قال نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد النعمان إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي في البحر الأحمر يخدم الأجندة الإيرانية أكثر مما يخدم اليمن، معتبراً أن الجماعة تسعى إلى الهروب من أزماتها الداخلية وإفشال أي فرصة للعودة إلى مسار السلام.
وأضاف النعمان، في مقابلة مع قناة الحدث تابعتها منصة الهدهد، أن التعاون بين إيران والحوثيين "لم يعد سراً"، مشيراً إلى أن توقيت التصعيد جاء في وقت كانت فيه الجهود تتجه نحو إحياء العملية السياسية، وهو ما يتعارض مع نهج الجماعة التي "لا يمكن أن تعيش إلا في ظل الحروب"، بحسب تعبيره.
ونفى وجود حصار على ميناء الحديدة، مؤكداً أن الميناء ظل مفتوحاً أمام السفن التجارية وفق التفاهمات القائمة، وأن الأضرار التي لحقت به جاءت نتيجة الضربات الإسرائيلية التي أعقبت الهجمات الحوثية، واصفاً تلك الهجمات بأنها "عبثية" ولم تحقق أي مكاسب لليمنيين.
ورأى نائب وزير الخارجية أن الجماعة تستخدم التصعيد الخارجي لصرف الأنظار عن الأزمات التي تعيشها مناطق سيطرتها، وفي مقدمتها انقطاع الرواتب وتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية، مضيفاً أن المستفيد الوحيد من التوتر في البحر الأحمر هو إيران، في ظل سعيها إلى خلق بؤر توتر إضافية في المنطقة.
وأكد النعمان أن الحوثيين لا يملكون القدرة على السيطرة على باب المندب، وإنما يستطيعون فقط تنفيذ أعمال تعطل الملاحة البحرية أو تمارس "القرصنة والابتزاز" ضد السفن والشركات، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لن يسمح بتكرار اضطراب حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.
واتهم الجماعة بعدم الاكتراث بمصالح المواطنين في مناطق سيطرتها، قائلاً إنها تنظر إلى السكان باعتبارهم "أداة للجباية والتجنيد القسري والابتزاز"، دون أن تقدم نموذجاً في الإدارة أو الخدمات أو دفع المرتبات.
وفيما يتعلق بخيارات الحكومة اليمنية، شدد النعمان على أن السلام لا يزال الخيار الأول والثاني والثالث أمام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكداً أن القيادة اليمنية لا ترغب في جر البلاد إلى حرب جديدة لما قد تسببه من دمار إضافي، لكنها قد تضطر إلى ذلك إذا استنفدت جميع فرص التسوية السياسية.
وأشار إلى أن الحكومة قطعت خطوات في إعادة تصدير النفط، وتحسين الأوضاع المالية والاقتصادية في المناطق المحررة، وانتظام صرف الرواتب، إلى جانب استكمال الإجراءات الإدارية الخاصة بتوحيد القوات المسلحة، موضحاً أن المرحلة المقبلة تتمثل في إعداد الخطة والاستراتيجية العسكرية بالتنسيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
وقال إن الجيش اليمني يمتلك القدرة على مواجهة تهديدات الحوثيين في باب المندب، لكنه أكد أن حماية الممر الملاحي مسؤولية دولية، نظراً لأهمية البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية، وليس لليمن وحده.
واعتبر النعمان أن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعاً بعدم جدوى الرهان على التوصل إلى سلام مع جماعة الحوثي، بعد سنوات من المبادرات والفرص التي مُنحت لها، مؤكداً أن الجهود الدبلوماسية اليمنية أسهمت في ترسيخ الرواية الرسمية بشأن طبيعة الجماعة وسلوكها.
وفي رسالة إلى القيادات القبلية والاجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، دعا النعمان إلى التمسك بالهوية الوطنية والوقوف إلى جانب الدولة، معرباً عن ثقته بأن اليمن "سينتصر عاجلاً أم آجلاً".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news