كشفت التطورات الأخيرة المرتبطة بالرحلات الإيرانية إلى اليمن أن تمسك طهران باستخدام شركة "ماهان إير" لم يكن خيارًا لوجستيًا عاديًا، بل يرتبط بخلفية أمنية وعسكرية جعلت الشركة محورًا لأزمة سياسية وسيادية واسعة، عقب محاولتيها الهبوط في اليمن خلال يوليو الجاري، وما أعقبهما من تحركات حكومية وجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي.
وتعود جذور هذه الحساسية إلى السجل الأمني للشركة، التي تُعد من أكثر شركات الطيران الإيرانية إثارة للجدل، إذ فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات منذ عام 2011 بتهمة وضع أسطولها وخدماتها تحت تصرف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني لنقل الأفراد والمعدات إلى مناطق النفوذ الإيراني في المنطقة.
ولفت التقرير إلى أن "ماهان إير" ليست غريبة عن الملف اليمني، إذ سبق أن دشنت في فبراير 2015 أول جسر جوي مباشر بين طهران وصنعاء بعد اتفاق مع سلطات الحوثيين آنذاك لتسيير 28 رحلة أسبوعيًا، قبل أن تتوقف تلك الرحلات مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" وإغلاق المجال الجوي اليمني.
وأشار إلى أن سجل الشركة تجاوز اليمن وسوريا والعراق ولبنان، إذ طالتها عقوبات أوروبية جديدة عام 2024 على خلفية اتهامات بنقل صواريخ باليستية وطائرات مسيرة إلى روسيا، كما ألغت عدة دول أوروبية تراخيص تشغيلها لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ما عزز الشبهات حول استخدامها في مهام تتجاوز النقل المدني.
وأوضح التقرير أن هذه الخلفية كانت حاضرة في موقف الحكومة اليمنية، التي اعتبرت الإصرار على استخدام "ماهان إير" محاولة لفرض جسر جوي خارج سلطة الدولة، رغم إعلانها استعدادها لتأمين الرحلات عبر الناقل الوطني "الخطوط الجوية اليمنية" وفق الإجراءات الرسمية.
وأكد التقرير أن مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، أبلغ مجلس الأمن امتلاك الحكومة معلومات وأدلة ستقدمها إلى لجنة الجزاءات وفريق الخبراء الدوليين للتحقيق في احتمال استخدام الرحلتين الإيرانيتين لنقل أفراد أو معدات أو تقنيات قد تخضع لحظر السلاح المفروض على مليشيا الحوثي، في إطار المساعي لكشف ملابسات الرحلتين والتحقق من طبيعة حمولتهما.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news