الفراغ السيادي في اليمن.. كيف يعمّق تراجع الشرعية ويعزز نفوذ المليشيات المسلحة؟ (قراءة تحليلية)
المجهر - أنس السيار
الثلاثاء 21/يوليو/2026
-
الساعة:
1:13 م
شهدت الجمهورية اليمنية خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة أزمتين سياديتين مترابطتين تهددان ما تبقى من شرعية الدولة المعترف بها دولياً، وتكشفان بوضوح عن حجم الفراغ الذي أنتجه تأخر استكمال مشروع استعادة الدولة ومؤسساتها إلى العاصمة صنعاء وكافة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية.
الأزمة الأولى تتجسد في محاولة خرق السيادة الجوية اليمنية عبر مطار صنعاء الدولي، في سياق تحركات خارجية مشبوهة تهدف إلى تعزيز نفوذ الجماعة إقليميًا وكسر عزلتها الدولية، أما الأزمة الثانية فتتمثل في تصاعد التحركات القبلية المسلحة في بعض المناطق المحررة، نتيجة تراكم المظالم الشعبية وغياب الحضور الفعال لمؤسسات الدولة الشرعية في حماية المواطنين وتحقيق العدالة.
هاتان الأزمتان تمثلان حالة «اللاحرب واللاسلم» التي استمرت سنوات، والتي أتاحت للفواعل من خارج إطار الدولة – سواء الجماعة الحوثية أو كيانات قبلية ناشئة – فرصة التمدد على حساب هيبة الجمهورية ومشروعها الوطني.
إن تأخر الحكومة الشرعية في إكمال التحرير واستعادة كافة المطارات والموانئ والمنافذ السيادية، وفي تثبيت سلطة القانون والحكم الرشيد، انعكس سلباً على المواطن اليمني في الداخل والخارج، سواء فيما يتعلق بحقه في التنقل الآمن أو في ضمان أمنه الشخصي وماله وعرضه، أو في الحصول على عدالة قضائية نزيهة.
وهذا الغياب هو ما يدفع اليوم شرائح واسعة من المواطنين إلى البحث عن بدائل خارج مؤسسات الدولة، في مشهد يعيد إلى الأذهان المخاطر التي أنتجتها الفراغات السابقة في التاريخ اليمني الحديث.
الواضح أن استمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط الاستقرار الداخلي، بل أيضًا الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
فكلما ضعف حضور الدولة الشرعية، ازدادت قدرة الأطراف الخارجية على استغلال المنافذ والأجواء اليمنية لأغراض لا تخدم المصلحة الوطنية.
وهنا تبرز أهمية التحركات الخارجية للشرعية اليمنية، التي يجب أن تركز على تعزيز السيادة الكاملة ومنع أي اختراق، مع الاستفادة من المنابر الدولية مثل مجلس الأمن لفضح هذه المحاولات وكسب الدعم الدولي.
اختبار السيادة ومحاولات خرق الأجواء اليمنية
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حاولت جماعة الحوثي الإرهابية استقبال طائرة تابعة لشركة إيرانية في مطار صنعاء الدولي، لنقل وفد من قياداتها كان قد توجه إلى طهران في إطار تحركات خارجية تهدف إلى كسر العزلة السياسية والدبلوماسية المفروضة على الجماعة.
واعتبرت السلطات اليمنية الشرعية هذه المحاولة انتهاكًا مباشرًا للسيادة الوطنية وخرقًا واضحًا للقوانين والإجراءات المنظمة للملاحة الجوية، التي تؤكد أن أي حركة في المطارات أو الأجواء اليمنية يجب أن تمر حصرًا عبر السلطات الرسمية المعترف بها دوليًا.
وبالحديث حول مطار صنعاء فإن يتجاوز كونه منشأة لوجستية، ليحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة، باعتباره رمزًا للسيادة اليمنية التي لا يجوز لأي طرف خارج إطار الدولة التحكم فيه أو استخدامه لأغراض تخدم مشاريع إقليمية.
وقد سبق للحوثيين أن حاولوا استغلال المطار والموانئ اليمنية لتهديد الملاحة الدولية أو لتعزيز ارتباطهم بأطراف خارجية، وهو ما دفع الحكومة الشرعية مرارًا إلى التأكيد على أن أي نشاط جوي أو بحري في المنافذ اليمنية يخضع للقوانين الوطنية وللرقابة الرسمية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن لا حصار على مطار صنعاء، لكن لا تساهل مع أي تواطؤ جديد لانتهاك السيادة الوطنية، مشددًا على التزام الدولة باتخاذ كافة الإجراءات الشرعية لحماية مجالها الجوي.
مع اقتراب الطائرة الإيرانية من الأجواء اليمنية، أعلن وزير الدفاع اليمني أن القوات المسلحة اليمنية ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادة البلاد وأجوائها ومنافذها.
