صوّت مجلس الأمن اليوم الأربعاء باعتماد مشروع القرار الأمريكي-اليوناني بأغلبية 13 صوتًا مقابل امتناع روسيا والصين، ليُمدد لمدة ستة أشهر ولاية الأمين العام في تقديم تقارير شهرية إلى مجلس الأمن بشأن هجمات الحوثيين على السفن التجارية والتجارية في البحر الأحمر، حتى 15 يناير 2027.
ولا يفرض القرار الجديد أي عقوبات جديدة ولا يجيز استخدام القوة، وإنما يجدد فقط آلية الإحاطة الشهرية التي أنشأها القرار 2722 لمتابعة هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وجاءت هذه الجلسة التي عُقدت ضمن بند "صون السلم والأمن الدوليين"، بعد أقل من 24 ساعة من الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن بشأن التطورات الأخيرة في اليمن، بما في ذلك الرحلات الإيرانية والتصعيد الإقليمي، وهو ما جعل عدة دول تعتبر أن التهديدات ضد الملاحة الدولية لا تزال تستوجب متابعة دورية من المجلس.
ويقضي مشروع القرار، الذي وُزع بصيغته النهائية (باللون الأزرق)، بتمديد هذا الالتزام، الذي أُنشئ بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2722 الصادر في 10 يناير/كانون الثاني 2024، والذي جُدد آخر مرة بموجب القرار رقم 2812 الصادر في 14 يناير/كانون الثاني، لمدة ستة أشهر إضافية حتى 15 يناير/كانون الثاني 2027.
وقد أعدت اليونان والولايات المتحدة، بصفتهما الجهتين المكلفتين بملف أزمة البحر الأحمر داخل مجلس الأمن، مشروع القرار.
ويُشار إلى أن متطلب تقديم التقارير الشهرية جُدد أربع مرات حتى الآن، بفواصل زمنية مدتها ستة أشهر، فيما تولت اليونان والولايات المتحدة بصورة مشتركة إعداد نصوص قرارات التجديد الثلاثة الأخيرة خلال عامي 2025 و2026.
ويقتصر مشروع القرار الجديد على تمديد فني مباشر، إذ يتضمن فقرة تمهيدية واحدة تستذكر جميع القرارات السابقة ذات الصلة، وفقرة تنفيذية واحدة تمدد العمل بآلية التقارير المنصوص عليها في القرار 2722.
ولم تشهد المفاوضات بشأن مشروع القرار أي خلافات تُذكر.
فقد وزعت الولايات المتحدة واليونان المسودة الأولى في 6 يوليو/تموز، وطلبتا من بقية أعضاء المجلس تقديم ملاحظاتهم حتى 8 يوليو/تموز.
ولم يقترح أي عضو إدخال تعديلات على النص.
وبعد ذلك أُخضع المشروع لما يُعرف داخل مجلس الأمن بـ"إجراء الصمت" حتى صباح 10 يوليو/تموز، وهي آلية يُعتبر فيها النص مقبولًا إذا لم يعترض أي عضو خلال المهلة المحددة، وقد اجتاز المشروع هذه المرحلة بنجاح، قبل أن يُطرح رسميًا بصيغته النهائية للتصويت.
خلال فترة إبداء الملاحظات، أعادت روسيا التأكيد على موقفها المشكك في جدوى تمديد هذه الآلية، مشيرة إلى أن الحوثيين لم ينفذوا أي هجمات ضد السفن في البحر الأحمر منذ عدة أشهر.
وكان آخر تقرير للأمين العام للأمم المتحدة تضمن معلومات عن هجمات مؤكدة للحوثيين على السفن التجارية قد صدر في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين أنفسهم أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجومين.
وعلى نطاق أوسع، أبدت الصين وروسيا تحفظات على استمرار آلية التقارير الخاصة بهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، إذ امتنعتا عن التصويت على القرار 2722، وكذلك على جميع القرارات اللاحقة التي جددت العمل بهذه الآلية.
فعقب اعتماد القرار 2722، رأت روسيا أن الصياغة المتعلقة بحق الدول في الدفاع عن سفنها تفتقر إلى أساس واضح في القانون الدولي.
وقبيل اعتماد آخر تجديد للآلية بموجب القرار 2812، أوضحت روسيا أنها لن تعرقل اعتماد القرار استجابةً فقط لطلبات الأطراف الإقليمية.
ويبدو أن موسكو تبنت الموقف نفسه خلال المفاوضات الخاصة بمشروع القرار الجديد، إذ لم تعارضه، لكنها احتفظت بتحفظاتها على جدوى استمرار آلية التقارير الشهرية.
ويأتي تجديد هذه الآلية في ظل تطورات متشابكة ومعقدة تشهدها اليمن والمنطقة بأسرها.
ورغم أنه لم تُسجل أي حوادث جديدة من قبل آلية الرصد المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2722 منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن العديد من أعضاء مجلس الأمن يرون أن استمرار تهديدات الحوثيين باستئناف الهجمات في المنطقة، إلى جانب تحذيرات الحرس الثوري الإيراني، يؤكد أن الظروف التي استدعت اعتماد القرار لم تنته بعد.
ويعتقد هؤلاء الأعضاء أن استمرار الحوثيين في التهديد باستئناف الهجمات، إلى جانب التصريحات الإيرانية الأخيرة، يدل على أن المخاطر التي استوجب بسببها مجلس الأمن إنشاء آلية الرصد لا تزال قائمة.
ومن هذا المنطلق، يرى عدد كبير من أعضاء المجلس أن آلية التقارير الشهرية التي يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة لا تزال تؤدي وظيفة رقابية مهمة، وتوفر للمجلس متابعة منتظمة للتطورات المتعلقة بأمن الملاحة في البحر الأحمر، ولمستوى التهديدات التي تشكلها جماعة الحوثي للملاحة التجارية والدولية.
وبناءً على ذلك، اتجه مجلس الأمن إلى تمديد العمل بآلية التقارير لمدة ستة أشهر إضافية، باعتبارها أداة ضرورية لمراقبة الوضع وتقييم أي تطورات مستقبلية قد تؤثر في أمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news