هل يكون «العليمي» ثمن الرياض و«الزبيدي» ثمن أبو ظبي؟

عدن حرة             عدد المشاهدات : 61 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
هل يكون «العليمي» ثمن الرياض و«الزبيدي» ثمن أبو ظبي؟

د. عبدالله عبدالصمد

في السياسة لا توجد صداقات دائمة ولا خصومات دائمة، بل مصالح دائمة. وعندما يلتقي محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، سواء على يخت في عرض البحر أو في خيمة وسط الصحراء، فإن الملفات العالقة لا تُناقش بمنطق العواطف ولا بمنطق الولاءات التي بنتها الأطراف المحلية خلال السنوات الماضية، بل بمنطق المكاسب والخسائر والتسويات الممكنة.

وفي مقدمة تلك الملفات يأتي الملف اليمني والجنوب على وجه الخصوص، باعتباره أحد أكثر الملفات التي شهدت تبايناً بين الرياض وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة، رغم الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس إن كان هناك تقارب سعودي إماراتي، فالمؤشرات كلها تتحدث عن ذلك، بل ما هو الثمن السياسي لهذا التقارب؟ ومن هم الأشخاص أو القوى التي قد تدفع فاتورة إعادة ترتيب العلاقة بين العاصمتين؟

خلال السنوات الماضية دعمت السعودية مشروع الشرعية ومؤسساتها، وكان رشاد العليمي أحد أبرز رموز هذا المسار. وفي المقابل ارتبط اسم عيدروس الزبيدي بالمشروع الذي دعمته أبوظبي داخل الجنوب، حتى أصبح الرجلان يمثلان في نظر كثيرين عنوانين لمرحلتين متوازيتين داخل المشهد اليمني والجنوبي.

لكن مع تغير المعطيات وتبدل الأولويات الإقليمية، لم يعد مستبعداً أن تصبح الأسماء نفسها جزءاً من التسويات القادمة. فحين تقرر الدول إعادة ترتيب المشهد فإنها لا تنظر إلى الرموز باعتبارها خطوطاً حمراء، بل باعتبارها أدوات يمكن الإبقاء عليها أو استبدالها وفقاً لمقتضيات المرحلة.

ولهذا يبرز سؤال يتردد بقوة داخل الأوساط السياسية: هل يكون العليمي ثمن التفاهمات الجديدة بالنسبة للرياض؟ وهل يكون الزبيدي الثمن الذي تقدمه أبوظبي لإنهاء سنوات من التنافس على النفوذ في الجنوب؟

المعطيات الحالية لا تقدم إجابة قاطعة، لكنها تكشف مؤشرات لافتة. فهناك حديث متزايد عن إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي، وعن ترتيبات سياسية جديدة يجري إعدادها في الرياض. وفي الوقت نفسه يلف الغموض وضع الزبيدي وعدد من القيادات الجنوبية الموجودة في أبوظبي، مع تراجع النشاط السياسي والإعلامي بصورة غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية.

وإذا كانت الرياض قد بدأت تمنح بعض القيادات الموجودة لديها مساحة للظهور والتعبير والتواصل، فإن الصمت الذي يحيط بالقيادات الموجودة في أبوظبي ما يزال يثير كثيراً من علامات الاستفهام حول طبيعة المرحلة القادمة وحجم التغييرات التي يجري التحضير لها بعيداً عن الأضواء.

المشكلة أن كثيراً من الجنوبيين واليمنيين ما زالوا يربطون مستقبل قضاياهم بأشخاص، بينما تثبت التجارب أن الدول تتعامل مع الملفات لا مع الأفراد. فالعليمي ليس القضية اليمنية، والزبيدي ليس القضية الجنوبية. وقد يأتي يوم تستمر فيه الملفات بينما يغادر أصحابها المشهد، كما حدث مراراً في المنطقة خلال العقود الماضية.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس هل سيخرج العليمي أو الزبيدي من المشهد، بل ماذا تبقى من المشاريع التي يمثلانها إذا قررت الرياض وأبوظبي فتح صفحة جديدة بينهما؟ وهل ستكون التسوية القادمة مجرد إعادة توزيع للأدوار والنفوذ، أم أنها ستؤسس لمرحلة مختلفة تنهي نفوذ رجال المرحلة السابقة بالكامل؟

الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن التاريخ السياسي يعلمنا أن اللقاءات الكبرى بين القادة لا تنتهي عادة بالمصافحات والصور التذكارية، بل بقرارات تعيد رسم الخرائط وتبدل الوجوه وتحدد من يبقى على الطاولة ومن يغادرها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قبل انطلاق "معركة الحسم"... قيادي حوثي يرفع الراية البيضاء ويقرّ بالأخطاء ويدعو لمصالحة وطنية وإيقاف إراقة الدماء

المشهد اليمني | 1240 قراءة 

400 ألف مقاتل ومئات المعدات الثقيلة... معلومات تكشف لأول مرة عن ترتيبات "معركة تحرير صنعاء"

المشهد اليمني | 961 قراءة 

عاجل :وصول تعزيزات عسكرية سعودية إلى مأرب

كريتر سكاي | 727 قراءة 

الكشف عن تفاصيل وعدد القوات التي تستعد للزحف صوب صنعاء

كريتر سكاي | 662 قراءة 

غارات جديدة وعنيفة للتحالف

العربي نيوز | 605 قراءة 

توتر عسكري ومحاصرة منزل قيادي في صنعاء عقب إعلان انشقاقه عن الحوثيين

المشهد اليمني | 552 قراءة 

شاهد- لحظة وصول أول وفد قبلي إلى خطوط التماس مع الحوثيين في الجوف تلبية لدعوة الشيخ حمد فدغم - [فيديو]

المشهد اليمني | 540 قراءة 

مذيع يمني يحصد جائزة الإعلام لعام 2026

الميثاق نيوز | 517 قراءة 

ميليشيا الحوثي تقر بمصرع أحد قياداتها البارزة بغارات سعودية امريكية على مواقع لـ ميليشيا ايران في العراق

المشهد اليمني | 485 قراءة 

ضبط سفينة توكل واقتيادها إلى ميناء عدن

المشهد اليمني | 448 قراءة