الشرعية والسيادة الوطنية.. تدشين مرحلة الردع الخشن من على المدارج السيادية ..لا هدوء بعد اليوم

الميثاق نيوز             عدد المشاهدات : 65 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الشرعية والسيادة الوطنية.. تدشين مرحلة الردع الخشن من على المدارج السيادية ..لا هدوء بعد اليوم

الميثاق نيوزآ â€“ تحليل خاص

وسط تصاعد أعمدة الدخان فوق مدرج مطار صنعاء الدولي؛ وتزايد نبرة الوعيد بين الأطراف المتصارعة؛ لم يعد الصراع في اليمن مجرد نزاع محلي على السلطة؛ بل تحول إلى مواجهة جيوسياسية كبرى تضع السيادة الوطنية في كفة؛ والأطماع التوسعية الإقليمية في كفة أخرى.

ففي لحظة درامية وصفها مراقبون بـ "ساعة الحسم"؛ انتقلت المواجهة من مرحلة "الهدنة الهشة" إلى مربع التصادم العسكري المباشر فوق المدارج السيادية؛ معلنةً نهاية حقبة "ضبط النفس" وبداية فصل جديد من "الردع الخشن".

وفي هذا السياق حيث أوضحت الحكومة اليمنية أن صبرها قد نفد أمام التحدي الإيراني الصارخ.

بيان الحسم: "لقد نفد الصبر" وترجمة التهديد ميدانياً

بدأت ملامح هذا تفجر الوضعآ بصدور بيان عسكري حاسم تلاه وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي؛ والذي وجه فيه رسالة واضحة للقاصي والداني.

مؤكداً أن الحكومة اليمنية، وبالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، استنفدت كافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية لإقناع النظام الإيراني وميليشيا الحوثي بـ "العودة إلى جادة الصواب" والكف عن اختراق الأجواء اليمنية.

وأضاف العقيلي بكلمات تعكس تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك: "نحن في هذه اللحظة نقول نفد الصبر، وعليه سنقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم الغادر، وبالتصدي والتعامل مع الطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية وبجميع الوسائل المتاحة".

لافتاً إلى أن هذا الإعلان تبعه فوراً تحذير عاجل للمدنيين بضرورة الابتعاد الفوري عن المطار؛ في إشارة إلى أن القوات المسلحة قررت تحويل المطار إلى "منطقة عمليات" لردع التجاوزات الإيرانية.

ولم يكن استهداف مدرج المطار مجرد رد فعل عسكري عابر؛ بل صاغته الحكومة اليمنية في إطار "الواجب الوطني والدستوري"؛ وشددت القوات المسلحة على أن لليمن شعباً وقيادة يدافعان عنه براً وبحراً وجواً مهما كانت العواقب.

محملة النظام الإيراني "كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية" عن أي انتهاك للأجواء اليمنية.

منوهاً إلى أن مجلس القيادة الرئاسي كشف أن هذا التصعيد جاء بعد سلسلة من الانتهاكات المتكررة للسيادة؛ مؤكداً أن حماية المنافذ الجوية والبرية والبحرية تمثل خطاً أحمر لا يقبل التهاون تحت أي ظرف.

المبادرات الموؤودة: حينما قدمت الدولة "حلول السيادة"

يكشف بيان مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن كواليس لم تكن معلنة بالكامل؛ حيث بذلت الدولة جهوداً حثيثة لتجنيب البلاد منزلق التصعيد الحالي؛ ففي الوقت الذي كان فيه الحوثيون يصرون على استقبال رحلات إيرانية مباشرة عبر شركات خاضعة للعقوبات الدولية.

قدمت الحكومة اليمنية "مبادرات مسؤولة" اتسمت بالحرص على مصالح المواطنين وصون أمن اليمن؛ وتضمنت هذه المبادرات عرضاً صريحاً باستعداد الدولة لاستئناف الرحلات المدنية عبر الناقل الوطني "الخطوط الجوية اليمنية"؛ وهي الجهة المخولة قانوناً بتشغيل الرحلات من وإلى مطار صنعاء.

بل وذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك؛ بإبداء استعدادها لتسهيل نقل العناصر الحوثية والعالقين من طهران إلى صنعاء عبر "طائرة تستأجرها شركة الخطوط اليمنية" خصيصاً لهذا الغرض؛ بهدف ضمان عودة اليمنيين في الخارج بما يحفظ كرامتهم.

آ وفي الوقت ذاته احترام سيادة الدولة والتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إلا أن هذه المبادرات قوبلت برفض قاطع من قبل الميليشيات الحوثية؛ التي أصرت على فرض "أمر واقع" خارج إطار مؤسسات الدولة.

ويرى مجلس القيادة الرئاسي أن هذا الرفض يثبت أن هدف الميليشيا لم يكن يوماً "خدمة المواطنين"؛ بل كان الهدف الحقيقي هو "تكريس الانقسام وتقويض مؤسسات الدولة" وجر البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

ويحلل الصحفي رماح الجبري هذا السلوك الحوثي بوصفه "انتهاكاً صارخاً ومتعمداً" تقف خلفه إيران؛ بهدف تحويل مطار صنعاء إلى محطة في "جسر جوي" يربط طهران بميليشياتها؛ لإيصال رسالة سياسية مفادها أن إيران باتت تطل على باب المندب.

مشدداً على أن هذا الإصرار على الرحلات الإيرانية المباشرة هو محاولة لانتزاع "اعتراف سيادي" غير شرعي يتجاوز صلاحيات القيادة الوطنية.

