احتضنت المملكة العربية السعودية، الخميس 30 يوليو/تموز 2026، أول اجتماع لرؤساء هيئات الأركان للدول المشاركة في التحالف البحري الدفاعي الهادف إلى حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في خطوة تعكس تصاعد الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وشهد الاجتماع مشاركة وفود عسكرية من عدد من الدول الشقيقة والصديقة، بينها اليمن، والولايات المتحدة، والبحرين، والكويت، والأردن، وسلطنة عُمان، والمغرب، والسودان، وبنغلاديش، ونيوزيلندا، وجزر المالديف، إلى جانب المملكة العربية السعودية.
ويُنظر إلى الاجتماع بوصفه اللبنة الأولى لتحالف بحري دفاعي تقوده الرياض، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، لا سيما عقب إعلان جماعة الحوثي المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب حظر الملاحة على السفن السعودية، وتداول تقارير عن توجهها لفرض رسوم على السفن العابرة.
وفي السياق، أعلنت البحرين مشاركتها في الاجتماع، حيث أكد رئيس هيئة الأركان الفريق الركن ذياب بن صقر النعيمي أهمية حماية الممرات المائية وسلامة الملاحة الدولية، مشدداً على أن التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب تعاوناً وثيقاً للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأوضح النعيمي أن تهديد حرية الملاحة أو تعطيل حركة السفن يمثل مساساً مباشراً بأمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي، وينعكس بشكل مباشر على الدول المطلة على مضيق باب المندب ومصالحها الحيوية.
كما ترأس رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن خالد الشريعان وفد بلاده المشارك في الاجتماع، مؤكداً أن الحفاظ على سلامة الممرات المائية أصبح ضرورةً ملحةً في ظل الظروف الراهنة والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وشدد الشريعان على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المشاركة في التحالف، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية، مؤكداً أن العمل المشترك يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتسعى السعودية إلى تعزيز أمن باب المندب باعتباره ممراً استراتيجياً حيوياً لضمان انسياب حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مع العمل على تقاسم الأعباء الأمنية مع شركاء إقليميين ودوليين بدلاً من مواجهة التحديات منفردة.
كما كثفت الرياض، خلال الفترة الماضية، مشاوراتها مع عشرات الدول لتأسيس منظومة ردع بحري جماعية، في ظل اتساع نطاق التهديدات الأمنية في المنطقة. وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه المشاورات تشمل نحو 50 دولة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، وتركيا، وباكستان.
ومن المتوقع أن يسهم انضمام قوى بحرية كبرى إلى التحالف في تعزيز قدراته على حماية خطوط الملاحة الدولية وتأمين السفن التجارية، إلى جانب رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والعملياتي بين الدول المشاركة لمواجهة الهجمات البحرية والطائرات المسيّرة.
والأربعاء، قالت وكالة "رويترز" إن جماعة الحوثي، المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب، تدرس فرض رسوم على السفن التجارية المارة عبر جنوب البحر الأحمر، في خطوة تأتي بعد نحو أسبوع من إعلانها فرض حصار بحري على السعودية.
وذكرت الوكالة، نقلاً عن مصادر إقليمية مطلعة، أن الجماعة تدرس فرض رسوم على معظم السفن العابرة عبر مضيق باب المندب، الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، دون تحديد جدول زمني لتنفيذ هذه الخطوة.
وأضافت أن المكتب الإعلامي للحوثيين لم يرد على طلب الوكالة للتعليق، في حين أشارت إلى أن مسؤولين حوثيين ناقشوا، خلال زيارة إلى إيران في يوليو الماضي، مقترح فرض رسوم على العبور عبر مضيق باب المندب مع مسؤولين إيرانيين، وذلك على هامش مشاركتهم في مراسم جنازة المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.
ونقلت "رويترز" عن مسؤولين إقليميين، قالت إن طهران أطلعتهما على تفاصيل تلك المناقشات، أن الخطوة تهدف إلى إضفاء طابع اعتيادي على فرض رسوم على الممرات المائية الدولية، إلى جانب زيادة الضغط على الولايات المتحدة، مضيفين أن السفن الصينية ستُعفى من تلك الرسوم، وأن الحوثيين أبدوا موافقتهم على هذا الترتيب.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news