“أنا جاوع”.. وسم يقود ممثل يمني إلى المنفى وآخر إلى دائرة التخوين والملاحقة

يمن ديلي نيوز             عدد المشاهدات : 315 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
“أنا جاوع”.. وسم يقود ممثل يمني إلى المنفى وآخر إلى دائرة التخوين والملاحقة

تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عارف الواقدي:

تحولت عبارة “أنا جاوع”، التي انتشرت خلال الأسابيع الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، إلى واحدة من أكثر الشعارات تداولاً في اليمن، لكنها في مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، لم تكن مجرد تعبير عن المعاناة المعيشية، بل أصبحت سبباً في حملات تهديد وترهيب واستهداف طالت صناع محتوى ومواطنين على نطاق واسع، بينهم أشخاص قاتلوا سابقاً في صفوف الجماعة.

ووفق رصد أعده “يمن ديلي نيوز” تكشف الوقائع المتتابعة أن أي حديث علني عن الجوع أو تدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين يُقابل بردود فعل قمعية، بدلاً من معالجة أسباب الأزمة التي يعاني منها ملايين السكان في ظل انقطاع الرواتب وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات.

مغادرة اليمن بسبب “أنا جاوع”

آخر تلك النماذج ماكشفه صانع المحتوى اليمني “أحمد الجيشي” الذي اضطر إلى مغادرة اليمن بعد تلقيه تهديدات مباشرة عقب نشره قبل نحو شهر “مقطعاً تمثيلياً”، بعنوان “أنا جاوع”، تناول فيه معاناة المواطنين من تردي الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقال “الجيشي”، إن الفيديو أثار غضب قيادات في الجماعة، مؤكداً أنه تلقى رسائل واتصالات تضمنت تهديدات صريحة.

ومن بين هذه الرسائل – وفق الجيشي – رسالة قال إنها وصلته من القيادي بجماعة الحوثي “عز الدين عامر” جاء فيها: “أنا بارويك كيف تكون جاوع”، إلى جانب اتصالات وتهديدات أخرى نسبها إلى الممثل “طارق السفياني”، فضلاً عن حملة إعلامية هدفت – بحسب قوله – إلى استفزازه لإيجاد مبرر لاعتقاله.

و”عز الدين عامر” هو شقيق القيادي بجماعة الحوثي “نصر الدين عامر”، الذي يشغل رئيس وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بنسختها غير الرسمية التابعة لجماعة الحوثي إلى جانب منصب نائب رئيس الهيئة الإعلامية لجماعة الحوثي، فيما “طارق السفياني”، هو ممثل تلفزيوني وصانع محتوى موالي للحوثيين، كان ضمن وفدهم الذي ذهب إلى إيران الأسبوع المنصرم للمشاركة في مراسم تشييع ودفن المرشد الإيراني الأعلى السابق “علي خامنئي”.

ووفق “الجيشي” فإن الضغوط والتهديدات التي تعرض لها، دفعته إلى بيع سيارته ومغادرة اليمن إلى السعودية، خشية تعرضه للاعتقال أو التصفية، مشيراً إلى أنه غيّر أرقام هواتفه بعد استمرار الاتصالات والتهديدات.

وفي تسجيل مصور لاحق، اتهم “الجيشي”، قيادات بجماعة الحوثي بمحاولة استقطاب المشاهير وصناع المحتوى للعمل ضمن الحملات الإعلامية للجماعة مقابل مبالغ مالية. كما اتهمها باستخدام التهديد والترهيب بحق من يرفض التعاون أو ينتقد الأوضاع العامة.

رسالة تمثيلية تحولت إلى قضية

الفيديو الذي نشره الجيشي جاء في قالب تمثيلي، ظهر فيه وهو يخاطب الكاميرا قائلاً: “إحنا بنموت جوع”، بينما يجسد شخص آخر دور الأب الذي ينصحه بعدم الحديث عن معاناة الناس، مؤكداً أن المسؤولين لا يهتمون بشكاوى المواطنين.

واختتم المشهد برسالة تنتقد غياب ما وصفها بـ”العدالة الاجتماعية”، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين معاناة السكان والسلطات القائمة في مناطق سيطرة الحوثيين.

من الجريح إلى “الخائن”

وقبل قضية “الجيشي”، كانت عبارة “أنا جاوع” قد ارتبطت بـ “أبو مرتاح الصايدي”، وهو أحد جرحى جماعة الحوثي، الذي ظهر في تسجيل مصور يشكو فيه من أوضاعه المعيشية، مؤكداً أنه يضطر أحياناً للاكتفاء بوجبة واحدة تمتد إلى اليوم التالي.

وأثار الفيديو تفاعلاً واسعاً، قبل أن يرد عليه رئيس الحكومة التابعة للحوثيين (غير المعترف بها) محمد مفتاح بسخرية، داعياً إياه إلى تقليل استخدام الإنترنت بدلاً من نشر مقاطع تتحدث عن الجوع.