خلف الكواليس: "الجسر الجوي" وتعويض خسائر الميدان

وفي تطور دراماتيكي يعيد رسم حدود المواجهة الجوية في اليمن؛ سجلت الأوساط العسكرية ما وُصف بـ "الانتهاك الإيراني الثاني" الصارخ للسيادة الوطنية؛ من خلال رحلة جوية مباشرة نفذتها شركة "ماهان إير" الخاضعة للعقوبات الدولية.

حيث حطت في مطار الحديدة الساحلي؛ في تحدٍ علني ومباشر لكافة التحذيرات الصادرة عن أعلى سلطات الدولة اليمنية.

ويرى مراقبون استراتيجيون أن هذا الإصرار على اختراق الأجواء اليمنية يمثل تدشيناً لـ "جسر جوي" عسكري يهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض؛ وتعويض النزيف اللوجستي الذي عانته ميليشيا الحوثي خلال الأشهر الماضية نتيجة الضغوط العسكرية والبحرية الدولية.

وتتمثل الجوهر الاستراتيجي لرحلات "ماهان إير" المتكررة في محاولة النظام الإيراني إنشاء خط إمداد جوي مستدام لتزويد الميليشيا الحوثية بما تحتاجه من "أسلحة نوعية".

ويشير المحللون إلى أن هذا التوجه نحو السماء لم يكن خياراً ترفياً؛ بل هو ضرورة عسكرية ملحة لتعويض التقلص الحاد في إمدادات السلاح التي كانت تصل عبر الممرات البحرية والبرية التقليدية.

لافتين إلى أن هذا الجسر الجوي يهدف بشكل أساسي إلى نقل التكنولوجيا العسكرية الدقيقة؛ وقطع الغيار للصواريخ والمسيرات؛ وربما الخبراء؛ بعيداً عن أعين الرقابة اللصيقة التي تفرضها القوات الدولية في البحار المحيطة باليمن.

هذا التصعيد الجوي حصيلةآ آ النتائج الميدانية التي أفرزتها "حرب الـ 40 يوماً" الأخيرة؛ والتي أدت إلى استنزاف كبير في القدرات التسليحية للميليشيا الحوثية؛ وهذا النزيف تضاعف مع نجاح "الحصار الأمريكي المطبق" على الموانئ الجنوبية لليمن.

وأمام هذا الاختناق البحري في الجنوب؛ وجدت طهران في مطارات المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا الملاذ الوحيد لإعادة ضخ الدماء في عروق آلتها العسكرية باليمن؛ مما يجعل من "المقامرة" باختراق الأجواء رغم التحذيرات انعكاساً لحجم الاحتياج الحوثي لهذه الإمدادات النوعية.

التفنيد اليمني: "العبث الإيراني" وتسويق الدمار كضرورة

وفي المقابل؛ وبخبرة صحفية تمتد لعقدين في تحليل صراعات المنطقة؛ تبرز الرؤية التحليلية التي قدمها الباحث السياسي اليمني عبد الستار الشميري؛ ليفند الرواية الإيرانية ويكشف ما وصفه بـ "العبث الإيراني الممنهج" الذي لم يكتفِ بإفقار الشعب الإيراني؛ بل مضى نحو تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة متقدمة لتفجير الحروب وتصدير الأيديولوجيا التوسعية.

آ ويرى الشميري أن جوهر الأزمة يكمن في "العين الأيديولوجية" التي ينظر بها النظام الإيراني للمنطقة؛ ففي الوقت الذي يرى فيه العالم انتهاكات صارخة؛ ترى طهران أن كل "العبث" الذي تمارسه هو أمر "طبيعي".

ويشير الشميري إلى أن طهران تعتبر إرسال السلاح للحوثيين؛ وتواجد أعضاء الحرس الثوري لإدارة العمليات العسكرية من الداخل اليمني؛ واختراق الأجواء؛ أفعالاً طبيعية في سبيل بقاء النظام.

وطرح الشميري مقارنة تاريخية حادة؛ مشبهاً منطق التوسع الإيراني بالمنطق "النازي" لهتلر؛ الذي كان يرى في غزو النمسا وروسيا "امتداداً طبيعياً" للعرق النازي.

وبحسب الشميري؛ فإن النظام الإيراني يطبق ذات المنطق؛ فهو يرى تدمير اليمن وتشرد شعبه؛ وانكسار غزة؛ وإنهاء جنوب لبنان؛ أموراً طبيعية لاستمرار مشروعه.

واصفاً هذا النهج بـ "الإجرام الذي يتدثر برداء الطبيعية"؛ ويفند الشميري الرواية الإيرانية التي تدعي إرسال مساعدات أو طائرات مدنية؛.

مؤكداً بلهجة قاطعة: "إيران لم تكن ترسل لنا فستقاً"؛ ويستشهد في ذلك بالحقائق الميدانية والتقارير الدولية؛ حيث تمكن التحالف العربي والأمم المتحدة من ضبط أكثر من 40 سفينة سلاح إيرانية كانت متجهة للميليشيا.

ويذهب الشميري إلى أبعد من ذلك؛ مؤكداً أن الحوثية "ابنة شرعية" للفكرة الإيرانية؛ حيث بدأت طهران في صناعتها منذ مطلع الثمانينيات عبر الإغراء بالمال والسلاح والنموذج الثوري؛ حتى وجدت فرصتها في ملء الفراغ عند سقوط الدولة في عام 2011.

