استهداف دمياط وتحالف باب المندب.. هل غابت "مصر" عن الاجتماع الذي استضافته السعودية؟

الهدهد اليمني             عدد المشاهدات : 29 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 استهداف دمياط وتحالف باب المندب.. هل غابت "مصر" عن الاجتماع الذي استضافته السعودية؟

أثار استهداف ميناء دمياط المصري بطائرة مسيّرة، بالتزامن مع الإعلان عن تشكيل تحالف بحري دفاعي لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، تساؤلات واسعة حول موقع مصر في الترتيبات الأمنية الجديدة بالبحر الأحمر، وما إذا كانت القاهرة قد استُبعدت من هذا الإطار أم اختارت الابتعاد عنه لأسباب استراتيجية.

ويبدو الربط بين الحدثين مغرياً، فهجوم على منشأة بحرية مصرية في البحر المتوسط تزامن مع الإعلان عن تحالف بحري يضم دولاً عربية ودولية لحماية أحد أهم الممرات المائية المرتبطة بقناة السويس. إلا أن قراءة المشهد تتطلب الفصل بين الوقائع المؤكدة والتحليلات السياسية.

لغز دمياط

بدأت القصة من ميناء دمياط على البحر المتوسط، حين أعلنت وزارة البترول المصرية اندلاع حريق في سفينتي غاز، أمس الأربعاء، قبل أن تؤكد رئاسة مجلس الوزراء، في بيان لاحق، أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحادث نجم عن "طائرة مسيّرة"، مع التشديد على أن أياً من الجهات لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم حتى ذلك الوقت.

وأثار الغموض الذي أحاط بالحادث موجة من التكهنات والتحليلات، فقد أعلن فصيل عراقي مسؤوليته عن استهداف ناقلة غاز أمريكية بالقرب من دمياط، في خطوة اعتبرها مراقبون تطوراً غير مسبوق إذا ثبتت صحتها، كونها تنقل نطاق العمليات إلى محيط السواحل المصرية على البحر المتوسط.

في المقابل، سارعت مليشيا الحوثي إلى نفي أي علاقة لها بالهجوم، ونقلت وسائل إعلامها الرسمية عن مصدر في وزارة الخارجية التابعة لها قوله إنه "لا صحة للشائعات حول استهداف اليمن سفينة في ميناء دمياط".

على الجانب الآخر، ذهبت بعض القراءات السياسية إلى اعتبار توقيت الحادث مرتبطاً بالتحركات الإقليمية الخاصة بأمن البحر الأحمر، فيما رأت تقديرات أمنية أن العملية، إذا ثبت أنها هجوم خارجي، قد تكون محاولة لاختبار القدرات الدفاعية المصرية أو استدراج القاهرة إلى دائرة التصعيد الإقليمي.

ويرى بعض الخبراء العسكريين أن وصول طائرة مسيّرة إلى هدف استراتيجي كميناء دمياط، البعيد عن مسرح العمليات التقليدي في البحر الأحمر، يمثل تطوراً لافتاً في طبيعة التهديدات التي تواجهها مصر.

غياب لافت لمصر في الرياض

بالتوازي مع تحقيقات حادث دمياط، شهدت الرياض الظهور العلني الأول لـ"التحالف البحري الدفاعي للمحافظة على حرية الملاحة في مضيق باب المندب"، عقب اجتماع لرؤساء هيئات أركان الدول المشاركة، وفق ما أعلنته البحرين والكويت.

وأظهرت الصورة الجماعية للمشاركين ممثلين لأكثر من 12 دولة، بينها الولايات المتحدة والسعودية والبحرين والكويت والأردن واليمن وسلطنة عُمان والمغرب والسودان وبنغلاديش والمالديف ونيوزيلندا.

غير أن الغياب المصري عن الاجتماع كان من أبرز الملاحظات، نظراً إلى أن التحالف يركز على أحد أهم الممرات البحرية المؤدية إلى قناة السويس، التي تمثل أحد أهم المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للقاهرة.

