إيران ترفض المقترح العماني المدعوم إقليميا لإدارة مضيق هرمز

عدن حرة             عدد المشاهدات : 32 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
إيران ترفض المقترح العماني المدعوم إقليميا لإدارة مضيق هرمز

وكالات

رفضت إيران، الأربعاء، المقترح العُماني المدعوم من دول مجلس التعاون الخليجي بشأن الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز، مؤكدة تمسكها بسيطرة أوسع على الممر البحري الاستراتيجي، في موقف يهدد بتعثر أبرز المبادرات المطروحة لاحتواء أزمة الملاحة في الخليج منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران.

ويكشف الرفض الإيراني عن استمرار الخلاف حول مستقبل المضيق، الذي تحول من ممر تجاري عالمي إلى إحدى أهم أوراق النفوذ الجيوسياسي في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

وجاء الموقف الإيراني بعد أيام من طرح سلطنة عُمان خطة تهدف إلى إنشاء آلية إقليمية لإدارة المضيق، تقوم على تقاسم مسؤوليات الملاحة بين الدول المشاطئة، مع اعتماد نظام مساهمات طوعية من السفن العابرة لتمويل عمليات السلامة والإنقاذ وحماية البيئة، على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقا الآسيوي.

غير أن مسؤولا إيرانيا كبيرا أكد أن المقترح "لا فرصة لنجاحه"، موضحا أن طهران ترفض أي صيغة تمنحها دورا مساويا لسلطنة عُمان في إدارة المضيق، وتصر على أن يبقى كامل الممر الداخلي وجزء من الممر الخارجي تحت إشرافها المباشر، باعتبار أن ذلك يعكس الواقع الجغرافي وحجم السواحل الإيرانية المطلة على المضيق.

ويعكس هذا الموقف تمسك إيران برؤية تعتبر مضيق هرمز جزءا من منظومة أمنها القومي، وليس مجرد ممر ملاحي دولي.

ومنذ سنوات، تنظر طهران إلى سيطرتها على المضيق باعتبارها إحدى أهم أدوات الردع الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية، بينما ترى الولايات المتحدة ودول الخليج أن حرية الملاحة يجب أن تبقى بعيدة عن أي ترتيبات تمنح إيران نفوذا إضافيا على حركة التجارة العالمية.

واتهم المسؤول الإيراني الولايات المتحدة والسعودية بممارسة ضغوط على سلطنة عُمان للمضي في "خطط غير واقعية"، معتبرا أن منح مسقط نصف مسؤولية إدارة المضيق لا ينسجم مع الواقع الجغرافي، لأن الجزء الذي تشرف عليه السلطنة أصغر من الجانب الإيراني.

وأضاف أن الطرق الجنوبية في المضيق أكثر خطورة على السفن، وهو ما يجعل توزيع المسؤوليات، من وجهة نظر طهران، غير متوازن.

وفي المقابل، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده قدمت مقترحا بديلا يقوم على تقسيم إدارة الملاحة بحسب اتجاه الحركة، بحيث تتولى إيران إدارة السفن في أحد المسارين، بينما تتولى سلطنة عُمان إدارة جزء من الحركة في الاتجاه المقابل، وليس كامل الممر، في محاولة للحفاظ على دور إيراني رئيسي دون القبول بمبدأ الإدارة المتساوية.

وتكشف هذه الطروحات أن الخلاف لا يقتصر على التفاصيل الفنية للملاحة، بل يمتد إلى مفهوم السيادة نفسه. فبينما تسعى المبادرة العُمانية إلى تقليص الاحتكاك السياسي عبر إدارة مشتركة ذات طابع إقليمي، تصر إيران على أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تعترف بوزنها الجغرافي والعسكري في المضيق، وهو ما يضع المبادرة أمام تحديات كبيرة.

وفي الوقت ذاته، ترفض واشنطن أي ترتيبات يمكن أن تؤدي إلى فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة، مؤكدة أن مضيق هرمز ممر مائي دولي يجب أن تبقى الملاحة فيه حرة.