ويشدد على أن الصواريخ التي يطلقها الحوثي هي "صواريخ إيرانية بامتياز"؛ وأن الإنكار الإيراني لم يعد يجدي أمام اعترافات قادة الحرس الثوري أنفسهم؛ وفي استعراضه للأدلة.

آ يحيط الشميري المتابعين علماً بتصريحات مسجلة لقادة في الحرس الثوري الإيراني تثبت استخدام اليمن كبيدق إقليمي.

ومن أبرز ما نقله الشميري عن هؤلاء القادة عقيدة القتال بالوكالة؛ وتصريحات مساعدي الحرس الثوري بأنهم "سيحاربون في مأرب حتى لا يحاربوا في بندر عباس"؛ تماماً كما صرح الخامنئي سابقاً بالقتال في حلب لتجنب القتال في كرمانشاه؛ بالإضافة إلى اعتبار البحر الأحمر "خط الالتفاف الثاني" لإيران؛ مما يؤكد أن العبث في اليمن يتجاوز الشأن المحلي ليضرب مصالح العالم.

الميزان الاستراتيجي الأمريكي: "رسائل السيادة" ومخاطر "الخداع"

وسط هذا التجاذب الحاد؛ قدم العقيد ويليام باتنم، القائد السابق لقيادة جاهزية الاستخبارات العسكرية الأمريكية؛ قراءة استراتيجية معمقة للمشهد.

معتبراً أن ما جرى يتجاوز كونه اشتباكاً عسكرياً محدوداً ليصبح "بياناً سيادياً" في توقيت إقليمي حرج؛ وفي تحليل فني لواقعة منع الطائرة الإيرانية من الهبوط؛ أعرب العقيد باتنم عن "قلق كبير" تجاه هذه التطورات.

ويرى أن العملية التي نفذتها وزارة الدفاع اليمنية ضد مدرج المطار لم تكن تهدف بالضرورة إلى إصابة الطائرة بحد ذاتها؛ بل كانت تهدف إلى "إصدار بيان حول السيادة اليمنية".

ويؤكد باتنم أن هذا الإجراء يعكس رفضاً ميدانياً قاطعاً للمطالب الإيرانية بفرض هبوط طائراتها في ظل غياب التنسيق الرسمي مع الدولة.

ويحذر باتنم من أن تداعيات هذه الواقعة قد تنزلق بالمنطقة نحو مواجهة أوسع؛ فإذا ما قرر الحوثيون الرد باستهداف السعودية؛ فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى "تصعيد أكبر".

ويبدي القائد السابق في الاستخبارات العسكرية قلقاً خاصاً على أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

متسائلاً عن احتمالات تحويل السعودية إلى هدف لـ "وكلاء آخرين" لإيران في المنطقة؛ مما يعقد الحسابات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفيما يتعلق بالتهديدات بإغلاق الممرات المائية؛ وتحديداً مضيق هرمز وباب المندب؛ قدم باتنم رؤية استخباراتية لما وصفه بـ "الاستراتيجية غير المتكافئة" التي تتبعها طهران.

ويوضح أن كلمة "إغلاق" لا تعني بالضرورة إغلاقاً مادياً كاملاً للمضيق؛ بل تهدف طهران إلى خلق "محاولة خداع" أو انطباع بأن المضيق مغلق.

ويشير العقيد باتنم إلى أن هذا "الانطباع" يكفي لتعطيل التجارة العالمية عبر دفع شركات التأمين الدولية إلى رفع رسوم الشحن بشكل كبير؛ مما يؤثر على إرادة السفن في العبور ويخلق توتراً اقتصادياً عالمياً دون الحاجة لمواجهة عسكرية شاملة؛.

ورداً على الادعاءات الإيرانية بتوسيع أمريكا للصراع؛ أوضح باتنم أن العمليات الأمريكية في المنطقة تتسم بالدقة والمحدودية؛ حيث تنفذ واشنطن "عمليات قصف محددة" تهدف حصراً إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية التي تعطل الملاحة.

وشدد على أن الولايات المتحدة لا تستهدف القيادة الإيرانية ولا تشن حملة عسكرية شاملة ضد الأصول الإيرانية خارج منطقة النزاع المباشر.

مؤكداً أن واشنطن لا تود أن ترى توسعاً لهذا الصراع ليصبح أزمة إقليمية شاملة.

ويخلص إلى أن المنطقة تمر بمرحلة "خطيرة" من سوء الحسابات؛ حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية العالمية والأهداف العسكرية في ممرات مائية ضيقة؛ مما يجعل أي فعل غير محسوب شرارة لانفجار أكبر.

أكاديمية الصراع: "عناد الإرادات" وسيناريو "الكماشة"

وفي قراءة تحليلية معمقة للمشهد اليمني المتفجر؛ اعتبر الدكتور محمد الشرقاوي، أستاذ تسوية الصراعات الدولية؛ أن واقعة استهداف مطار صنعاء الدولي تمثل منعطفاً استراتيجياً يتجاوز كونه صراعاً محلياً.

واصفاً إياها بأنها تجسيد لحالة "عناد الإرادات" و"انسكاب الصراع" الإقليمي فوق الجغرافيا اليمنية المنهكة.

ويرى الدكتور الشرقاوي أن ما حدث في مطار صنعاء هو بمثابة مواجهة مباشرة بين منطقين؛ فريق يعتد بكونه يمثل "الحكومة المركزية" المنوط بها تنظيم السيادة وحركة الطيران؛ وفريق آخر يعتقد أن لديه من القوة ما يكفي لتجاوز إرادة هذه الحكومة وتحديها ميدانياً.

