في حادثة تعكس تطوراً لافتاً في نمط المقاومة الشعبية ضد انتهاكات مليشيا الحوثي بمحافظة إب (وسط اليمن)، اعترفت وسائل إعلام أمنية تابعة للجماعة، بمصرع اثنين من عناصرها وإصابة خمسة آخرين، خلال مواجهات مسلحة مع مواطن أبدى صموداً استثنائياً لأيام قبل أن يفجّر منزله بالحملة المكلفة بضبطه.
وبحسب ما أورده إعلام الحوثيين، فإن المواطن "أحمد صالح مثنى الغزالي" (55 عاماً)، من قرية "روحان" بمديرية الشعر، خاض مواجهة منفردة ضد حملة أمنية حوثية فرضت حصاراً مشدداً على منزله على مدار خمسة أيام متواصلة دون أن تتمكن من اقتحامه أو الوصول إليه.
وأقر بأن "الغزالي" أعد كميناً هندسياً محكماً للقوة المحاصِرة، إذ تحصن داخل منزله وأغلق منافذه، وعند محاولة عناصر الحملة الاقتحام في اليوم السادس، فجّر الكمين وأسطوانات غاز مجهزة مسبقاً، ما أدى إلى تدمير المنزل فوق رؤوس المقتحمين وسقوط القتلى والجرحى في صفوفهم.
ولم تتوقف المواجهة عند هذا الحد، إذ أكد الإعلام الحوثي أن الغزالي تمكن من الخروج من بين أركان المنزل المتفجر وواصل الاشتباك المباشر مع عناصر الجماعة في محيط المنطقة حتى فارق الحياة، في حين تكتمت الجماعة عن ذكر الأسباب والحيثيات الحقيقية التي دفعتها لتسيير هذه الحملة العسكرية ضد مواطن بمفرده.
وفي تفاصيل إضافية حول خلفية المواجهة، نقلت مصادر مطلعة عن المستشار الإعلامي لمحافظ إب، إبراهيم عسقين، قوله إن الغزالي كان يملك شغفاً بالأسلحة والعلوم الهندسية والمتفجرات، ما مكنه من إعداد هذا الكمين المعقد والصمود بمفرده طوال أسبوع كامل في وجه الحملة.
كما فنّد "عسقين" ومصادر محلية متطابقة الروايات التي حاولت تسويقها بعض الجهات حول معاناة الرجل من "أزمات نفسية"، مشيرين إلى أن المعطيات الأولية تؤكد أنه أعد عبوات متفجرة محلياً وربطها بأسطوانات الغاز بدقة عالية للإيقاع بالحملة.
والخميس الماضي أفادت مصادر محلية، بتصفية مواطن بعد تفجيره منزله أثناء محاولة قوة تابعة لمليشيا الحوثي اقتحامه في مديرية الشِعر بمحافظة إب، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.
وقالت المصادر، حينها لـ "الهدهد" إن الحادثة وقعت في قرية "روحان" التابعة لعزلة "الأملوك" بمديرية الشِعر، على خلفية خلاف قبلي بين المواطن "أحمد صالح الغزالي" وابن عمه، وأدى إلى إصابة الأخير قبل أيام، وصدر على إثره أمر ضبط وإحضار بحق الغزالي.
وبحسب المصادر، رفض "الغزالي" تسليم نفسه، واعتصم داخل منزله برفقة طفلته، قبل أن يُخرجها من المنزل ويُعدّ كميناً لعناصر الحملة الأمنية التابعة للحوثيين، عبر تجهيز المنزل بعدد من أسطوانات الغاز.
وأضافت أن قوة تابعة لإدارة أمن مديرية الشِعر، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، اقتحمت المنزل لتنفيذ أمر الضبط، إلا أن أسطوانات الغاز انفجرت فور دخول العناصر، ما أدى إلى انهيار أجزاء من المنزل وسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوة المهاجمة.
وأشارت المصادر إلى أن مليشيا الحوثي شنت عقب الانفجار حملة ملاحقة واسعة في المنطقة، تمكنت خلالها من تعقب المواطن "أحمد صالح الغزالي" وقتله.
وتشهد محافظة إب، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تصاعداً في الحوادث الأمنية والنزاعات المحلية، وسط اتهامات للجماعة باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع القضايا الجنائية والخلافات القبلية، الأمر الذي يفاقم حالة الاحتقان في المحافظة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news