. ويسمح المشروع بتوفير بيئة رعاية متكاملة لهذه الحيوانات مقابل مشاركتها في حماية الأراضي العامة والخاصة.
العودة إلى الحلول الطبيعية
يؤكد خبراء البيئة أن ظاهرة استخدام الأغنام والماعز والحمير في إدارة الأراضي ليست حديثة، بل كانت جزءاً أصيلاً من النظام البيئي لمناطق حوض البحر الأبيض المتوسط. وأدى تراجع المهن الزراعية وهجرة الأرياف في العقود الأخيرة إلى تراكم الشجيرات الضارة، مما زاد من حدة الحرائق.
وتأتي هذه الخطوة الوقائية في وقت تشهد فيه دول جنوب أوروبا، وفي مقدمتها إسبانيا وفرنسا، مواسم حرائق قياسية تسببت في إلتئام عشرات الآلاف من الهكتارات وإخلاء أعداد كبيرة من السكان، مما دفع الجهات المختصة للجمع بين التقنيات الحديثة والحلول الطبيعية المجربة لتقليل الأضرار البيئية والمادية.
هل تود إضافة أي تفاصيل إضافية أو تركيز الصياغة على جانب معين من المقال، كالبعد البيئي أو الإنساني؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news