ويؤكد أن هذا الصراع ليس مجرد خلاف داخلي على من يحكم؛ بل هو نموذج لـ "انسكاب الصراع"؛ حيث تتنازع الجغرافيا اليمنية إرادتان خارجيتان: إرادة سعودية تدعم الحكومة؛ وإرادة إيرانية تدعم الحوثيين.

وفي نقد للغياب الدبلوماسي المباشر. أشار الشرقاوي إلى أن التصعيد الأخير ربما كان من الممكن تفاديه لو وُجدت "هواتف ساخنة" مباشرة بين الرياض وطهران لاحتواء الموقف؛ بدلاً من ترك الأمور للتقديرات الميدانية للأطراف الداخلية التي تشعر بأنها "مسنودة من الخارج"؟

ويرى أن كل طرف يمني يعول في تصعيده على الدعم الخارجي الذي يتلقاه؛ مما يجعل من الصعب حصر المسألة في إطارها المحلي الصرف.

ويضع الشرقاوي جماعة الحوثي أمام ما وصفه بـ "لحظة الحقيقة"؛ فبعد استهداف المطار؛ أصبحت الجماعة في اختبار حقيقي: هل ستصعد من منطلق "رد الصاع صاعين" داخلياً؛ أم أنها ستتصرف كـ "قرينة عضوية" للدفاع عن المصالح الإيرانية في المنطقة؟.

ويوجه رسالة ضمنية لطهران؛ مفادها أنه إذا كانت إيران ترغب حقاً في حصر مواجهتها مع الولايات المتحدة وعدم توسيعها إقليمياً؛ فعليها أن تمارس دوراً رادعاً أو توصي الحوثيين بضرورة تبني "الحكمة وضبط النفس".

وحذر الدكتور الشرقاوي من سيناريو "الانتهازية السياسية" التي قد يمارسها الحوثيون لتأكيد ولائهم لإيران؛ وهو ما قد يؤدي إلى نشوء "أزمة مشتركة" تجمع بين مضيق هرمز وباب المندب.

ويرى أن توازي هاتين الأزمتين سيخلق حالة من "الكماشة" التي تعصف باستقرار وأمن الدول الخليجية؛ وتجعلها تتحمل تكاليف هذا التصعيد مرتين؛ الأولى من خلال تهديد أمنها القومي؛ والثانية من خلال إجهاض أدوار الوساطة التي تقوم بها دول مثل قطر؛ حيث لا يتم احترام هذه الجهود في ظل طبول الحرب.

وفي سياق رده على الرواية التي تتهم الولايات المتحدة بالرغبة في توسيع الأزمات؛ دعا الشرقاوي إلى ضرورة الموضوعية والابتعاد عن "الاسقاطات الجاهزة".

واستشهد بقرار إدارة بايدن قبل ست سنوات بإلغاء تصنيف الحوثيين من قائمة الإرهاب كدليل على وجود رغبة في التهدئة؛ معتبراً أن الواقع الحالي يمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف الإقليمية على كبح جماح التصعيد.

أو

هام السلام ولحظة "26 مارس" مجدداً

وفي قراءة تحليلية معمقة للمشهد المتفجر في العاصمة اليمنية؛ اعتبر المحلل السياسي ورئيس مؤسسة "عدن الغد" للإعلام؛ فتحي بن لزرق؛ أن الاستهداف العسكري لمدرج مطار صنعاء يمثل لحظة فارقة "تكتب التاريخ اليمني مجدداً".

ويرى أن هذا التصعيد ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة؛ بل هو إعلان رسمي عن انهيار "أوهام السلام" مع جماعة لا تؤمن بالشراكة؛ وضرورة المضي نحو الحسم الشامل لاستعادة مؤسسات الدولة.

ويرسم بن لزرق صورة قاتمة لمسار السلام الممتد لسنوات؛ مؤكداً أن الجميع؛ بعد عقد من الحرب وسنوات من محاولات التهدئة؛ قد وصلوا إلى قناعة أساسية مفادها أنه "لا سلام مع الحوثيين"؛.

ويشدد على أن أي طرف يظن أن الجماعة ستؤمن بمبدأ "دولة السلام والمساواة والعدالة" هو في الحقيقة يعيش في "وهم لا طائل منه".

ويشير بن لزرق إلى أن الحكومة اليمنية مارست أقصى درجات "ضبط النفس" خلال السنوات الماضية؛ إلا أن عنجهية الحوثيين والنظام الإيراني المارق تجاوزت كل الحدود.

ومن هذا المنطلق؛ يصف قرار وزارة الدفاع باستهداف المطار بأنه قرار "موفق" ويحظى بتأييد واسع من الشعب اليمني الذي ضاق ذرعاً بـ "الكابوس" الجاثم على صدوره.

وفي رده على المخاوف من وجود مدنيين على متن الطائرة الإيرانية؛ كان بن لزرق حازماً في تأكيداته بأن الطائرة لم تكن تحمل سوى "قادة عسكريين وسياسيين تورطوا في أتون الحرب وفي دماء اليمنيين".

ويؤكد أن أي دولة تحترم سيادتها كانت ستتخذ الإجراء ذاته؛ مطالباً الحكومة والجيش بعدم التراجع عن خيار الردع؛ حتى وإن وصل الأمر إلى "إسقاط الطائرة"؛ باعتباره الإجراء القانوني المتبع دولياً ضد الطائرات التي تنتهك الأجواء دون تصاريح رسمية.

