في شوارع مدينة عدن الجنوبية، حيث تتجاوز درجات الحرارة حدود الاحتمال البشري حتى وإن كنت تحت ظلّ شجرة أو مظلّة، يقف رجل مسنّ لساعاتٍ متواصلة تحت وطأة أشعة الشمس الحارقة المباشرة، متشبثًا بأملٍ ضئيل في الحصول على رمق عيشٍ يسدّ رمقه ويؤمّن لقمة يومه.
بجانبه سطلٌ صغير يحتوي على أدوات عملٍ بسيطة وبدائية: ملعقة بناء، ومتر قياس، وخيط، وقفازات، وميزان يدوي، بينما يضع أمامه "كريكًا" خشبيًا كإشارةٍ متعارفٍ عليها بين المقاولين والمارّة الذين يبحثون عن عمال بالأجر اليومي في سوق العمل المنهار.
يقف هذا المسنّ وسط هجير الصيف الملتهب، يتأمل العابرين وينتظر بشغفٍ يكاد يكون يائسًا، يُحصي السيارات والوجوه في بلدٍ أنهكه الفقر والجوع والحرب الطويلة، حيث لم يعد هناك ما يكفي لإطعام الجائعين.
وتأتي هذه الصورة المؤلمة لتلخّص واقعًا معيشيًا كابوسيًا يعيشه ملايين اليمنيين في مختلف المحافظات والمدن، من عدن إلى صنعاء ومن تعز إلى الحديدة وبقية المناطق، حيث يخيّم الفقر والجوع والمرض والتشريد على تفاصيل الحياة اليومية لأبسط الناس. وعلى مقربةٍ من أعين الجميع، تتساقط أجسادٌ تعبت من الصمود بعد أن نال الجوع منها، بعيدًا عن عدسات الكاميرات وأضواء الإعلام المُتجاهل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news