ورد “الصايدي”، بفيديو جديد استعرض فيه ظروف حياته البسيطة، وكشف للمرة الأولى عن هويته كأحد جرحى الجماعة، عارضاً وثائق قال إنها تثبت إصابته ومقتل شقيقه أثناء القتال في صفوف الحوثيين.

وأكد أن ظهوره لم يكن سعياً للشهرة أو الدعم، وإنما نتيجة ما وصفه بـ”الجوع الذي لم يعد يحتمل”، مضيفاً: “ما صحت إلا من غلب”.

لم يتوقف الأمر عند شكوى جريح الحوثيين من الجوع بل شهد تطوراً لافتاً، بعد أن ظهر رئيس حكومة الجماعة محمد مفتاح ساخراً منه، ليكشف فيما بعد عن تعرضه لمحاولات اغتيال بسبب حديثه عن “الجوع”. مؤكداً أنه تعرض لثلاث محاولات استهداف بعد انتشار مقاطع الفيديو.

وقال “الصايدي”، في تسجيل مصور إنه تعرض لحملات تخوين واتهامات بالارتزاق، لمجرد قوله “أنا جاوع”، مضيفاً أن العبارة لا تعبر عنه وحده، وإنما عن معاناة قطاع واسع من اليمنيين.

واتهم “الصايدي”، القياديين الحوثيين “محمد مفتاح ونصر الدين عامر”، بالوقوف وراء محاولات استهدافه، متوعداً بكشف مزيد من المعلومات المتعلقة بقيادات الجماعة.

تهديدات لإسكات أفواه الجوعى

الممثل أحمد الجيشي، وجريح الحوثيين أبو مرتاح الصايدي، نموذجان بارزان لحالات مماثلة تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن أساليب الترهيب التي تُتهم جماعة الحوثي بممارستها بحق المنتقدين التي لا تقتصر على على التهديد المباشر، بل تمتد إلى حملات التشهير الإعلامي، والتخوين، والاتهام بالعمالة والارتزاق، إلى جانب التحريض على الاعتقال، ومحاولات الاستدراج عبر الاتصالات المتكررة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة كل من يتحدث عن الأوضاع المعيشية.

كما تشير شهادات أخرى ومنها شهادة الممثل أحمد الجيشي إلى أن دائرة الضغوط تمتد، إلى الملاحقة بسبب منشورات أو تفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الإعجاب بمنشور أو نشر حالة عبر تطبيق “واتساب”، فضلاً عن إجبار بعض المحتجزين على توقيع تعهدات بعدم تكرار انتقاد الجماعة.

ووفق الجيشي عملت جماعة الحوثي على استقطاب شخصيات مؤثرة للعمل ضمن الحملات الإعلامية للجماعة، مقابل مزايا مالية، في حين يواجه الرافضون – وفق شهادته – التهديد أو التشهير أو الملاحقة.

موجة تفاعل واسعة

وأثارت القضيتان موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون أن ملاحقة من يتحدث عن الجوع، تعكس حجم القيود المفروضة على حرية التعبير في مناطق سيطرة الحوثيين.

وانتقد مدونون ماوصفوه “التناقض” بين مهاجمة من يردد عبارة “أنا جاوع”، وبين حديث زعيم الجماعة “عبدالملك الحوثي” مؤخراً عن معاناة المواطنين، ووصول بعضهم إلى أكل أوراق الشجر، معتبرين أن ذلك يكشف ازدواجية الخطاب الرسمي تجاه الأزمة المعيشية.

واعتبر آخرون أن تحول عبارة “أنا جاوع” إلى قضية أمنية، بدلاً من أن تكون دافعاً لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، يعكس حالة الخوف من أي تعبير شعبي عن تدهور مستوى المعيشة، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان نتيجة انقطاع الرواتب، واتساع رقعة الفقر، وارتفاع تكاليف المعيشة في مناطق سيطرة الجماعة.

ترند يكشف حجم الاحتقان الشعبي

يقول المدون “علي حمود الحجوري”: “في مناطق سيطرة الحوثي إذا صرخ المواطن انا جاوع، تستنفر كل الأجهزة المليشاوية بالكامل لسجنه وترهيبه وكلا بطريقته، وحين خرج السيد (يقصد عبدالملك الحوثي) قبل يومين، وقال الشعب جاوع.. قالوا (يقصد الحوثيون) نزل عليه الوحي”.

وكيل محافظة صنعاء في الحكومة اليمنية الشرعية “عائض عصدان”، يقول إنه قبل نحو نصف شهر ظهر مواطن في صنعاء وهو يردد عبارة “أنا جاوع”، ليتعرض لهجوم من “رئيس وزراء المليشيات” الذي وبخه على حديثه عن الجوع، قبل أن ينضم إليه ناشطو الجماعة وينكروا وجود أي جوع، مدعين أن السكان يعيشون “في نعيم في ظل حكم سيدهم”.