ووجه بن لزرق انتقاداً حاداً وغير مسبوق لآلية تعامل الأمم المتحدة مع مطار صنعاء؛ معرباً عن استغرابه من استمرار رحلات المنظمة الدولية إلى مطار تحول إلى "ثكنة عسكرية".

ويشير إلى المفارقة الصارخة في هبوط طائرات الأمم المتحدة بينما تحتجز الميليشيا أكثر من 300 موظف دولي تابعين لوكالاتها؛.

ويرى أن هذا السلوك الأممي أعطى الجماعة "غطاءً معنوياً" لتصوير المطار كمنشأة مدنية صالحة تعمل بالتنسيق الدولي؛ وهو ما لا يصب في مصلحة الحكومة الشرعية أو مسار الصراع.

ويشبه بن لزرق اللحظات الراهنة بتلك التي سبقت انطلاق عمليات "عاصفة الحزم" في 26 مارس 2015؛ واصفاً إياها بـ "ساعات للتاريخ".

ويؤكد أن اليمن لن يعود لوضعه الطبيعي إلا بـ "تحرير العاصمة صنعاء ومطاردة فلول هذه الجماعة"؛ التي يصفها بـ "الفطر السام" الذي لا يصلح للتعايش أو الحكم.

المعادلة الجيوسياسية: من "هرمز" إلى "باب المندب"

ويرى الصحفي اليمني رماح الجبري أن إصرار إيران على فرض رحلات "ماهان إير" يتجاوز بكثير الحاجة لنقل مسافرين أو وفود؛ بل هو جزء من استراتيجية إيرانية شاملة للاستفادة من الموقع الجيوسياسي الفريد لليمن.

ويؤكد الجبري أن طهران تحاول إرسال رسالة سياسية واستراتيجية للعالم مفادها أنها "تطل على باب المندب"؛ تماماً كما تسيطر وتهيمن على مضيق هرمز في الخليج العربي.

كما إن محاولة إنشاء "جسر جوي" مباشر بين طهران وصنعاء تمثل محاولة لكسر العزلة عن الميليشيا الحوثية وتحويل العاصمة المختطفة إلى قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني الذي يهدد شريان الملاحة الدولية.

وهذا التمدد الجوي هو الأداة التي تسعى من خلالها طهران لربط وكلائها في المنطقة بشبكة إمداد لا تخضع للرقابة الدولية؛ مما يجعل من حماية الأجواء اليمنية ضرورة أمنية إقليمية وليست محلية فحسب.

يفكك الجبري الحجج التي تسوقها الميليشيا ومن خلفها طهران؛ مؤكداً أن الحكومة اليمنية لم تلجأ لخيار القوة إلا بعد أن "استُنفدت كل الخيارات المتاحة".

ويشير إلى أن الحكومة تعاملت طوال السنوات الماضية وفقاً للقوانين الدولية والمخاطبات الرسمية؛ وقدمت سلسلة من "التنازلات والمبادرات" من أجل استمرار تشغيل المطار لخدمة المواطنين.

إلا أن كل هذه النداءات السياسية الإيجابية قوبلت بتعنت ورفض حوثي مطلق؛ ومن الناحية القانونية؛ يشدد الجبري على أن ما قامت به إيران يمثل "انتهاكاً صارخاً ومتعمداً" لكل القواعد المنظمة لحركة الطيران المدني والسيادة الوطنية.

ويضيف أن أي سلطة شرعية في العالم ملزمة؛ بموجب الدستور والبروتوكولات الدولية؛ باتخاذ كافة الإجراءات لحماية حدودها ومنع أي اختراق لأجوائها؛ وهو ما يضفي الشرعية القانونية الكاملة على قرار وزارة الدفاع باستهداف مهابط الطيران لردع التجاوزات.

ويتطرق الجبري إلى البعد الاقتصادي والخدمي للأزمة؛ مشيراً إلى أن الميليشيات الحوثية تمارس عملية "تدمير ممنهج" للناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية).

فبينما تدعي الحرص على تشغيل المطار؛ قامت الجماعة باحتجاز طائرات الشركة وقرصنة أرصدتها المالية؛ مما تسبب في شل قدرة الشركة على خدمة المسافرين اليمنيين.

هذا السلوك يهدف إلى إخراج الناقل الوطني من الخدمة لإفساح المجال أمام الشركات الإيرانية الخاضعة للعقوبات الدولية؛ لتعمل خارج رقابة الدولة اليمنية والمجتمع الدولي.

وينتهي تحليل الجبري إلى نتيجة حتمية؛ وهي أن هذا التصعيد قد يكون مقدمة لموجة جديدة من الحرب؛ لكنها حرب يرجو اليمنيون أن تكون "الحرب الأخيرة".

ويرى أن الواجب الوطني يحتم على القوات المسلحة المضي قدماً في إجراءات الردع في كافة الجبهات؛ لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة في صنعاء؛ وإنهاء حالة الارتهان للمشروع الإيراني.

الجاهزية العسكرية: استنفار في كافة المحاور وسيناريوهات الرد

في لحظة درامية وصفت بأنها "تكتب التاريخ اليمني مجدداً"؛ انتقلت المواجهة في اليمن من مرحلة "الهدنة الهشة" إلى مربع التصادم العسكري المباشر فوق مدارج المطارات السيادية.

