أعلنت مليشيا الحوثي، (الإثنين)، فرض "حظر للملاحة البحرية" على المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن القرار يدخل حيز التنفيذ فوراً، وذلك في إطار ما وصفته بـ"معادلة الحصار بالحصار".
جاء ذلك في بيان ألقاه المتحدث العسكري باسم الجماعة، "يحيى سريع"، أكد فيه أن هذه الخطوة تأتي رداً على ما اعتبره "حصاراً سعودياً مستمراً" على اليمن، متهماً الرياض بمواصلة إغلاق الموانئ والمطارات وفرض قيود بحرية وبرية وجوية منذ سنوات.
وأضاف أن جماعته "في كامل جهوزيتها" للرد على أي تصعيد، محذراً المملكة من أن أي خطوات إضافية ستقابل بـ"تصعيد شامل وقاسٍ"، على حد تعبيره.
كما دعا إلى استمرار التعبئة العامة والاستعداد لكافة الاحتمالات والتطورات، موجهاً التحية للمشاركين في التظاهرات الداعمة لموقف الجماعة، ومؤكداً المواصلة فيما أسماه السعي لاستعادة "الحقوق المنهوبة" وإنهاء الحصار.
ويأتي إعلان الحوثيين فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، في ظل تقارير دولية تحدثت خلال الأيام الماضية عن تنسيق إيراني مع الجماعة للاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
ونقلت وكالة "رويترز" في 16 يوليو الجاري، عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن إيران طلبت من الحوثيين رفع مستوى الجاهزية لإغلاق باب المندب في حال تعرضت البنية التحتية للطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية، مشيرة إلى أن الرسالة نُقلت إلى قيادة الجماعة ضمن مشاورات داخلية في طهران.
وبحسب المصادر، فإن الحوثيين تلقوا توجيهات بالاستعداد لتنفيذ عمليات تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر، دون حسم توقيت تنفيذها، فيما أفاد مصدر مقرب من الجماعة بأن الحوثيين نشروا صواريخ وطائرات مسيّرة في مناطق مطلة على باب المندب والبحر الأحمر، بانتظار صدور الأوامر.
وفي السياق ذاته، تحدثت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن مؤشرات على تنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، بدعم إيراني، بهدف تعزيز النفوذ على مضيق باب المندب، في إطار مساعٍ إيرانية لامتلاك أوراق ضغط على خطوط الملاحة الدولية، على غرار نفوذها في مضيق هرمز.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وشحنات النفط، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه مصدر قلق للأسواق الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
ومنذ نحو أسبوعين، يهدد الحوثيون، المدعومون من إيران بالتصعيد العسكري على مختلف جبهات القتال داخل البلاد، إلى جانب تصعيد لهجتهم ضد السعودية والتلويح باستئناف الهجمات ضدها رداً على ما يصفونه بـ"الحصار المستمر".
وأمس الأحد اختتم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض أجرى خلالها مشاورات مكثفة حول سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للنزاع في البلاد.
وشملت لقاءات غروندبرغ رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ حيث ركزت المباحثات على ضرورة التهدئة الفورية، والاتفاق على مسار يضمن الحفاظ على المكاسب المقرة خلال هدنة عام 2022.
وشدد المبعوث الأممي على أهمية تجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، مع إتاحة المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية لتسوية النزاع بشكل كامل.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر المتصاعد، عقب إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منع طائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية من دخول الأجواء والهبوط في مطار صنعاء، لعدم حصولها على التصاريح الرسمية اللازمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news