استئناف مليشيات الحوثي هجماتها في باب المندب يكشف عن محاولة إيرانية لإحياء ورقة ضغط يقول مراقبون إنها تصطدم بواقع عسكري محدود، وتحركات دولية حازمة تفشل مخططاتها.
فبعد تجربة مضيق هرمز، تسعى طهران إلى توظيف جماعة الحوثي كأداة ضغط غير مباشرة عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
إلا أن هذه التحركات تواجه حقائق عسكرية، وردودا دولية حازمة، في ظل محدودية القدرات الحوثية، واستمرار الوجود الدولي لحماية خطوط الملاحة.
ويرى محللون وخبراء أمنيون يمنيون تحدثت إليهم "العين الإخبارية" أن التصعيد الحوثي في البحر الأحمر يبقى في نطاق القرصنة المؤقتة والخطاب الدعائي، لا الحصار الاستراتيجي.
وأشاروا إلى المليشيات تفتقر للإمكانات التي تتيح لها إغلاق أحد أهم الممرات المائية، وما تنفذه هو عمليات محدودة تهدف لخلق حالة من الضغط الإعلامي والسياسي، تستغلها كورقة إيرانية هامشية.
ومنذ 23 يوليو/ تموز الجاري، تبنت مليشيات الحوثي 3 هجمات ضد سفن نفطية في البحر الأحمر ضمن تصعيد يستهدف شل حركة الشحن التجارية.
والأربعاء الماضي، كشفت مصادر مطلعة لرويترز عن أن مليشيات الحوثي تدرس فرض رسوم على السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد أسبوع من استئناف هجماتها البحرية.
ورقة ضغط إيرانية
ويقول وكيل وزارة الإعلام اليمنية، الدكتور فياض النعمان، إن "التصعيد الحوثي الأخير مدفوع من قبل إيران"، لافتًا إلى أن طهران لا تريد الدخول في مواجهةٍ مباشرة مع الإقليم؛ ولهذا تحاول تحريك وكلائها في المنطقة لخلق حالةٍ من الضغط والتهديد غير المباشر.
وأوضح النعمان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب "يجب أن تقرأ ضمن شباك الأجندة الإيرانية وليس باعتبارها امتلاكًا حقيقيًا لقدرةٍ استراتيجية تمتلكها المليشيات".
من الناحية العسكرية والاستراتيجية، يعتقد النعمان، أن مليشيات الحوثي لا تمتلك القدرة على فرض حصارٍ حقيقي أو مستدام على الملاحة البحرية، مشيرا إلى أن "ما تستطيع القيام به هو تنفيذ هجماتٍ إرهابية وقرصنةً أو تهديدات للملاحة في محاولة لإحداث أثرٍ أمني وإعلامي وسياسي تستغله كورقة ضغط إيرانية".
وأضاف أن "مليشيات الحوثي تدرك أن قدراتها العسكرية المحدودةً مقارنةً بالإمكانات الإقليمية والدولية"، لافتا إلى أن "الحديث عن حصار البحر الأحمر أو إغلاق باب المندب هو في جوهره خطاب دعائي إعلامي وسياسي أكثر منه واقعًا عسكريًا قابلًا للتحقق؛ والهدف منه محاولة المليشيات إظهار نفسها كقوةٍ إقليمية قادرة على فرض شروطها وتهديد دول المنطقة".
ويشير المسؤول الحكومي إلى أن الردود اليمنية والإقليمية والدولية الذي جاءت بحزم وعزم على صلف المليشيات أرسلت رسالةً واضحةً بأن سياسة التهديد والابتزاز لن تحقق أهدافها.
تصعيد إيراني متدرج
من جانبه، يعتقد المحلل السياسي عمار القدسي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن مليشيات الحوثي وبإيعاز إيراني تعتمد على استراتيجية "التصعيد التدريجي"، بدءاً بعمليات محدودة، ترتفع وتيرتها وحجمها بهدف شل حركة الملاحة في باب المندب بعد مضيق هرمز.
وأوضح أن الحوثي وبتوجيه من إيران "سيحاول تسويق سرديات عبر الإدعاء باستهداف سفن معينة وتجنب بقية السفن المارة، في محاولة لتحييد الضغط الدولي".
لكن "هذه الاستراتيجية الواهمية الحوثية سرعان ما ستسقط وتتخبط، تماماً كما فشلت مسبقاً في هجماتهم العشوائية السابقة التي هددت سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب"، وفقا للمحلل السياسي.
وأوضح أن محاصرة "الممرات المائية الحيوية باستخدام الأسلحة الإيرانية تعد مغامرة عسكرية عمياء وستزيد من تعقيد المشهد الإقليمي لاسميا عقب وضع باب المندب بعد هرمز رهينة لسياسات طهران التوسعية".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news