كشف موقع
ميدل إيست آي
البريطاني، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين، أن المملكة العربية السعودية تدرس خيارات مختلفة للتعامل مع تصاعد تهديدات جماعة الحوثي، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال عودة المواجهات العسكرية في اليمن بعد سنوات من التهدئة الهشة.
وبحسب التقرير، فإن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أبلغ مسؤولين أمريكيين بأن واشنطن تمنح الرياض هامشًا واسعًا للتحرك عسكريًا ضد الحوثيين إذا اقتضت الحاجة، إلا أن القيادة السعودية لم تحسم قرارها حتى الآن، وسط نقاشات داخل الديوان الملكي بشأن طبيعة الرد المناسب على التصعيد الحوثي المتزايد.
وأشار التقرير إلى أن التوتر تصاعد بعد وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء لنقل قيادات حوثية للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل أن تتهم الجماعة السعودية باستهداف المطار لمنع عودة الطائرة، وهو ما أعقبته هجمات صاروخية ومسيرات حوثية استهدفت مدينة أبها السعودية.
ونقل الموقع عن مصادر أمريكية وإقليمية أن الرحلة الإيرانية التي هبطت في صنعاء كانت تقل خبراء عسكريين من إيران ولبنان وسوريا والعراق متخصصين في تقنيات الطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما حملت رحلة العودة قيادات حوثية جرى اختيارها لتلقي تدريبات داخل إيران، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة.
وأوضح التقرير أن اتفاق التهدئة المدعوم من الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية والحوثيين انتهت مدته منذ فترة، إلا أن الطرفين واصلا الالتزام بإطار غير معلن لتنظيم الرحلات الجوية عبر مطاري عمّان والقاهرة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة وضعت هذا التفاهم أمام اختبار حقيقي.
وحذر التقرير من أن أي عودة واسعة للحرب ستفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، وتهدد الاقتصاد السعودي وأسواق الطاقة العالمية، خصوصًا أن البحر الأحمر أصبح المسار الرئيسي لصادرات النفط السعودية في ظل التوترات المتزايدة في مضيق هرمز، حيث تنقل المملكة نحو 4.5 ملايين برميل نفط يوميًا عبر خط الأنابيب الشرقي – الغربي وصولًا إلى البحر الأحمر.
ونقل الموقع عن الباحث اليمني محمد الباشا قوله إن السعودية تواجه خيارات معقدة، معتبرًا أن أي اتفاق سلام مع الحوثيين سيحملها أعباء مالية ضخمة، في حين أن العودة إلى الحرب لا تضمن حسمًا سريعًا.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أوقف حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين عام 2025 قبيل زيارته إلى دول الخليج، بعد ضغوط سعودية، فيما استمرت الهدنة البحرية بين واشنطن والحوثيين منذ مايو 2025.
ورغم أن الحوثيين أعلنوا رسميًا عدم مشاركتهم في الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مسؤولين خليجيين وأمريكيين يعتقدون أنهم يقفون وراء بعض الهجمات البرية التي استهدفت الأراضي السعودية.
وأكد التقرير أن استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" لم يحقق أي تقدم نحو تسوية سياسية، في وقت صعّد فيه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من تهديداته، معلنًا أن المنشآت النفطية والمرافق الحيوية السعودية ستكون أهدافًا لصواريخ ومسيرات الجماعة إذا شاركت الرياض في أي عمليات عسكرية جديدة داخل اليمن، مكررًا معادلة "المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ والحصار بالحصار".
وأضاف الموقع أن السعودية كثفت في المقابل تنسيقها العسكري مع الولايات المتحدة، حيث التقى نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق باتريك فرانك برئيس هيئة الأركان السعودية الفريق أول فياض الرويلي في الرياض، كما وافقت واشنطن على بيع المملكة 20 ألف نظام تسليح موجه عالي الدقة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن معظم الخبراء يستبعدون في الوقت الراهن إقدام الحوثيين على إغلاق مضيق باب المندب، معتبرين أن الجماعة تدرك أن مثل هذه الخطوة قد تستدعي تدخلاً عسكريًا أمريكيًا واسعًا، وهو ما لا ترغب فيه في هذه المرحلة، رغم استمرار استخدامها ورقة التهديد للملاحة الدولية كورقة ضغط سياسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news