ـ من القومية للبعثية للطائفية... السعودية صامدة والعهد باقٍ
ـ بلاد الحرمين شامخة كالجبال الرواسي رغم خصومة الأيديولوجيات
ـ خدمة الحرمين الشريفين ستبقى العهد الوثيق والدرع الحصين الذي يحفظ المملكة بإذن الله
- من سنن الله الجارية في خلقه أن الأفكار الأرضية والنعرات البشرية تولد لتموت وتصعد لتهوي، بينما يظل ما اتصل بوحي السماء وخدمة بيته العتيق ثابت الأركان، راسخ البنيان. لعلّها الحقيقة التاريخية الكبرى التي يغفل عنها الحالمون بهدم قلاع العقيدة، فكلما تداعت على المملكة العربية السعودية خصومة الأيديولوجيات، تكسرت نصالهم على نصالها، وباد المدعون، وبقيت بلاد الحرمين شامخة كالجبال الرواسي.
- من القومية إلى البعثية.. صراع الأيديولوجيات الزائلة:
لقد شهد القرن الماضي موجات عاتية من الشعارات البراقة. انطلقت القومية الناصرية في أوج توهجها، وشكّلت في جوهرها جبهات مناوئة لبلاد الحرمين، وامتدت خيوطها لتصنع أنظمة معادية في أقطار شقيقة كـمصر وسوريا ولبنان والعراق واليمن. وما هي إلا عقود، حتى حركتها سنن التاريخ، فحطّت القومية رحالها، وغاب زعماؤها تحت تراب النسيان، وظلت السعودية واحة أمن واستقرار.
ثم تلتها فورة الاشتراكية والبعثية التي أحاطت بالمنطقة إحاطة السوار بالمعصم، ورفع دعاتها رايات العداء الصريح لمنهج هذه البلاد وتوجهها المحافظ. فماذا كانت العاقبة؟
تآكلت تلك النظريات من داخلها، وأكلت شعوبها بؤسًا وضياعًا، وتهاوت معاقل البعث والاشتراكية صرعى أمام وعي الأمة، وبقيت الدولة المباركة تؤدي دورها الريادي بلا انقطاع.
- واليوم تتجدد الفتن بوجوه مختلفة، وأقنعة طائفية تسعى لزعزعة استقرار الخليج والجزيرة العربية، وتتخذ من التمدد المذهبي غطاءً لمطامع سياسية ضيقة. وكما اندحرت تلك المشاريع وانكسرت شوكتها في شام العروبة، فإن بقية المعاقل التي اتخذت من عداء السعودية منهجًا ستلحق بركب الخائبين، فالحق أبلج والباطل لجلج، ولا يصح في النهاية إلا الصحيح.
- إن سر هذا الصمود الشامخ لا يكمن في الحسابات المادية الجافة والموازين العسكرية الفانية فحسب، بل يرجع بالأساس إلى حكمة إلهية وقدر رباني أراد لهذه الأرض أن تكون مهوى الأفئدة ومأرز الإيمان. إن احتضان هذه البلاد الطاهرة للحرمين الشريفين ــ الكعبة المشرفة ومسجد الرسول الأعظم ﷺ ــ والقيام على خدمتهما ورعاية ضيوف الرحمن بإخلاص وتفانٍ، هو العهد الوثيق والدرع الحصين الذي يحفظ هذه البلاد بإذن الله.
{ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ }
ستبقى بلاد الحرمين الشريفين ــ بإذن الله ــ منارةً للتوحيد، وملاذًا للمسلمين، وقبلةً للسلام، مهما تلونت جلود الخصوم، ومهما تعاقبت عليه الأزمان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news