دعا الروائي والكاتب اليمني المعروف "علي المقري"، (الخميس) إلى إعادة محاكمة الرئيس اليمني الأسبق "علي ناصر محمد"، على خلفية دوره في أحداث 13 يناير/ كانون الثاني 1986 الشهيرة، متسائلاً عن جدوى محاولاته المستمرة لـ "تزييف حقائق التاريخ" والتهرب من المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن تلك الأحداث.
وقال "المقري" في منشور له على صفحته الشخصية في منصة "فيسبوك"، رصدته "الهدهد"، إنه "لم يعد هناك حلٌّ أمام محاولة "علي ناصر محمد" تزييف ما جرى في 13 يناير 1986 إلاّ الدعوة إلى إعادة محاكمته"، مشيراً إلى أن ذلك يأتي جراء ما وصفها بـ "المجزرة التي ارتكبها في حق رفاقه في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني وخارجه".
وأوضح أن الرئيس الأسبق يطلّ بشكل متكرر عبر وسائل الإعلام لإقناع اليمنيين بأنه كان بريئاً، وأن المسؤولية تقع على الجميع، واصفاً هذا الطرح بـ "المغالطة التاريخية التي يتهرب عبرها من مسؤوليته المباشرة عن إرسال حارسه الشخصي لقتل رفاقه أثناء اجتماع رسمي، ناهيك عن مئات القتلى الذين سقطوا ضحية لتلك الأحداث".
وأضاف الكاتب اليمني أن تصريحات "علي ناصر" المتكررة "تدينه أكثر مما تبرئه"، لافتاً إلى أن الرئيس الأسبق مدرك تماماً أنه في حال سفره إلى أوروبا أو الولايات المتحدة قد يواجه الاعتقال، نظراً لوجود عائلات من الضحايا ما زالت تترقب ملاحقته قضائياً، رغم دعوات المصالحة والعفو المتتالية.
وانتقد سلوك "علي ناصر" المقيم خارج اليمن، مؤكداً أنه "ضرب بعرض الحائط كافة دعوات المصالحة، وما زال ينكأ الجراح من خلال أحاديثه الساخرة عن رفاقه واتهامهم بالتآمر عليه"، متطرقاً إلى أنه هو من "استحوذ على كافة السلطات آنذاك ورفض أي تنازل أو تفاهم يقلل من سلطاته، ليوجّه ضربة قاضية لأهم تجربة تقدمية في العالم العربي".
وحول الدور السياسي الحالي للرئيس الأسبق، رأى "المقري" أن محاولات "علي ناصر" لإبداء مواقف من الأزمة اليمنية الراهنة وتقربه من عدة أطراف لم تنجح، لأن "ماضيه السياسي حال دون أن يكون له أي دور حالي أو مستقبلي في البلاد".
وأشار إلى إطلالات "علي ناصر" الإعلامية الأخيرة، وآخرها ظهوره في برنامج على قناة "العربية"، موضحاً أنه ظهر خلال اللقاء "مرتبكاً وخائفاً، وكأن هناك من ينتظر القبض عليه عند الباب"، بحسب تعبيره.
تُعد أحداث 13 يناير/كانون الثاني 1986 واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ جنوب اليمن، إذ اندلعت مواجهات مسلحة داخل قيادة الحزب الاشتراكي اليمني في العاصمة عدن، على خلفية صراع محتدم على السلطة بين جناحي الرئيس آنذاك "علي ناصر محمد"، والأمين العام للحزب "عبد الفتاح إسماعيل"، الذي كان قد عاد من موسكو قبل أشهر، مدعوماً بعدد من أبرز قيادات الحزب.
وبدأت المواجهات خلال اجتماع للمكتب السياسي للحزب الاشتراكي، قبل أن تمتد إلى حرب داخلية استمرت نحو عشرة أيام، وأسفرت عن مقتل الآلاف، بينهم عدد من كبار قادة الحزب والدولة، أبرزهم وزير الدفاع علي عنتر، فيما اختفى عبد الفتاح إسماعيل خلال الأحداث، ورجحت الروايات مقتله.
وانتهت المواجهات بخروج "علي ناصر محمد" من عدن ولجوئه إلى شمال اليمن، في حين تولى جناح خصومه السلطة، قبل أن يختار الحزب لاحقاً "علي سالم البيض" أميناً عاماً، و"حيدر أبو بكر العطاس" رئيساً لهيئة رئاسة الدولة.
ويرى باحثون أن جذور أحداث يناير تعود إلى صراعات مبكرة داخل الحركة الوطنية الجنوبية منذ مرحلة الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، ثم الخلافات التي تفجرت داخل الجبهة القومية والحزب الاشتراكي عقب الاستقلال عام 1967، في ظل التنافس على السلطة وتباين الرؤى السياسية.
ولا تزال أحداث يناير 1986 تمثل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الذاكرة السياسية اليمنية، إذ تختلف الروايات بشأن المسؤولية عن اندلاعها، بينما يرى مراقبون أن آثارها السياسية والاجتماعية والمناطقية ما زالت حاضرة في المشهد الجنوبي حتى اليوم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news