دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها ومليشيا الحوثي مرحلة جديدة من التصعيد، مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي حشد الإمكانيات لمواجهة الجماعة، بالتزامن مع حديث الحوثيين عن "تحول استراتيجي" في مسار المواجهة، فيما أعلنت بريطانيا وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة تهديدات الجماعة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متزايد عقب إعلان الحوثيين فرض قيود على الملاحة المرتبطة بالسعودية، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر والممرات التجارية الدولية.
الحكومة وحشد الإمكانات
أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت "سالم الخنبشي"، الأربعاء، أن السلطات الحكومية تعمل على حشد مختلف الإمكانيات لإنهاء ما وصفه بـ"انقلاب الحوثيين" واستعادة مؤسسات الدولة.
وجاءت تصريحات الخنبشي خلال اجتماع موسع عقده في مدينة المكلا مع عدد من العلماء والمشايخ والخطباء والدعاة وأئمة المساجد، بحسب بيان نشرته السلطة المحلية في حضرموت.
وأكد الخنبشي جاهزية الدولة والقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لـ"ردع تصعيد المليشيات الحوثية"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود وحشد القدرات لخوض معركة استعادة مؤسسات الدولة.
كما شدد على أهمية تعزيز الخطاب الديني الوسطي ومواجهة ما وصفه بـ"الفكر الطائفي"، إضافة إلى ترسيخ قيم الاعتدال والوحدة الوطنية.
وقال إن الحكومة اتخذت إجراءات للتعامل مع التهديدات الحوثية ومنع أي محاولات لفرض أمر واقع خارج إطار مؤسسات الدولة.
وفي الجانب الاقتصادي، تطرق الخنبشي إلى إجراءات استئناف تصدير النفط، مؤكداً أن عائداته ستُخصص لتغطية الالتزامات الأساسية للدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية، نافياً وجود أي اتفاق لمنح جماعة الحوثي نسبة من تلك الإيرادات.
الحوثيون يتحدثون عن "تحول استراتيجي"
في المقابل، قال القيادي في مليشيا الحوثي "عبدالله بن عامر"، إن المرحلة الحالية "تختلف عن كل المراحل السابقة"، معتبراً أن الجماعة انتقلت من مرحلة ما وصفه بـ"الصبر الطويل" إلى التنفيذ العملي لما تعتبره حقوقاً مشروعة.
وأضاف بن عامر، في تصريحات نشرها إعلام لجماعة، أن قرار الحوثيين بشأن منع الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية يمثل "تحولاً استراتيجياً" في مسار المواجهة، على حد تعبيره.
وزعم أن الخطوة تهدف إلى إنهاء ما وصفه بالحصار المفروض على اليمن، في حين ترى الحكومة اليمنية ودول إقليمية أن هذه الإجراءات تمثل تهديداً لأمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
بريطانيا: نقف إلى جانب السعودية
وسط هذا التصعيد، أعلنت بريطانيا دعمها للسعودية في مواجهة تهديدات الحوثيين، داعية الجماعة إلى وقف التصعيد.
وقالت السفيرة البريطانية لدى اليمن "عبدة شريف"، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، إن المملكة المتحدة تدين "بشدة التهديدات الحوثية الأخيرة ضد المملكة العربية السعودية"، بما في ذلك ما وصفته بمحاولات فرض حصار بحري.
وأضافت أن هذه التحركات تهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وتقوض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.
وأكدت "شريف" أن بلادها تقف "بحزم إلى جانب المملكة العربية السعودية وشركائها في المنطقة" في مواجهة هذه التهديدات، مطالبة الحوثيين بوقف أعمال التصعيد.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أعلن، الاثنين، فرض ما سماه "حظر الملاحة البحرية على السعودية"، زاعماً أن القرار جاء رداً على ما تعتبره الجماعة حصاراً مفروضاً على اليمن.
وقوبلت تهديدات الحوثيين برفض من السعودية وعدد من الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، الذين أكدوا أهمية حماية أمن المملكة وحرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية الدولية.
عودة التوتر إلى المشهد اليمني
ورغم استمرار تهدئة نسبية منذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن تصعيداً متزايداً بين القوات الحكومية ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ سبتمبر/أيلول 2014.
وفي 13 يوليو/تموز الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهم الحوثيون السعودية بالوقوف خلف العملية، واعتبروا ذلك نهاية لمرحلة خفض التصعيد.
كما شهدت الأيام الأخيرة مواجهات متفرقة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات، بينها الجوف والضالع وتعز، بالتزامن مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الطرفين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news