إن استهداف وزارة الدفاعآ  لمدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية لم يكن مجرد إجراء تقني لعرقلة رحلة جوية؛ بل كان إعلاناً ميدانياً عن رفع الجاهزية القتالية إلى مستواها الأقصى؛ ووضع كافة التشكيلات العسكرية على أهبة الاستعداد لمواجهة احتمالات حرب شاملة.

وتجاوزت حالة الاستعداد مجرد البيانات الإعلامية لتتحول إلى تحركات على الأرض؛ حيث كشف أحمد عائض، رئيس تحرير "مأرب برس"؛ عن صدور توجيهات عليا برفع الجاهزية العسكرية في كل المحاور والاتجاهات؛ وبكل عموم محافظات الجمهورية؛ وخاصة المحافظات التي تقع على خطوط التماس المباشر مع الميليشيا الحوثية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش اليمني والأجهزة الأمنية دخلوا في حالة "يقظة قصوى" لاتخاذ جميع التدابير التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لحماية السيادة.

وفي خطوة تعزز هذا التوجه؛ أعلن مجلس الوزراء اليمني "حالة الانعقاد الدائم" لمواجهة التصعيد الحوثي وحماية السيادة؛ مما يعني أن القرار العسكري بات مسنوداً بغطاء سياسي وتنفيذي كامل.

وأثار استهداف مدرجي مطار صنعاء ومطار الحديدة تساؤلات حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في ظل غطاء جوي معقد.

ورغم أن الجيش لم يعلن رسمياً عن الوسيلة؛ إلا أن فتحي بن لزرق أشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك "منظومة صواريخ متطورة" جرى تطويرها خلال سنوات الحرب؛ وهي القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة لتعطيل المدارج ومنع الهبوط دون الحاجة لاستهداف الطائرة بحد ذاتها كخيار أولي.

إن نجاح الجيش في منع هبوط الطائرة في صنعاء؛ ثم ملاحقتها إلى مطار الحديدة واستهداف مدرجه أيضاً؛ يمثل وفقاً لخبراء "نقطة إيجابية تعزز حضور الدولة والجيش والشرعية"؛ ويثبت قدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ عمليات نوعية في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا؛ ولا تنفصل الجاهزية العسكرية عن الحاضنة الشعبية التي تبدو أكثر حماساً لقرار الحسم.

ويؤكد بن لزرق أن الشعب اليمني يقف بقوة خلف وزير الدفاع والقيادة السياسية؛ مطالباً بـ "الضرب بيد من حديد" وعدم التراجع عن خيار حماية الأجواء.

ويرى اليمنيون في هذه المواجهة "ساعات للتاريخ" تشبه لحظة انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015؛ معتبرين أن اندلاع المعركة في كافة الجبهات قد يكون "المخرج الوحيد لتخليص اليمنيين من كابوس الحوثي" الذي استمر لعقد من الزمان.

موازين القوى الشعبية: "الثورة الصامتة" ورفض الاستنساخ

في وقت تتصاعد فيه سحب الدخان فوق مدرج مطار صنعاء؛ لم يعد الصراع محصوراً في مربع "السيادة الجوية" فحسب؛ بل امتد ليشمل قراءة أعمق في موازين القوى الميدانية وآفاق التصعيد القادم.

فبينما تحاول ميليشيا الحوثي فرض واقع عسكري جديد عبر "إعلان النفير"؛ تبرز حقائق الجغرافيا والمواقف الشعبية لترسم مشهداً مغايراً.

حيث تؤكد المعطيات أن المشروع الحوثي-الإيراني يواجه حصاراً داخلياً وتآكلاً في شرعيته الميدانية؛ وسط إصرار يمني على رفض تحويل البلاد إلى "ساحة بديلة" لتصفية الحسابات الإقليمية؛ ورغم الضجيج الإعلامي الذي يرافق تحركات الحوثيين.

؛ يشير الباحث السياسي عبد الستار الشميري إلى حقيقة استراتيجية مفصلية؛ وهي أن 75% من الأراضي اليمنية باتت محررة بالكامل من قبضة الحوثيين ومن الهيمنة الإيرانية.

هذا الرقم لا يمثل مساحة جغرافية فحسب؛ بل يعكس انحسار المشروع الحوثي في مناطق محددة؛ وفشل محاولاته في التمدد نحو العمق اليمني رغم الدعم العسكري الإيراني المستمر.

لا يقتصر الحصار على الحوثيين في الجبهات العسكرية الخارجية؛ بل يمتد إلى داخل المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ويرصد المحللون بوادر "ثورة شعبية" بدأت تتشكل ملامحها من خلال خروج القبائل اليمنية في مناطق نفوذ الحوثي ضده؛ هذا التحرك الشعبي والقبلي يمثل اختباراً حقيقياً للجماعة.

فاليمنيون لن يرضوا بأن تُهدر كرامتهم أو يُستخدم وطنهم كأداة بيد طرف خارجي؛ مؤكداً أن الحوثي تحول إلى "حدبة في الجسم اليمني" بسبب ارتهانه الكامل للمشروع الإيراني.

وفي قراءة لموازين الردع؛ يبرز تباين واضح بين سلوك الدولة وسلوك الميليشيا؛ فبينما تتسم السياسة الشرعية اليمنية بـ "العقلانية" عبر تأجيل المعارك رغبةً في السلام؛ تندفع الميليشيا نحو "إعلان النفير" والمواجهة الشاملة.