وتدفع الإدارة الأميركية باتجاه العودة إلى النظام الذي كان قائما قبل الحرب، عندما كانت السفن تعبر دون قيود أو رسوم، معتبرة أن أي تغيير في هذا الإطار قد يخلق سابقة تؤثر في حرية الملاحة الدولية.

ورغم أن المبادرة العُمانية نصت على أن تكون الرسوم طوعية وليست إلزامية، فإن طهران لم تبد استعدادا لقبولها بصيغتها الحالية، في حين ترى بعض الأطراف الغربية أن النظام المقترح يشبه آليات التمويل الطوعي المطبقة في مضيق ملقا، والتي تخصص لتحسين خدمات الملاحة والبحث والإنقاذ، وليس لفرض سيطرة سياسية على الممر.

وفي موازاة ذلك، عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعا افتراضيا لبحث تطورات الأزمة، مع التركيز على تعزيز التنسيق بشأن أمن الملاحة وحماية السفن التجارية، في مؤشر على أن دول الخليج تنظر إلى المبادرة العُمانية باعتبارها مدخلا لتخفيف التوتر، وليس لإعادة رسم موازين القوى في المضيق.

لكن التصعيد الإيراني لم يقتصر على رفض المبادرة، إذ أعلنت القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران رفضها أيضا مقترحات أميركية تتعلق بتعويض السفن المتضررة من الأصول الإيرانية المجمدة، محذرة من أن أي دولة أو شركة تقبل مثل هذه الترتيبات ستمنع من عبور مضيق هرمز، وهو ما يعكس استمرار استخدام المضيق كورقة ضغط في المواجهة السياسية والعسكرية مع واشنطن.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه آثار الحرب الأميركية الإسرائيلية تلقي بظلالها على حركة الملاحة، بعدما أغلقت إيران المضيق فعليا أمام السفن غير التابعة لها عقب اندلاع الحرب، قبل أن يؤدي اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة إلى إعادة فتحه جزئيا. إلا أن انهيار ذلك الاتفاق مطلع يوليو، إثر خلافات بشأن مسارات العبور، أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل مضيق هرمز بات يرتبط أكثر من أي وقت مضى بالتوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة. فرفض إيران للمبادرة العُمانية لا يعكس خلافا فنيا حول إدارة الملاحة، بل يؤكد أن طهران ترى في المضيق ركيزة أساسية لنفوذها الإقليمي، بينما تعتبره دول الخليج والولايات المتحدة ممرا دوليا ينبغي تحييده عن الصراعات. وبين هذين التصورين، تبدو فرص التوصل إلى صيغة توافقية محدودة، ما يبقي أحد أهم شرايين الطاقة العالمية رهينة للتجاذبات الإقليمية والدولية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل غارات جوية عنيفة تهز العاصمة صنعاء

عدن الغد | 2381 قراءة 

الجيش الأميركي: 20 سفينة حربية ومئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب لتنفيذ حصار إيران

حشد نت | 1893 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز صنعاء.. مصادر تكشف التفاصيل

عدن نيوز | 1509 قراءة 

بيان جديد لمليشيا الحوثي حول استهداف سفينة في ميناء دمياط بمصر

المشهد اليمني | 1472 قراءة 

عاجل :وصول تعزيزات عسكرية سعودية إلى مأرب

كريتر سكاي | 1246 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز العاصمة صنعاء

الميثاق نيوز | 1231 قراءة 

صانع محتوى يمني يفر من صنعاء بعد تهديدات حوثية

الميثاق نيوز | 1165 قراءة 

ضبط سفينة توكل واقتيادها إلى ميناء عدن

المشهد اليمني | 1115 قراءة 

الحكومة توقف إصدار البطاقات الشخصية الإلكترونية

كريتر سكاي | 1112 قراءة 

الكشف عن حقيقة انسحاب القوات من حضرموت

كريتر سكاي | 1093 قراءة