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، باتخاذ الإجراءات العسكرية الضرورية لمنع أي هبوط غير مصرح به في مطار صنعاء.
وفي خطوة عملية حاسمة، قامت القوات المسلحة باستهداف مدرج المطار وتعطيل قدرته التشغيلية، مما أفشل محاولة الهبوط وأجبر الطائرة على تغيير مسارها باتجاه مطار بديل.
هذه الإجراءات لم تكن موجهة ضد المدنيين أو البنية التحتية، بل كانت دفاعًا عن مبدأ سيادي أساسي: أن الأراضي والأجواء والمنافذ اليمنية ليست ملكًا لأي جماعة أو طرف خارجي، ولا يجوز استخدامها لخدمة أجندات إقليمية أو لفتح مسارات مواجهة جديدة.
وقد أكدت القيادة الشرعية في بيانات رسمية أن الدولة اليمنية لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة أجنبية بانتهاك الأجواء اليمنية دون موافقة السلطات الرسمية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.
وفي هذا الإطار، برزت التحركات الخارجية للشرعية اليمنية كعامل حاسم، حيث سارعت القيادة إلى التنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لتأكيد أن أي دعم أو تعاون يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية حصراً، وأن أي محاولة لتجاوزها ستُواجه بالرفض الحازم.
من الناحية الإقليمية والدولية، تأتي هذه الخطوة في سياق مساعٍ دولية وإقليمية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، بعد تعرض إيران لضغوط متزايدة.
ويرى مراقبون أن محاولة فتح خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء تمثل ورقة ضغط جديدة على غرار استخدام الحوثيين للموانئ والسواحل اليمنية لتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
إن نجاح مثل هذه المحاولة كان سيعني تكريس واقع جديد يتجاوز مؤسسات الدولة اليمنية، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على المناورة السياسية والعسكرية، وهو ما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 الذي يحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين ويؤكد على سيادة الدولة اليمنية.
لذلك فإن موقف الحكومة الشرعية في هذه الأزمة يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة المقبلة، ويؤكد أن التحركات الخارجية للشرعية اليمنية – سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري – يجب أن تركز على حماية السيادة الكاملة على كل شبر من الأراضي والأجواء والمنافذ اليمنية، ومنع أي اختراق يخدم مشروع الانقلاب أو يطيل أمد المعاناة الإنسانية.
وهذا الموقف يحتاج إلى تعزيز مستمر من خلال قرارات واضحة تصدر عن مجلس الدفاع الوطني، لضمان جاهزية القوات المسلحة وتنسيق الجهود مع الحلفاء الإقليميين في حماية المجال الجوي اليمني.
موقف الحكومة الشرعية وردود الأفعال الدولية
هيمنت أزمة محاولة الطائرة الإيرانية على جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، جاءت بطلب عاجل من الحكومة اليمنية الشرعية.
وخلال الجلسة، أكد المندوب اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة أن الرحلة الإيرانية لا تمثل إجراءً إنسانيًا أو عاديًا، بل انتهاكًا صارخاً للسيادة اليمنية وتحديًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.
وشدد على أن استخدام مطار صنعاء – الواقع خارج إدارة الحكومة الشرعية – لاستقبال رحلات غير مرخصة يشكل اختبارًا لإرادة المجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام تعزيز قدرات الجماعة بطرق غير مشروعة.
من جهتها، أشارت المندوبة الأمريكية لدى المجلس إلى أن جماعة الحوثي تواصل تهديد اليمنيين وحرية الملاحة بدعم كامل من إيران، معتبرة أن احتفاء الجماعة بأي تحرك خارجي يمثل محاولة لإنهاء عزلتها، ومشددة على أن هبوط أي طائرة في اليمن دون موافقة الحكومة الشرعية يعد انتهاكاً للسيادة وخرقاً للقانون الدولي.
وحذرت بريطانيا من أي خطوات تعزز القدرات العسكرية للحوثيين، فيما دانت البحرين الهجمات الحوثية السابقة على السعودية وتهديداتهم بإغلاق مضيق باب المندب.
أما ممثلة اليونان فوصفت المشهد بأن اليمن يقف أمام مفترق طرق، مؤكدة أن تهديدات الحوثيين لأمن الملاحة والطيران تمثل اعتداءً مباشرًا على الاستقرار الإقليمي، وأن أمن البحر الأحمر «شريان حياة عالمي يجب أن يبقى مفتوحًا».
هذه المواقف الدولية تعزز من التحركات الخارجية للشرعية اليمنية، وتؤكد أن المجتمع الدولي يدرك خطورة استغلال المنافذ اليمنية لأغراض خارجية.