ويرى الشميري أن هذا الاندفاع الحوثي هو سلاح ذو حدين؛ حيث يرجح أن "يرتد النفير عليه" في نهاية المطاف؛ فالداخل اليمني المنهك لم يعد يحتمل مزيداً من الحروب العبثية التي تخدم أجندات طهران.

ويتمثل الخطر الأكبر في نظر اليمنيين في محاولة إيران استنساخ نماذج إقليمية فاشلة؛ حيث حذر الشميري من سعي طهران لتحويل اليمن إلى نسخة من لبنان أو سوريا المنهكتين.

ويرى الشارع اليمني أن القبول بهذا النموذج يعني تحويل البلاد إلى "مسرح عبث إيراني" دائم ومحطة لتهديد الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر.

كما إن رفض اليمنيين لأن يكون وطنهم "حدبة في الظهر العربي" هو المحرك الأساسي لميزان القوى الحالي؛ فاليمن بمحيطه العربي وعمقه التاريخي يرفض أن يُختزل في دور "البيدق" الذي يقاتل لحماية "بندر عباس" أو "كرمانشاه"؛ كما يروج قادة الحرس الثوري في تصريحاتهم المستفزة.

الاستحقاقات الدولية: من "دبلوماسية الورق" إلى "الردع الشامل"

أمام تصاعد وتيرة الانتهاكات الإيرانية للسيادة اليمنية؛ برزت دعوات سياسية حاسمة تطالب المجتمع الدولي بالانتقال من مربع "المراقبة والبيانات" إلى مربع "الفعل والتمكين".

وفي هذا السياق؛ يشدد قادة الرأي العام المحلي على أن دعم الحكومة الشرعية لم يعد مجرد خيار سياسي؛ بل بات "الرهان الاستراتيجي الوحيد" القادر على حماية كرامة اليمنيين وصون أمن الملاحة الدولية من التهديدات التي تفرضها طهران عبر أذرعها في المنطقة.

ويؤكد القادة السياسيون أن الحكومة الشرعية هي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً ودستورياً بالدفاع عن البلاد؛ فهي "من ستدافع عن اليمن وتحمي سيادتها وستواجه هذه التهديدات وهذه الحرب التي أعلنتها إيران على اليمن".

كما إن تمكين مؤسسات الدولة الشرعية عسكرياً وسياسياً هو الرد العملي الذي سيجعل الميليشيات تدرك أن زمن استباحة الأجواء والمطارات قد ولى.

يوجه المحللون نداءً مباشراً للمجتمع الدولي؛ وتحديداً مجلس الأمن والقوى الكبرى؛ بضرورة تغيير استراتيجية "الإدانات" التي لم تعد كافية لردع المخططات الإيرانية الواضحة.

ويتضح جليا إن المطلوب اليوم هو "دعم الشرعية بكل ما يمكن وما لدى المجتمع الدولي من أوراق"؛ وتعزيز قدرات الحكومة اليمنية لتكون شريكاً فاعلاً في حماية مصالح الإقليم والعالم؛ خاصة في منطقة البحر الأحمر التي باتت هدفاً مباشراً للتفجير والحروب الإيرانية.

آ ويرىآ  المهتمن بالشنان اليمني آ أن فشل محاولات احتواء الميليشيا منذ عام 2004 يثبت أن الحل لا يكمن في استرضاء الخارجين عن القانون؛ بل في تقوية الطرف الشرعي الذي يلتزم بالسلام ويدافع عن سيادة المؤسسات.

ولا يقتصر مطلب الدعم على المجتمع الدولي فحسب؛ بل يمتد ليشمل العمق العربي؛ حيث يطالب السياسيون اليمنيون "العرب جميعاً أن يقفوا بجوار اليمنيين" في هذه اللحظة التاريخية الفارقة؛ إن الوقوف بجانب الشرعية اليمنية هو في جوهره دفاع عن أمن الخليج ومصر وكافة الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

وبالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات الأخيرة في اليمن؛ برزت دعوات سياسية يمنية حاسمة تطالب المجتمع الدولي بالانتقال من "دبلوماسية التنديد" إلى استراتيجية "الردع الشامل".

ويرى مراقبون وقيادات سياسية يمنية أن المرحلة الراهنة لا تحتمل أنصاف الحلول؛ مشددين على أن كسر شوكة الانتهاكات الإيرانية والحوثية يتطلب منظومة متكاملة من العقوبات والرسائل العسكرية والسياسية المباشرة.

وفي قراءة للموقف المطلوب من القوى الكبرى؛ يشدد قادة سياسيون يمنيون على ضرورة أن تكون عملية الردع "قوية ومستمرة".

ويرى المحللون أن أي إجراءات عقابية يجب ألا تقتصر على ردود الأفعال اللحظية؛ بل يجب أن تتحول إلى نهج دولي ثابت يهدف إلى رفع كلفة التصعيد بالنسبة للميليشيا ومن يقف خلفها.

وضعت القيادة السياسية اليمنية مجلس الأمن الدولي أمام استحقاق تاريخي؛ مطالبةً إياه بإرسال "رسائل واضحة ومباشرة إلى إيران" خلال اجتماعاته الجارية.

وتتضمن هذه الرسائل المقترحة اتهامات صريحة للنظام الإيراني بأنه يقوم بتهديد السيادة اليمنية بشكل مباشر وسافر؛ ويعمل على تقويض أركان الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية؛ ويدعم الإرهاب وبشكل واضح من خلال تزويد الميليشيا بأدوات الموت والتخريب.

