السبت 25 يوليو ,2026 الساعة: 11:12 صباحاً
حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن التصعيد العسكري الأخير بين مليشيا الحوثي والتحالف العربي بقيادة السعودية يمثل أخطر تهديد للهدنة غير المعلنة التي حافظت على قدر من الهدوء في اليمن منذ أبريل 2022، مؤكدة أن استمرار التصعيد قد يعيد البلاد إلى دائرة الحرب المفتوحة ويقوض جهود التهدئة.
وقال الباحث المتخصص في الشأن اليمني أحمد ناجي، في تحليل نشرته المجموعة، إن التطورات التي شهدها شهر يوليو تعكس تحولًا في طبيعة الصراع، مع انتقال الأطراف من سياسة احتواء الخلافات إلى اختبار موازين القوة ميدانيًا.
وأوضح التقرير أن التوتر تصاعد عقب وصول أول رحلة جوية مباشرة من طهران إلى صنعاء منذ عام 2015، وما تبعها من استهداف طائرات تابعة للحكومة اليمنية لمطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، الأمر الذي دفع الطائرة إلى تغيير مسارها نحو الحديدة، قبل أن تعلن قيادات حوثية انتهاء حالة وقف إطلاق النار، وتتبنى المليشيا إطلاق صواريخ باتجاه جنوب السعودية.
وأشار التقرير إلى أن الخلاف بشأن مطار صنعاء يتجاوز تشغيل الرحلات الجوية، ليصبح صراعًا على السيادة والنفوذ السياسي، إذ ترى الحكومة اليمنية والتحالف أن تشغيل رحلات دولية مباشرة دون تنسيق مع السلطات المختصة يمنح الحوثيين اعترافًا عمليًا بسيطرتهم على المجال الجوي ويعزز ارتباطهم بإيران، بينما تقدم المليشيا هذه الخطوات باعتبارها كسرًا لما تصفه بـ"الحصار الجوي".
ولفتت مجموعة الأزمات الدولية إلى أن المليشيا الحوثية باتت تركز على فرض وقائع ميدانية تتعلق بالسيادة على المجال الجوي والموانئ والمياه الإقليمية، بدلًا من الاكتفاء بالمطالب الاقتصادية، وهو ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
كما اعتبر التقرير أن التطورات الأخيرة تعكس مستوى متقدمًا من الانخراط الإيراني في الملف اليمني، من خلال دعم تشغيل الرحلات الجوية إلى صنعاء وتكثيف الحضور الإيراني، مع الإشارة إلى أن قرارات الحوثيين تحكمها أيضًا اعتبارات داخلية تتعلق بتعزيز شرعيتهم وإظهار أنفسهم كمدافعين عن السيادة.
وحذر التقرير من أن اتساع رقعة المواجهة قد يهدد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية إقليمية، بالتزامن مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ودعت مجموعة الأزمات الدولية إلى إعادة تفعيل قنوات الحوار واستئناف التفاهمات السابقة، وإدارة ملف مطار صنعاء بالتنسيق بين الحكومة اليمنية والأطراف المعنية وبرعاية الأمم المتحدة، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يعيد اليمن إلى صراع إقليمي واسع ذي كلفة إنسانية واقتصادية باهظة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news