آ
الميثاق نيوز - عدن/ واشنطن– في وقتٍ يواجه فيه العالم أزمة طاقة متفاقمة، اختارت ميليشيا الحوثي في اليمن أن تخلع قناع "المظلومية" لتكشف عن وجهها الحقيقي كأداةٍ تخريبية في يد الحرس الثوري الإيراني.
فبينما كان مضيق هرمز يرزح تحت وطأة التوترات، فتح الحوثيون جبهة جديدة في البحر الأحمر، مستهدفين مضيق باب المندب، في خطوة وصفها الخبراء بأنها "كابوس اقتصادي عالمي" يهدف إلى خنق إمدادات النفط ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
خيوط المؤامرة: رحلة طهران المشبوهة
بدأت فصول التصعيد الأخير في 13 يوليو 2026، حينما حطت طائرة إيرانية في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الميليشيا، بعد أن تعذر هبوطها في صنعاء جراء ضربات جوية حكومية.
وأكد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هذه التقارير، مشيراً إلى أن الشحنة تضمنت مكونات لصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وهي ذات التقنيات التي استُخدمت سابقاً في الاعتداءات على المنشآت الحيوية في المنطقة.
هذا الدعم المباشر، الذي نفته طهران ووصفت الميليشيا ركابه بـ "المدنيين"، جاء ليعطي الميليشيا الحوثية "قوة دفع" إضافية لتنفيذ الأجندة الإيرانية الرامية لزعزعة استقرار الممرات المائية.
خنق البدائل: استهداف "خطة الطوارئ" السعودية
لم تكن تهديدات الميليشيا مجرد شعارات؛ فبعد ثلاثة أيام فقط من وصول المستشارين الإيرانيين، أعلن الحوثيون فرض "حصار بحري" على المملكة العربية السعودية في مضيق باب المندب.
ووفقاً للكاتب والمحلل في "MS NOW"، زيشان عليم، فإن هذا الحصار يمثل "قضية كبرى" ، لأنه يضرب في صميم استراتيجية السعودية لتأمين صادراتها.
فبعد أن أدى التوتر في مضيق هرمز إلى تعطيله، لجأت الرياض لنقل نفطها عبر خط أنابيب "شرق-غرب" إلى البحر الأحمر لتصديره من هناك، لكن القرصنة الحوثية جاءت لتجهض هذه الخطة البديلة.
إن السيطرة الحوثية على هذا الممر تعني تهديد 12% من التجارة العالمية وربع حركة الحاويات الدولية التي تمر عبر قناة السويس.
وأشار تقرير " ام اس الان"آ إلى أن الميليشيا زعمت مهاجمة ناقلتي نفط سعوديتين وإجبار 10 سفن أخرى على التراجع، وهو ما أكدته وكالة الأنباء السعودية جزئياً بوقوع هجمة على ناقلة واحدة على الأقل.
ابتزاز بالوكالة: المصالح العالمية في مهب الريح
الحقيقة التي يحاول الحوثيون مواراتها هي أن هذا التصعيد ليس "رد فعلٍ محلياً"، بل هو تنفيذ لتعليمات صريحة من طهران.
فقد كشفت مصادر لشبكة "فرست بوست" وتقرير "آ ام اس ناو"آ أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق طرق النفط في البحر الأحمر إذا ما استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
هذا الابتزاز أدى فوراً إلى قفزة في أسعار النفط، حيث تجاوز البرميل حاجز 100 دولار لأول مرة منذ أشهر.
مشيرةً إلى أن استمرار الحرب الإقليمية قد يدفع الأسعار لتجاوز الرقم القياسي المسجل في 2008 والبالغ 146 دولاراً للبرميل.
لغة التهديد وعجز الردع
رد الفعل الدولي، وتحديداً من واشنطن، جاء حازماً في تصريحاته، حيث هدد الرئيس دونالد ترامب بإنزال "عقاب عسكري كبير" على إيران والحوثيين، واصفاً إياهم بأنهم "وكلاء وبروكسي" لطهران.
ومع ذلك، يشكك المحللون في جدوى هذه التهديدات بالنظر إلى التاريخ؛ ففي عام 2025، أنفق ترامب أكثر من مليار دولار في حملة قصف ضد الجماعة دون أن ينجح في شل قدراتها بشكل كامل، بل تمكنت الميليشيا من إسقاط طائرات مسيرة أمريكية متطورة تبلغ قيمة الواحدة منها 30 مليون دولار.
ويرى زيشان عليم أن انخراط الولايات المتحدة في حرب استنزاف ضد هذه الميليشياآ سيؤدي إلى حرق الموارد العسكرية الأمريكية بسرعة هائلة، بينما يستمر الاضطراب في إمدادات النفط العالمية.
آ ما تفعله الميليشيا اليوم هو تحويل اليمن إلى "منصة رماية" لصالح المشروع الإيراني، ضاربةً عرض الحائط بالهدنة الهشة التي استمرت أربع سنوات، ومعرضةً الشعب اليمني لمزيد من العزلة والدمارآ
آ الحوثي كعقبة أمام الاستقرار
تثبت الأحداث الأخيرة أن ميليشيا الحوثي ليست مجرد طرف في نزاع محلي، بل هي تنظيم يتبنى عقلية "العصابات الدولية" التي تتاجر بأمن البحار لخدمة ممولها الإيراني.
إن حصار باب المندب هو اعتداء صارخ على حرية الملاحة، وهو فعلٌ يضع العالم بأسره أمام "لحظة الحقيقة"؛ فإما حماية الممرات المائية من "القرصنة الحوثية"، أو ترك الاقتصاد العالمي رهينة لمزاج القادة في طهران الذين يحركون بيادقهم في اليمن كلما اشتد عليهم الخناق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news