إن تحديد الطرف المسؤول عن زعزعة الاستقرار في اليمن هو الخطوة الأولى نحو إنفاذ قرارات الأمن الدولي؛ وهو ما يطالب به اليمنيون لوضع حد لتحويل بلادهم إلى ساحة لخدمة المشاريع التوسعية لطهران.

ولم يقتصر الطرح اليمني على المطالبة بردع إيران فحسب؛ بل امتد ليشمل تشديد الحصار السياسي والاقتصادي على الميليشيا الحوثية محلياً.

كما تعالت آ مطالب بفرض "عقوبات واسعة" لا تكتفي باستهداف قيادات الجماعة فقط؛ بل تمتد لتشمل "كل من يتعاون معها" سواء كانوا أفراداً أو كيانات أو شبكات تهريب دولية.

ويرى خبراء أن توسيع دائرة العقوبات يهدف إلى تجفيف منابع الإمداد وقطع خيوط الارتباط مع الوكلاء الإقليميين؛ مما يضع الميليشيا في حالة عزل شاملة تفرض عليها الرضوخ لإرادة السلام والشرعية الدولية.

الخاتمة: معركة الوجود القانوني واستعادة التوازن

تخلص الرؤية السياسية والتحليلية الشاملة لهذا المشهد المتفجر إلى أن اليمنيين يجد أنفسهم اليوم أمام "معركة إجبارية" فرضتها طهران وأدواتها؛ وهي معركة لا يمكن كسبها إلا بانسجام الموقف الدولي مع تطلعات الشعب اليمني في حماية سيادته.

كما إن رفع سقف العقوبات وتوجيه رسائل الردع المباشرة لطهران هو السبيل الوحيد لإيقاف ما وصف بـ "الجريمة الجديدة" بحق اليمن؛ وضمان ألا تكون الحروب القادمة أشد وطأة على السلم والأمن الإقليميين.

ويقف مجلس القيادة الرئاسي اليمني اليوم أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التراخي؛ إن حماية السيادة اليمنية من التدخلات الإيرانية الصارخة لم تعد خياراً سياسياً؛ بل هي التزام وجودي للدولة.

ويعمل المجلس حالياً على مواجهة هذه الانتهاكات عبر مسارات متوازية لتعزيز جبهة الرفض الداخلي والإقليمي؛ ولنزع الشرعية الدولية عن أي تعامل خارجي مع الميليشيات؛ وللعمل بقوة غير مسبوقة لمنع تكرار هذه الخروقات.

إن المحور القانوني والاستراتيجي لأزمة طائرة "ماهان إير" يثبت أن المعركة في اليمن هي معركة على "حق الدولة في الوجود"؛ فبينما تحاول طهران فرض الهيمنة عبر أجنحتها المنتهكة للسيادة.

تصر الحكومة اليمنية على أن السيادة حق مطلق لا يُمنح إلا بالشرعية؛ ولا يُنتزع إلا بالردع؛ وإن السكوت على تحويل مطارات اليمن إلى محطات إيرانية خارج رقابة الدولة؛ سيعني عملياً القبول بتفكيك مفهوم السيادة الوطنية وتحويل الأجواء اليمنية إلى ساحة مستباحة للمشاريع العابرة للحدود.

وتظل الرسالة الموجهة من عدن والرياض إلى طهران والعالم واضحة: السيادة اليمنية ليست للمقامرة؛ وأي محاولة أخرى لانتهاكها ستواجه برد لم تشهده الميليشيا من قبل؛ لتبقى السماء اليمنية حصناً للدولة؛ ومدرج المطار شاهداً على لحظة استعادة الكرامة وتاريخاً يُكتب بدماء وبسالة القوات المسلحة اليمنية.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ضربة مباغتة تهز معسكرات الحوثيين في تعز.. خسائر بشرية كبيرة

نافذة اليمن | 2541 قراءة 

شاهد: الأقمار الصناعية تكشف ماذا فعل الحوثيون في مطار الحديدة قبل وصول الطائرة الإيرانية

المشهد اليمني | 2160 قراءة 

عاجل.. الحوثيون يوجهون رسالة إلى ملايين المشتركين عبر شركات الاتصالات.. ماذا طلبوا؟

موقع الأول | 1383 قراءة 

طرف خارجي خطط لإسقاط الطائرة الإيرانية بمن فيها فوق مطار صنعاء وقرار حازم أنقذ الموقف..ماذا حدث؟

المشهد اليمني | 1310 قراءة 

ترامب يعلن مصرع الرئيس الايراني مجتبى خامنئي

عدن أوبزيرفر | 1235 قراءة 

اخبار متداولة .. مطار الملك خالد في الرياض يعلن الاستنفار الأمني.. تفاصيل

موقع الأول | 1194 قراءة 

شاهد تصاعد الدخان من قاعدة الملك خالد بعد هجوم حوثي وأنباء عن انفجار في مطار أبها

نافذة اليمن | 958 قراءة 

"خط أحمر لا يجوز تجاوزه"..إعلامي يمني يكشف لماذ لم يتم إسقاط الطائرة الايرانية

المشهد اليمني | 868 قراءة 

الحوثيون يستعدون للهجوم على "مطارح الكرامة" بالجوف

نافذة اليمن | 662 قراءة 

خسارة سياسية وإعلامية فادحة لمليشيات الحوثي بعد هذا الأمر

الميثاق نيوز | 602 قراءة