وأضاف “عصدان” أن زعيم الجماعة “عبدالملك الحوثي”، عاد لاحقًا ليقر بأن بعض المواطنين وصلوا إلى أكل أوراق الشجر بسبب الجوع، مشيرًا إلى أن الخطاب الإعلامي للجماعة تبدل بعد ذلك، وأصبح ناشطوها يرددون أن الشعب يعاني من الجوع. وقال: “ولو قال غدًا إنه لا يوجد جوع، لرددوا الأمر نفسه”.

واعتبر “عصدان” أن ذلك يعكس، بحسب وصفه، حجم البطش والخوف الذي تفرضه الجماعة على أتباعها. وختم بالقول: “كما تقول الحكمة: من أطاع عصاك فقد عصاك… ويوم الخلاص قريب”.

أما المدون “أحمد الكتيت”، يقول: هذه بداية ثورة الجياع التي ستكون لعنة على الحوثي والشيعة بشكل عام إلى يوم الدين”.

المدون “فارس الهجري”،قال : “المشكلة في صنعاء لو واحد قال انا مستور، هرعوا (يقصد الحوثيون) لكشف عورته.. ولو واحد قال انا شابع، رفعوا عليه الجبايات والضرائب”.

وأضاف: “ولو قال (يقصد المواطن) أنا جاوع، تم زجه إلى المعتقلات والسجون”. واختتم مؤكدًا: “حنبنا حنبه الترند الجديد”.

وفي السياق، يقول المدون “عبدربه العولقي”، إن “عبد الملك الحوثي”، طوال 11 عامًا لم يُنشئ – بحسب تعبيره – اقتصاد ولم يبنِ دولة، ولم يوفر حياة كريمة للناس، بل بنى منظومة كاملة تقوم على الجبايات وإفقار المواطن.

وأضاف “العولقي”، أن المواطن في مناطق سيطرة الحوثيين يدفع مقابل كل شيء تطلبه الجماعة مُجبرًا، وعليه تدبيره أموره المعيشية بنفسه، في حين لا تتوقف سلطات الحوثيين – بحسب قوله – عن “خلس جلده بالجبايات تحت مسميات مختلفة طوال العام”، بينما تُوجَّه موارد الجماعة، وفق قوله، إلى “الحرب والتعبئة والطيرمانات!”.

وأشار العولقي إلى أن الفارق بين مناطق الحكومة اليمنية ومناطق سيطرة الحوثيين يتمثل – بحسب رأيه – في أن المسؤولين في مناطق الحكومة يتعرضون للانتقاد وتُثار قضايا الفساد بحقهم، بينما لا يُسمح في مناطق الحوثيين حتى بتوجيه سؤال للمسؤولين أو مساءلتهم، مضيفًا: “ومن يتجرأ ويقول: أنا جاوع، يا ويله ويا سواد ليله!”.

وقال: “ولهذا لم يكن مستغربا أن تتحول مناطق سيطرة الحوثيين إلى أكبر بؤرة للفقر والنزوح وأن يغادرها مئات الآلاف بحثا عن فرصة للحياة في أي مكان آخر!”.

واختتم “العولقي”: “ما تشاهدونه من الأعداد الهائلة من النازحين والباحثين عن عمل، ليس إلا عنوان واضح لمسلسل محزن يعيشه المواطن في تلك الأرض التي قُدر لها إن تبقى رهن كهنوتهم حتى يقضي الله أمره!”.

مرتبط

الوسوم

محافظة صنعاء

الوضع المعيشي في اليمن

اليمن

الجوع

جماعة الحوثي

نسخ الرابط

تم نسخ الرابط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

لماذا تأخرت معركة الحسم ضد الحوثي؟ مصادر عسكرية تجيب

المشهد اليمني | 1097 قراءة 

إعلان ناري لمجلس القيادة الرئاسي بشأن تحرير صنعاء.. فهل تجهضه الوساطة العمانية؟!!

موقع الأول | 848 قراءة 

إيران تتحدي المجتمع الدولي وتعلن موقفًا جديدًا بشأن الرحلات إلى مطار صنعاء

يمن فويس | 823 قراءة 

مجلي.. كل يمني يضبط ساعة صفره

الميثاق نيوز | 731 قراءة 

غارات جوية تستهدف تعزيزات للحوثيين في مأرب والجوف

سقطرى نيوز | 730 قراءة 

احذفها فورا.. الحوثيون يفتشون هواتف المسافرين بمداخل صنعاء

الميثاق نيوز | 694 قراءة 

تفاصيل يوم دامٍ للحوثيين في الجوف

الميثاق نيوز | 666 قراءة 

اول تعليق على إنزال صورة عيدروس الزبيدي في إنماء

كريتر سكاي | 651 قراءة 

تطور ميداني في الجوف.. قبائل ذو حسين تسيطر على سوق اليتمة

نيوز لاين | 507 قراءة 

500 ألف ريال مقابل معلومة.. قيادي يمني يعلن مكافأة للإبلاغ عن مطلوب أمني

نيوز لاين | 487 قراءة