غير أن هذه الدعم الدبلوماسي يحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض من خلال قرارات داخلية حاسمة، لئلا يبقى مجرد بيانات دون أثر ميداني. وفي هذا السياق، يبرز دور القيادة الشرعية في استثمار هذه المواقف لتعزيز الضغط على الجماعة ومنع أي محاولات مستقبلية مشابهة.
صعود الفواعل القبلية المسلحة وغياب الحضور المؤسسي للدولة
في موازاة التحدي الخارجي على السيادة الجوية، كشفت قضية الشيخ حمد بن فدغم والفتاة ميرا صدام حسين عن أزمة داخلية لا تقل خطورة.
فبعد خروجه من سجون جماعة الحوثي، وجد الشيخ نفسه أمام مظالم شخصية وجماعية لم تجد طريقها إلى العدالة عبر مؤسسات قضائية خاضعة لسيطرة الجماعة في صنعاء.
وأمام هذا الواقع، لجأ إلى إطلاق نداء قبلي تقليدي يُعرف بـ«النكف»، وهو عرف يمني قديم يقضي بطلب المناصرة من القبائل لقضية محددة في نطاق جغرافي معين، عادة للدفاع عن الكرامة أو استرداد الحقوق عندما تعجز السلطة المركزية عن ذلك.
غير أن هذا النداء تحول سريعًا من مطالبة بحقوق شخصية إلى حشد قبلي مسلح في منطقة الريان بمحافظة الجوف، إحدى المناطق المحررة التابعة للسلطة الشرعية.
وأعلن الشيخ فدغم مشاركة 128 قبيلة يمنية في مواجهة الحوثيين، ليس فقط دفاعًا عن قضيته الخاصة، بل كجزء من رفض أوسع للمظالم التي تسببت بها الجماعة في القضاء والحقوق والحريات.
ورغم أن هذا الغضب الشعبي مبرر تمامًا، ويعكس تراكم سنوات من الانتهاكات الحوثية التي طالت آلاف المواطنين، إلا أن تحويله إلى تحرك مسلح خارج إطار الدولة يحمل مخاطر استراتيجية بعيدة المدى.
إن اللجوء إلى الآليات القبلية بدلاً من مؤسسات الدولة الشرعية يكشف عن خلل عميق في العقد الاجتماعي الذي قامت عليه الجمهورية اليمنية الحديثة.
فالدولة الحديثة نشأت على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أصولهم أو أنسابهم أو انتماءاتهم القبلية.
وعندما تعجز الدولة عن أداء دورها في حماية المواطن وتحقيق العدالة، يعود بعض المواطنين إلى مرجعيات ما قبل الدولة، فيعيدون إنتاج منطق الميليشيات الذي عانى منه اليمن طويلاً.
والخطورة هنا لا تكمن فقط في التحرك القبلي نفسه، بل في صمت الحكومة الشرعية أو غياب موقف واضح وإجراءات عملية لاحتواء هذه الظاهرة وتوجيهها.
فالمناطق المحررة، ومنها الجوف، تحتاج إلى حضور أمني ومؤسسي قوي يمنع تشكل كيانات مسلحة موازية، سواء كانت قبلية أو غيرها.
إن السماح باستمرار هذا الفراغ يعني أن الدولة الشرعية تخسر تدريجيًا قدرتها على السيطرة حتى على المناطق التي حررتها، وتفتح الباب أمام سيناريوهات مشابهة لما حدث قبل عام 2015، عندما استغلت جماعة الحوثي الفراغ والمظالم الشعبية لتوسيع نفوذها.
كما أن دعوة بعض هذه التحركات إلى «محاربة الحوثيين من منطلق الحق القبلي» بدلاً من الحق الوطني، تحمل خطرًا إضافيًا يتمثل في تجزئة المشروع الوطني وتحويله إلى صراعات قبلية متداخلة.
فالمواطن البسيط الذي ينتمي إلى قبيلة معينة قد يجد نفسه مضطراً للانخراط في مواجهات لا تخدم بالضرورة المصلحة الوطنية العليا، وقد تخدم حسابات شخصية أو قبلية ضيقة.
وهذا ما يستوجب من السلطة الشرعية التدخل الحاسم لإعادة توجيه هذا الغضب الشعبي نحو مشروع وطني جامع، بدلاً من تركه يتطور خارج إطار الدولة.
قرارات مجلس الدفاع الوطني وتوجيهات القيادة الشرعية
إن كلا الأزمتين – محاولة الخرق الجوي الخارجي وصعود الفواعل القبلية المسلحة – تنبعان من جذر مشترك: غياب الحضور الفعال للدولة الشرعية.
ويتطلب هذا الواقع من السلطة الشرعية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني، اتخاذ قرارات واضحة وحاسمة في أقرب وقت.
