واصل زعيم مليشيا الحوثي، "عبد الملك الحوثي"، (الخميس)، تصعيد هجومه ضد المملكة العربية السعودية، محملاً إياها والولايات المتحدة المسؤولة الكاملة عن تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا التصعيد الخطابي يتزامن مع ضغوط معيشية وسياسية متزايدة تواجهها الجماعة في مناطق سيطرتها.
وفي خطاب تلفزيوني أخير، صب الحوثي جام غضبه على الرياض، متسائلاً عن جدوى مسار التهدئة ومتهماً إياها بممارسة "حصار اقتصادي ممنهج" يهدف إلى إيصال الشعب اليمني إلى حالة الانهيار الكامل، حسب تعبيره.
وربط زعيم الجماعة بين ما وصفه بـ"تشديد الحصار السعودي" وموقف جماعته المساند للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، متسائلاً عن أدوار إقليمية تحاول إعاقة العمليات البحرية التي تشنها جماعته، ومتهماً الرياض بـ"التحرك في الاتجاه المعاكس واستغلال الظرف الميداني لتضييق الخناق الاقتصادي على اليمنيين".
وركز الخطاب بشكل مكثف على الملفات الخدمية والمعيشية، حيث أشار الحوثي إلى حرمان السكان من عائدات النفط والغاز التي قدرها بـ"90 مليون برميل نفط سنوياً"، إضافة إلى إيرادات الطاقة من محطة مأرب الغازية.
واعتبر أن شح السلع وارتفاع أسعارها الناتج عن تعقيدات الشحن والموانئ يأتي في إطار "سعي الرياض لمصادرة الإرادة الوطنية وخلق واقع ي شبيه بوضع قطاع غزة".
ويرى محللون سياسيون أن إعادة التركيز على الخطاب المناهض للسعودية في هذا التوقيت يحمل في طياته عدة دلالات محورية على الصعيدين الداخلي والإقليمي، منها امتصاص الغضب الشعبي الداخلي.
وأشاروا إلى أن الحديث المكثف عن تفاصيل أسعار البضائع وانقطاع المرتبات وتدهور الخدمات يأتي كمحاولة لتوجيه اللائمات والمطالب الشعبية المتصاعدة في مناطق سيطرة الجماعة نحو غريم خارجي (الرياض وواشنطن)، وتحميلهما المسؤولية المباشرة عن توقف سلاسل الإمداد وتدهور القوة الشرائية.
كما يعكس هجوم الحوثي كذلك تعثراً أو جموداً في قناة المفاوضات الخلفية للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملفات الإنسانية والمالية، كالمرتبات وإيرادات النفط،، مما يدفع الجماعة إلى استخدام ورقة التهديد الإعلامي واللوجستي لإعادة تحريك التفاوض بالشروط التي تراها مناسبة.
ويسعى الحوثيون عبر ربط الملف اليمني بالتطورات في قطاع غزة والبحر الأحمر إلى إضفاء طابع إقليمي شامل على الأزمة، لتقديم مظلومية اقتصادية تتوازى مع الخطاب العسكري الذي تتبناه الجماعة في المنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news