رغم تصاعد التوتر هذا الأسبوع في اليمن بهجمات الحوثيين على السعودية والتسريبات عن طلب إيراني بإغلاق باب المندب، رأى مركز أبحاث أمريكي بأن تصاعد هذا التوتر مستبعد حاليا وأعتبر بأن الحوثيين في وضع خطير.
استبعد تقرير لمشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة «ACLED» الأمريكي أن تتصاعد التوترات بين الحوثيين والسعودية برغم تأكيده إلى أن التصعيد المفاجئ يهدد بشكل مباشر فترة الهدوء النسبي بينهما.
وقال بأن التصعيد الأخير بين الحوثيين والسعودية على الرغم من أهميته، إلا أنه من غير المرجح أن يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق حاليا، فقد هبطت الطائرة الإيرانية التي منعتها السعودية من الهبوط، في صنعاء بسلام في مطار الحديدة الدولي.
وأضاف "وهذا، إلى جانب تبني الحكومة اليمنية للهجوم على صنعاء بدلاً من السعودية، يشير إلى أن الأخيرة لا ترغب في إشعال حرب جديدة مع الحوثيين".
بحسب التقرير، يتعزز هذا النفور بفعل الواقع الإقليمي، لا سيما في ظل انخراط السعودية في الحرب مع إيران على جبهتها الشرقية، واعتمادها المتزايد على البحر الأحمر -المعرض لهجمات الحوثيين منذ عام 2023- لتصدير منتجاتها النفطية إلى السوق الدولية.
الوضع خطير للحوثيين :
ووفق التقرير، يزداد الوضع خطورةً بالنسبة للحوثيين أنفسهم: فبالرغم من خطابهم العدائي، لا يملكون خياراً سوى الاعتماد على اتفاق سعودي لتحقيق انتعاش اقتصادي، وهو ما يفسر كون ردهم محسوباً ولم يسفر عن أي أضرار أو خسائر بشرية.
وبحسب التقرير ستكون الضربات الأخيرة بمثابة أولى الضربات السعودية على مطار صنعاء التي سجلها مشروع ACLED منذ 27 فبراير 2022، وكان الهدف منها منع طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية تقل وفداً من الحوثيين من طهران من الهبوط".
وقد رد الحوثيون بسرعة، بإطلاق عدة صواريخ في نفس اليوم استهدفت مطار أبها الدولي في منطقة عسير السعودية، والتي تم اعتراضها في نهاية المطاف من قبل الدفاعات السعودية".
هل ستدعم سلطنة عمان تحركا يمنيا سعوديا ضد الحوثيين؟
بعد تصعيد الحوثيين ضد السعودية.. هل تنزلق اليمن إلى حرب إقليمية أوسع؟
يُهدد هذا التصعيد المفاجئ بشكل مباشر فترة الهدوء النسبي بين الحوثيين والسعودية. فمنذ دخول الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة حيز التنفيذ في 2 أبريل/نيسان 2022، خفّضت السعودية ضرباتها العسكرية ضد الحوثيين إلى جزء ضئيل مما كانت عليه خلال المرحلة النشطة من الحرب اليمنية.
وباستثناء بعض الضربات المتفرقة في محافظة صعدة ومناطق حدودية أخرى - والتي كانت تهدف عادةً إلى ردع اقتراب المهاجرين الأفارقة أو المدنيين اليمنيين - فإن آخر غارات جوية سعودية مؤكدة في اليمن كانت في يناير/كانون الثاني 2026، واستهدفت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وليس الحوثيين.
وبالمثل، انخفضت هجمات الحوثيين التي استهدفت السعودية بشكل ملحوظ منذ وقف إطلاق النار: فآخر هجوم سجله مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED) هو هجوم بطائرة مسيرة حوثية على القوات السعودية البحرينية المشتركة في محافظة عسير الحدودية في 30 سبتمبر/أيلول 2023، بينما استُهدف مطار أبها، الذي كان هدفاً متكرراً لهجمات الحوثيين، آخر مرة في 10 فبراير/شباط 2022.
مضيق باب المندب مُهدد :
ومع تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة عند مضيق هرمز، تتزايد المخاوف بشأن مضيق باب المندب، الممر المائي بين اليمن وجيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي، يتعرض مرة أخرى للتهديد من قبل الحوثيين والمسؤولين الإيرانيين. وفق تقرير لمجلة التايم.
حذر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني يوم الأربعاء من أنه قد يستهدف "جميع ممرات التصدير الأخرى التي تفيد الولايات المتحدة وحلفائها" رداً على إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري في مضيق هرمز.
ورأى خبراء بأن اعتبار المتمردين الحوثيين وكيلاً مباشراً لإيران، لأن "لهم مصالحهم الخاصة المحددة محلياً" -وفق مجلة التايم- إلا أن التحذير بشأن باب المندب قد أثار مخاوف من أن إيران قد تسعى إلى تعطيل ممر البحر الأحمر باستخدام حلفاءها الحوثيين في اليمن لممارسة الضغط.
وسبق أن استخدم الحوثيون باب المندب كأداة للمساومة الجيوسياسية، معطلين حركة التجارة بطريقة مماثلة لكيفية احتكار طهران لمضيق هرمز منذ بداية الحرب الإيرانية.
يقول نعوم ريدان، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "تزايدت أهمية باب المندب بشكل خاص في ظل الأحداث الجارية في مضيق هرمز، حيث تمكنت السعودية من إعادة توجيه بعض الشحنات باستخدام خط أنابيب يمتد إلى البحر الأحمر، ومن ثم تصدير البضائع منه عبر باب المندب".
ارتفاع شحنات النفط :
وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، ارتفعت صادرات النفط الخام وسوائل البترول التي تعبر مضيق باب المندب من 5.7 مليون برميل في عام 2020 إلى 9.3 مليون برميل يوميًا في عام 2023.
وانخفض هذا الرقم إلى 4.1 مليون برميل يوميًا في عام 2024 في أعقاب هجمات الحوثيين على المضيق، وظل ثابتًا عند 4.2 مليون برميل خلال الربع الأول من عام 2025.
على الرغم من تصاعد التوترات، يقول رايدان إن هناك زيادة في حركة العبور عبر البحر الأحمر هذا العام، حيث تسعى شركات الشحن إلى إيجاد طرق بديلة في ضوء تعرض مضيق هرمز للهجوم.
يقول ريدان: "كان لدينا الكثير من ناقلات النفط التي كانت تتجه إلى ينبع بدلاً من دخول الخليج العربي. يتم تحميلها في ينبع، البحر الأحمر، ثم تعود عبر باب المندب، ثم تذهب إلى آسيا، بما في ذلك أسواق مثل كوريا الجنوبية والصين".
وارتفعت كمية النفط الخام والمكثفات التي تعبر باب المندب من 3.7 مليون برميل يومياً في الربع الأول من عام 2025 إلى 5.4 مليون برميل يومياً في الربع الأول من عام 2026، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
كما تُظهر البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة أن تدفق الغاز الطبيعي المسال عبر الممر قد ازداد بشكل كبير، بعد أن توقف في الربع الثاني من عام 2025 وعاد إلى 2.9 مليار قدم مكعب يوميًا في الربع الأول من عام 2026.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news