أكدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية FDD أن الحد من وصول الأسلحة الإيرانية إلى مليشيا الحوثي يجب أن يتصدر أولويات الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، محذرة من أن استمرار تدفق الدعم العسكري إلى الجماعة يفاقم تهديدات الملاحة الدولية ويقوض أمن الطاقة العالمي.
وأوضح تقرير صادر عن المؤسسة أن إيران أعادت تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء مطلع يوليو الجاري، في خطوة اعتبرها دعماً مباشراً للحوثيين وتصعيداً لدور طهران في البحر الأحمر. وأشار إلى أن أول رحلة منذ نحو عشر سنوات جاءت لإجلاء وفد حوثي شارك في مراسم جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن تكشف تقارير لاحقة عن استخدام الرحلات ذاتها لنقل مستشارين من الحرس الثوري الإيراني وشحنات من الأسلحة.
واستند التقرير إلى ما نشرته وكالة "رويترز"، التي نقلت عن مصادر مطلعة أن رحلة العودة في 13 يوليو حملت معدات عسكرية شملت مكونات لصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، إلى جانب تجهيزات خاصة بالطائرات المسيّرة، في مؤشر على استمرار عمليات التسليح رغم الحظر الدولي المفروض على الجماعة.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هي من تفرض قيوداً على الرحلات الجوية إلى طهران، في إطار إجراءات لمواجهة تهريب الأسلحة. ولفت إلى أن مليشيا الحوثي هي من تسببت في إغلاق مطار صنعاء بعد تورطها في قصف إسرائيل، ما دفع الأخيرة إلى شن غارات جوية استهدفت المطار ودمرت أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت المليشيا تحتجزها داخله.
وفي سياق متصل، استعرض التقرير السياسة الإيرانية القائمة على تهديد طرق التجارة البحرية، مستشهداً بتصريحات قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني عام 2018، التي توعد فيها بجعل البحر الأحمر غير آمن للقوات الأمريكية، وذلك بالتزامن مع تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وبيّن التقرير أن البحر الأحمر ومضيق هرمز كانا ينقلان قبل اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023 نحو 30 بالمائة من إمدادات النفط العالمية، إلا أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية أدت إلى تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تعود أهميته تدريجياً مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، حيث ارتفعت كميات النفط العابرة عبر البحر الأحمر إلى نحو 7.4 ملايين برميل يومياً خلال يونيو الماضي، مقارنة بـ4.2 ملايين برميل يومياً في عام 2025.
وأضاف أن الولايات المتحدة نفذت خلال عام 2025 عملية عسكرية واسعة حملت اسم "الفارس الصلد"، استهدفت أكثر من ألف موقع تابع للحوثيين بهدف استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر، إلا أن الهجمات التي أعقبتها ضد السفن التجارية وإسرائيل والسعودية أظهرت أن تأثير العملية لم يكن دائماً.
وأكد التقرير أن إيران نجحت في تزويد الحوثيين بالأسلحة منذ عام 2015، رغم الحظر الدولي، واستمرت عمليات التهريب حتى بعد الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مشيراً إلى أن الترسانة الحوثية تضم نسخاً مطورة من الصواريخ الإيرانية أرض-أرض والصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب وأخرى متوسطة المدى.
ودعا التقرير إلى تحرك أمريكي ودولي أكثر فاعلية لوقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين، مطالباً بإعادة توجيه مهام القوات البحرية المشتركة لتكثيف عمليات اعتراض شحنات الأسلحة، إلى جانب تعزيز دور الاتحاد الأوروبي في حماية الملاحة ومنع تهريب الأسلحة إلى الجماعة.
كما أوصى بدعم مطالب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باستهداف مهابط الطائرات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لمنع استخدامها في استقبال الإمدادات العسكرية القادمة من إيران، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل جزءاً أساسياً من أي استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للجماعة والحد من تهديدها للملاحة الدولية.
جاهز للنشر الآن.آ
تحب أطلع لك عنوان بديل من داخل هذا النص؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news