آ
الميثاق نيوز، تقرير خاص
-آ آ من محو الأمية في "الكتاتيب" إلى صروح الجامعات، ومن "الكي بالنار" إلى أحدث المستشفيات، وضع علي عبدالله صالح مداميك دولة المؤسسات، محولاً اليمن من "شبه دولة" محصورة في أسوار صنعاء إلى كيان مؤسسي بسط هيبته بالنظام والقانون.
في السابع عشر من يوليو 1978، لم يكن المقدم علي عبدالله صالح يرث مجرد كرسي رئاسة، بل كان يرث "تركة ثقيلة" من الفراغ المؤسسي والشتات الإداري.
كانت الدولة آنذاك مجرد "دواوين" ووزارات محصورة داخل أسوار العاصمة صنعاء، بينما كانت القبائل ومراكز القوى هي من تبسط نفوذها على بقية المناطق في ظل غياب تام للقانون والأمن والمشاريع الكبرى.
ومن هذا المشهد القاتم، انطلقت ورشة عمل كبرى لم تهدف فقط لتثبيت الحكم، بل لإعادة صياغة مفهوم "الدولة" في الوجدان اليمني عبر بناء مؤسسات خدمية، تعليمية، قضائية، وعسكرية، شكلت فيما بعد الهيكل الصلب للجمهورية اليمنية .
آ استبدال "القطران" بمشاريع الحياة
كان المشهد الصحي في اليمن قبل "يوليو 1978" بدائياً ومؤلماً؛ حيث كانت الأوبئة تفتك بالمواطنين الذين لم يجدوا وسيلة للعلاج سوى "الشعوذة والكي والقطران".
غير أن عهد صالح أحدث "انقلاباً إنسانياً" في هذا القطاع، حيث شيدت الدولة آلاف المستشفيات الرئيسية والعامة والمراكز والوحدات الصحية التي وصلت خدماتها إلى قمم الجبال وبطون الأودية.
لقد أصبحت الرعاية الطبية حقاً مكفولاً، وتوفرت الكوادر الطبية المؤهلة والأجهزة الحديثة، مما ساهم في خفض معدلات الوفيات وتحسين دخل الفرد ومستوى حياته المعيشية.
ويجمع اليمنيون اليوم على أن تلك المنجزات الصحية كانت "طوق نجاة" حقيقي انتشل المجتمع من براثن المرض والإهمال.
الجيش والأمن: صمام أمان الثورة والسيادة كان بناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية وقوية هو التحدي الأكبر أمام الرئيس المنتخب، خاصة في بلد مزقته الصراعات البينية والولاءات الضيقة.
ومنذ اللحظة الأولى، عمل صالح على إعادة تأهيل الجيش وفق أسس علمية وحديثة، محيداً إياه عن الصراعات السياسية ليكون "درع الوطن وحصنه الحصين".
شهدت القوات المسلحة في عهده تحولاً نوعياً في مجالات التدريب والتسليح والتنظيم، وأصبحت صمام أمان للثورة والجمهورية والوحدة.
وبالتوازي مع ذلك، انتشرت مراكز الشرطة وإدارات الأمن في عموم مناطق الجمهورية، ليبسط النظام هيبته على كامل التراب الوطني، مما وفر للمواطن اليمني شعوراً بالأمان لم يعهده من قبل، حيث بات بإمكانه التنقل من "حرض إلى المهرة" ومن "صعدة إلى عدن" وهو مطمئن على حياته وعرضه وممتلكاته.
محراب العدالة: تقنين الشريعة وهيبة القانون
لم تكتمل أركان الدولة في فكر صالح إلا بوجود قضاء عادل ومستقل.
لذا، أُولي اهتمام خاص بتطوير أجهزة العدل وإعداد وتأهيل القضاة ورجال النيابة، وشُيدت المجمعات القضائية في كل المحافظات.
ولعل المنجز القضائي الأبرز الذي يُعد مفخرة لليمن هو "تقنين أحكام الشريعة الإسلامية"، وهو جهد عظيم شارك فيه كبار العلماء والفقهاء لترجيح الأصلح من المذاهب المجمع عليها، مما أرسى مبادئ العدل والمحاسبة والعقاب بمفهوم الدولة المدنية الحديثة .
هذا التطور التشريعي والقضائي أدى إلى بسط هيبة الدولة، وتحولت القوانين من "نصوص على الورق" إلى سلوك يومي ينظم علاقات الناس ويحمي حقوقهم الدستورية والقانونية .
آ ولم يغفل الزعيم صالحآ الجوانب الإنسانية والاجتماعية في بناء مؤسساته، فأنشأ شبكة واسعة للتأمينات والضمان الاجتماعي شملت كافة المستحقين في عموم الجمهورية، لتكون سنداً للفقراء والمعوزين.
كما ظل المغترب اليمني حاضراً في صدارة اهتماماته، حيث وجه بتقديم كافة التسهيلات لدعم استثماراتهم ومشاركتهم الفعالة في التنمية، واصفاً إياهم بأنهم "سفراء اليمن" وشركاء البناء.
آ إن ما تحقق في اليمن خلال 33 عاماً من حكم الرئيس علي عبدالله صالح يمثل "قصة نجاح" في تحويل الانهيار إلى بناء والدمار إلى استقرار.
لقد استطاع "الزعيم منذ توليهآ أن يجعل لليمن حدوداً معروفة، واتفاقات دولية محترمة، ومؤسسات فاعلة تخدم المواطن اليمني بكرامة .
آ يدرك اليمنيونآ آ أن ذكرى 17 يوليو 1978 كانت هي "البداية الحقيقية" لتأسيس الدولة التي جعلت المواطن اليمني يفاخر بانتمائه لوطنه في كل بقاع الأرض. و يظل هذا التاريخ شاهداً على أن القيادة ليست منصباً، بل هي "فن هندسة المؤسسات" وصناعة المستقبل من قلب الأزمات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news