أكد الكاتب السياسي السعودي "عشق بن محمد بن سعيدان"، أن التحرك الأخير لـ "باكستان" في البحر الأحمر ينطلق من قاعدة راسخة في السياسة الدولية مفادها أن "المصالح هي التي تحكم العلاقات، وتحميها القوة، لا الصداقات المجانية".
وقال "بن سعيدان"، في حديثه لـ"الهدهد"، إن "باكستان تتحرك أولًا انطلاقًا من اعتبارات أمنها القومي، إذ تعتمد قرابة 90 بالمئة من تجارتها على خطوط الملاحة البحرية، وهو ما يدفعها إلى رسم خط أحمر استراتيجي، يعتبر أي تهديد للملاحة أو للمصالح السعودية تهديدًا مباشرًا للأمن الباكستاني".
وأضاف أن الرسالة التي وجهتها إسلام آباد إلى إيران وجماعة الحوثي جاءت "واضحة وحازمة"، ومفادها أن "المساس بالرياض هو مساس بإسلام آباد"، مشيرًا إلى أن طهران تدرك أنها تواجه اليوم جدارًا دفاعيًا متماسكًا يعكس عمق الشراكة الأمنية والعسكرية بين السعودية وباكستان.
وعن قدرة "إسلام آباد" على فرض هذه المعادلة، أكد "بن سعيدان" أن باكستان تمتلك أدوات ردع فاعلة، سواء عبر قدراتها البحرية المتطورة أو من خلال مشاركتها في الدوريات البحرية، بما يمنحها ثقلاً استراتيجياً يعزز معادلة أمنية جديدة في المنطقة، ويكرّس حقيقة أن "التحالفات تُبنى على المصالح العليا المشتركة، لا على الصداقات الدائمة".
ويمثل الموقف الباكستاني الأخير تحولاً لافتاً في مسار أزمة الملاحة بالبحر الأحمر، بعد أن دخلت "إسلام آباد" على خط التصعيد بتحذير مباشر لإيران ومليشيا الحوثي، مؤكدة أن أي استهداف للسفن التي ترفع العلم الباكستاني أو تلك المرتبطة بالموانئ السعودية سيُعد تهديداً لأمنها القومي، ويمنحها حق الرد وفقًا للقانون الدولي.
وجاء هذا الموقف بعدما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، الأسبوع الماضي، احتفاظها بحقها الكامل في استخدام القوة لمواجهة أي اعتداء يستهدف السفن الباكستانية أو المصالح البحرية المرتبطة بها، مجددة رفضها لما وصفته بتهديدات الحوثيين لحركة الملاحة التجارية المرتبطة بالمملكة العربية السعودية.
ويأتي التصعيد الباكستاني عقب إعلان الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، عبر هجمات قالت إنها نُفذت باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، مبررة ذلك بما سمته "خرق الحصار البحري" الذي أعلنت فرضه على السعودية.
بدوره وصف رئيس الوزراء الباكستاني "محمد شهباز شريف" استهداف الناقلات السعودية بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي".
كما أكد، عقب اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تضامن بلاده الكامل مع المملكة، ودعمها لجميع الإجراءات الرامية إلى حماية أمنها وسيادتها البحرية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news