فمجلس الدفاع الوطني مطالب بإصدار توجيهات صارمة إضافية تؤكد على حماية السيادة الكاملة على الأجواء والمطارات والموانئ، وتحدد الآليات العسكرية والأمنية اللازمة لمنع أي اختراق خارجي، سواء كان إيرانيًا أو غيره.
كما يجب أن تتضمن هذه القرارات سياسة واضحة تجاه التحركات الشعبية والقبلية في المناطق المحررة، بحيث يتم دمج المتطوعين الراغبين في مواجهة الحوثيين ضمن الأطر الرسمية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تحت قيادة موحدة ووفق ضوابط قانونية صارمة، بدلاً من السماح بتشكل كيانات مسلحة مستقلة.
وقد وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي بعدم توسيع دائرة المواجهة، مؤكدًا أن الهدف ليس استهداف المدنيين أو الإضرار بالبنية التحتية، بل منع استخدام الأراضي والأجواء اليمنية لخدمة مشاريع خارجية.
هذه التوجيهات تمثل خطوة أولى مهمة، لكنها تحتاج إلى متابعة ميدانية صارمة وتنسيق مع التحركات الخارجية للشرعية، لضمان أن الرسائل الدبلوماسية في مجلس الأمن مدعومة بإجراءات داخلية تعزز هيبة الدولة وتستعيد ثقة المواطنين.
إن استغلال الغضب الشعبي ضد الحوثيين – والذي بلغ ذروته في تصريحات الشيخ فدغم ومشاركة 128 قبيلة – يمكن أن يكون شرارة لثورة وطنية حقيقية تكمل التحرير، بشرط أن تقودها الدولة الشرعية وتوجهها نحو أهداف وطنية واضحة.
المسؤولية التاريخية والوطنية لاستعادة الجمهورية
إن أي ظلم يتعرض له أي مواطن يمني، سواء في صنعاء أو عدن أو الجوف أو مأرب أو تعز، يجب أن يكون محل مناصرة وطنية شاملة، وأن تتحمل الدولة الشرعية مسؤوليتها الكاملة في تحقيق العدالة بغض النظر عن ماهية الشخص أو صفته أو نسبه أو انتمائه القبلي.
هذا هو جوهر الدولة الحديثة التي قامت عليها ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والتي يسعى اليمنيون اليوم إلى استعادتها في شكلها الثاني: دولة اتحادية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
إن ما حدث في مطار صنعاء وما يحدث في الريان بالجوف يجب أن يكون درسًا واضحًا: الفراغ السيادي والمؤسسي لا يخدم إلا أعداء الدولة اليمنية، سواء كانوا حوثيين أو غيرهم. والشعب اليمني، بكل مكوناته القبلية والسياسية والاجتماعية، يتطلع إلى قيادة شرعية تعود لتحكم من داخل اليمن، وتستكمل استعادة الدولة، وتنهي المعاناة الإنسانية، وتبني مؤسسات قوية يأمن فيها المواطن على نفسه وماله وعرضه وحقوقه.
هذه المسؤولية التاريخية والدستورية والأخلاقية تقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني وكافة مؤسسات الدولة الشرعية.
فإما أن تتحرك هذه المؤسسات بحسم ووضوح لفرض سيادتها على كل شبر من اليمن، وتوجيه الغضب الشعبي نحو مشروع وطني جامع، أو أن يستمر الفراغ الذي يهدد بإعادة إنتاج الفوضى والانقسام.
اليمنيون اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة الجمهورية الثانية، لكن هذه الفرصة لن تتحقق إلا بقرارات شجاعة وحضور فعلي للدولة، لا بالصمت أو التردد أو الاكتفاء بتصريحات عامة.
إن الدروس المستخلصة من التاريخ اليمني الحديث واضحة: كلما غابت الدولة أو ضعفت، ملأ الفراغ فواعل مسلحة من خارجها، وكلما قويت الدولة وفرضت سيادتها وعدالتها، تراجعت هذه الفواعل واستعاد المواطن ثقته بمؤسساته.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج اليمن إلى دولة قوية عادلة تحمي الجميع وتحقق لهم الحقوق التي ناضلوا من أجلها على مدى عقود، فهذا هو التحدي الحقيقي أمام الشرعية اليمنية، وهذا هو الطريق الوحيد نحو الاستقرار والسلام الدائم.
*أنس أحمد السيار
كاتب وباحث في العلوم السياسية – الجمهورية اليمنية
تابع المجهر نت على X
#اليمن
#قراءة تحليلية
#تصعيد عسكري
#موقف الشرعية
#أزمة
#انتهاك السيادة
#مجلس الدفاع الوطني
#رد حازم
#قرارات
#الشرعية اليمنية
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news