أدانت جمهورية فرنسا، الثلاثاء 14 يوليو/ تموز، بشدة السلوك الإيراني المقوض لسيادة الجمهورية اليمنية، معتبرة أن إقدام طائرات إيرانية على الهبوط في مطاري صنعاء والحديدة دون موافقة السلطات الشرعية اليمنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وجاء الموقف الفرنسي خلال كلمة ألقاها مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون في الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، حيث أكدت باريس التزامها الكامل بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وفق وكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية).
وأوضحت البعثة الفرنسية أن هبوط الطائرات الإيرانية في صنعاء في 3 يوليو/تموز، وفي الحديدة يوم 13 يوليو/تموز، يندرج ضمن السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة.
وربطت "باريس" هذا التجاوز بالتطورات الأخيرة في مياه الخليج، مشيرة إلى أن هذا السلوك يتسق مع عودة التوترات والاشتباكات في الخليج منذ 7 يوليو/تموز الجاري، والتهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، مؤكدة على ضرورة الوقف الفوري والكامل لهذه الممارسات التصعيدية.
وأكدت في كلمتها أمام مجلس الأمن أن الدعم الإيراني المستمر للجماعة الحوثية يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، مشددة على أن طهران تنتهك بشكل صريح قرارات المجلس الدولي.
وأشارت الكلمة الدبلوماسية إلى أن الدعم العسكري الإيراني يمثل إخلالاً بالتزامات طهران بموجب القرار الأممي رقم 2216، (2015) الخاص بفرض حظر لتوريد الأسلحة، والقرار الأممي رقم 2624، (2022)، الذي وسّع نطاق حظر الأسلحة ليشمل الحوثيين ككيان مصنف.
إزاء ذلك طالبت إيران بالامتثال الكامل واللامشروط لالتزاماتها الدولية، والوقف الفوري والشامل لجميع عمليات نقل المعدات العسكرية والتكنولوجيا الصاروخية والمسيرة إلى الحوثيين، بما يمهد الطريق لتهدئة حقيقية في اليمن والمنطقة.
كما طالبت جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، بالوقف الفوري لكافة الأنشطة والإجراءات المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وفي مقدمتها استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، مجددة في هذا الصدد تضامنها الكامل مع الرياض وأمنها.
وأشارت إلى التهديدات المستمرة التي يطلقها الحوثيون لشن هجمات في البحر الأحمر، مؤكدة على الأهمية القصوى للحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة الدولية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2722، (2024).
وفي إطار التدابير العملية لحماية خطوط الملاحة، أعلنت "فرنسا" مواصلة مشاركتها الفاعلة في العملية البحرية الأوروبية "إي يو ناففور أسبيدس" (EU NAVFOR ASPIDES)، مشددة على أن مشاركتها تأتي اتساقاً مع القانون الدولي، وتلتزم بطابع دفاعي صارم، بالتنسيق والتعاون الكاملين مع الشركاء الأوروبيين والدوليين في المنطقة.
وعلى الصعيد الإنساني، وجهت "فرنسا" اتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بالتعمد الممنهج لعرقلة العمل الإنساني والجهود الإغاثية في مناطق سيطرتها.
وطالبت بالإفراج الفوري واللامشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، وأفراد البعثات الدبلوماسية، معتبرة أن هذه الممارسات، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن رقم 2730، (2024)، وتتعارض كلياً مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما تُعوق وصول المساعدات العاجلة للمدنيين، حيث تدفع النساء والأطفال الفاتورة الأكبر لهذه الانتهاكات.
وجددت فرنسا دعمها الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، "هانس غروندبرغ"، مؤكدة على القناعة الدولية بأنه "لا يوجد حل عسكري للصراع في اليمن"، مرحبة في الوقت نفسه بالاتفاق المعلن عنه في 14 مايو/أيار الماضي والخاص بالإفراج عن المحتجزين، واصفة إياه بـ "الخطوة في الاتجاه الصحيح"، ودعت إلى تنفيذه دون تسويف أو تأخير.
وأكدت أن السبيل الوحيد والمستدام لإنهاء الأزمة اليمنية يتمثل في عملية سياسية شاملة تقودها وتيسرها الأمم المتحدة، بمشاركة فاعلة من النساء وكافة المكونات والقوى السياسية والمجتمعية في اليمن.
وشهد اليمن خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً عسكرياً وسياسياً أعاد ملف الصراع إلى الواجهة، بعد اتهامات الحكومة اليمنية لإيران بانتهاك سيادة البلاد عبر تسيير رحلات جوية إلى مطارات خاضعة لسيطرة الحوثيين دون موافقة السلطات الشرعية، وما تبع ذلك من تهديدات متبادلة أعادت أجواء المواجهة بين الحوثيين والسعودية.
وبدأت التطورات مع وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين مطلع يوليو/تموز الجاري، لتغادر وعلى متنها وفد تابع للجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران.
وأثارت الرحلة اعتراضات من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن تسيير الطائرة خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني يمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية، فيما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة من الهبوط، قبل أن تعلن وسائل إعلام حوثية وصولها لاحقاً إلى مطار الحديدة.
وأمس الإثنين، اعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي، وقالت إن العملية هدفت إلى منع هبوط طائرة إيرانية دخلت الأجواء اليمنية رغم تحذيرات الحكومة اليمنية، قبل أن تعلن جماعة الحوثي وصول الطائرة إلى مطار الحديدة.
وتوعّد وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، باتخاذ إجراءات للرد على ما وصفه بانتهاك الطيران الإيراني للأجواء اليمنية، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طائرة معادية تنتهك السيادة اليمنية "بجميع الوسائل المتاحة".
وقال العقيلي، في بيان مصور، موجّه إلى منتسبي القوات المسلحة والشعب اليمني، رصده "بران برس"، إن الحكومة الشرعية، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، بذلت جهودًا دبلوماسية وقانونية لإقناع النظام الإيراني وجماعة الحوثي بوقف ما اعتبره انتهاكًا للأجواء اليمنية، إلا أن تلك المساعي لم تحقق نتائج.
وأضاف أن الرحلة الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء تمثل "تحديًا للشرعية الدولية"، معتبرًا أن "الصبر قد نفد"، وأن القوات المسلحة سترد على ما وصفه بـ"العمل الغادر" عبر التصدي لأي طائرة تنتهك الأجواء والسيادة اليمنية.
وحمّل وزير الدفاع النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه التطورات، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل الدفاع عن اليمن وسيادته "برًا وبحرًا وجوًا"، مهما كانت التحديات، وفقًا لما ورد في البيان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news