نجا ثلاثة أطفال في محافظة مأرب، شمال شرقي اليمن، من موت محقق بأعجوبة، بعدما عثروا على جسم معدني غريب في إحدى المناطق الصحراوية بمديرية صرواح، واقتربوا منه بفضول الأطفال دون أن يدركوا أنه لغم أرضي فتاك من مخلفات الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي في تلك المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات مفزعة عاشها الأطفال، حيث كانوا على بعد خطوات من تفجير اللغم، قبل أن يتدخل أحد المارة في اللحظات الأخيرة وينجح في إبعادهم عنه، ما حول كارثة كانت ستودي بحياتهم إلى حادثة نجاة هزّت مشاعر المتابعين.
وتسلط الحادثة الضوء مجددًا على التهديد المستمر الذي تمثله الألغام والمخلفات الحربية على حياة المدنيين في اليمن، لا سيما الأطفال الذين يشكلون النسبة الأكبر من ضحايا هذه الكوارث الصامتة. ففي قرى ووديان وطرقات مأرب، لا تزال الألغام تحول الحياة اليومية إلى رهان يومي على البقاء، حيث تتحول المزارع والمراعي والطرقات الريفية إلى بؤر خطرة تنتظر ضحاياها.
وفي ظل استمرار هذه المخاطر، تحصد الألغام أرواح المدنيين بشكل شبه يومي، وتتسبب بإصابات مروعة وإعاقات دائمة تغيّر مصائر الأسر بأكملها، وسط صمت دولي وعجز محلي عن تسريع جهود إزالتها وتأمين المناطق السكنية والزراعية التي تحولت إلى حقول موت.
وفي هذا السياق، أكد الناشط الحقوقي رياض الدبعي أن حادثة الأطفال الثلاثة في صرواح ليست إلا وجهاً من وجوه المأساة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون يومياً، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى الضغط باتجاه تسليم خرائط الألغام وتوسيع عمليات نزعها وتطهير المناطق الملوثة، بما يسهم في حماية المدنيين ووقف نزيف الضحايا، خصوصاً بين الأطفال والنساء والفئات الأكثر هشاشة وعرضة للخطر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news