ومع ذلك، فإن غياب مصر عن الإعلان الأول للتحالف لا يعني بالضرورة رفضها المشاركة أو عدم اهتمامها بأمن باب المندب، بل يفتح الباب أمام عدة تفسيرات محتملة.

لماذا قد تختار مصر عدم الانضمام؟

تنطلق السياسة المصرية تقليدياً من اعتبار أمن البحر الأحمر امتداداً مباشراً لأمن قناة السويس والمياه الإقليمية المصرية، لكنها تميل في الوقت نفسه إلى إدارة هذا الملف من خلال ترتيباتها وتحركاتها الخاصة، بدلاً من الانخراط في تحالفات عسكرية قد تفرض عليها التزامات عملياتية أو تضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف إقليمية.

كما أن المشاركة في تحالف بحري دفاعي قد تعني تحمل مسؤوليات عسكرية واستخباراتية إضافية، وهو ما يتعارض مع النهج الذي اتبعته القاهرة خلال السنوات الأخيرة والقائم على حماية المصالح المصرية مع تجنب الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية.

إلى جانب ذلك، تحرص مصر على الحفاظ على هامش من التوازن في علاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، بما يتيح لها لعب أدوار دبلوماسية دون أن تتحول إلى طرف مباشر في المواجهات العسكرية.

حادث مفتعل 

والقول إن مصر افتعلت حادث دمياط للهروب من التحالف، يظل ادعاءً يفتقر إلى أدلة معلنة، ولا توجد حتى الآن معلومات موثقة تدعمه، لذلك يبقى ضمن نطاق الفرضيات السياسية التي لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق.

وفي المقابل، إذا أثبتت التحقيقات أن الحادث نجم عن هجوم خارجي، فإنه يمثل تحدياً أمنياً حقيقياً لمصر، لكنه لا يعني بالضرورة أن القاهرة ستغيّر عقيدتها الأمنية أو تنخرط في تحالفات عسكرية جديدة.

ومع ذلك، قد تجد مصر نفسها أمام معادلة دقيقة، فاستهداف منشأة حيوية مثل ميناء دمياط، أياً كانت الجهة المسؤولة عنه، يفرض تحديات أمنية جديدة، بينما يثير الإعلان عن تحالف لحماية باب المندب تساؤلات بشأن الدور المصري في تأمين الممرات البحرية المرتبطة بقناة السويس.

وإلى أن تكشف التحقيقات النهائية هوية الجهة المسؤولة عن حادث دمياط، تبدو القاهرة متمسكة بسياسة تقوم على تعزيز أمنها القومي، وتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية مفتوحة، مع الحفاظ على استقلالية قرارها العسكري والسياسي في التعامل مع المتغيرات المتسارعة في البحر الأحمر وشرق المتوسط.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل غارات جوية عنيفة تهز العاصمة صنعاء

عدن الغد | 2348 قراءة 

الجيش الأميركي: 20 سفينة حربية ومئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب لتنفيذ حصار إيران

حشد نت | 1851 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز صنعاء.. مصادر تكشف التفاصيل

عدن نيوز | 1490 قراءة 

بيان جديد لمليشيا الحوثي حول استهداف سفينة في ميناء دمياط بمصر

المشهد اليمني | 1457 قراءة 

عاجل :وصول تعزيزات عسكرية سعودية إلى مأرب

كريتر سكاي | 1237 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز العاصمة صنعاء

الميثاق نيوز | 1224 قراءة 

صانع محتوى يمني يفر من صنعاء بعد تهديدات حوثية

الميثاق نيوز | 1159 قراءة 

ضبط سفينة توكل واقتيادها إلى ميناء عدن

المشهد اليمني | 1107 قراءة 

الحكومة توقف إصدار البطاقات الشخصية الإلكترونية

كريتر سكاي | 1094 قراءة 

الكشف عن حقيقة انسحاب القوات من حضرموت

كريتر سكاي | 1081 قراءة