لم تَتَوقَّف حَرب الإبادة الإسرائيلية على غَزَّة، منذ الـ 7 من أكتوبر، 2023. فَقِمَّة شرم الشيخ التي حَضَرهَا زعماء عرب ومسلمون، وَنُصِّبَ فيها ترامب رجل الحرب الأول في العالم كملك لريفيرا غزة كما يريدها، وترأَّسَ الاجتماع الذي يَضمُّ العشرات من زعماء العرب والمسلمين؛ وكأنه رجل السَّلام، وَأقِرَّت بنود مبادرته الآتية من نتنياهو رجل حرب الإبادة= كانت الإغراء الأكبر لاستمرار حرب الإبادة، وامتداد الحرب إلى لبنان وسوريا وإيران.
جرى تعديل أسلوب الإبادة. فَبعدَ القصف المتواصل، وتدمير غالبية المدن والقرى والأحياء، وقتل ما يقرب من سبعمئة ألف؛ غالبيتهم من النساء والأطفال، واحتلال أكثر من 53 % من أراضي غزة= تَوَقَّفَ القصف الكُلِّي وَالشَّامِل، والزَّحف، والقتل الجماعي، واستعيض عن ذلك بالقصف الدقيق، والاغتيالات، وقضم الأراضي الواصل إلى أكثر من 70%، واستمرار الحصار، والتجويع، ومنع الإعمار، والإصرار على التَّهِجير القسري.
الزَّعيم الفلسطيني الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية المفكر مصطفى البرغوثي يقول في مقابلة معه: إنَّ هناك مُخططًا لتهجير ربع مليون فلسطيني إلى جزيرة بإندونيسيا، كان فيها 250 ألف لاجئ فيتنامي؛ لجؤوا إليها أثناء حرب فيتنام، وقد عادوا إلى بلادهم، وقد قامت أمريكا بالضغط على إندونيسيا لاستقبال ربع مليون فلسطيني.
السَّابع من أكتوبر أفشلَ مخطط فرض الإبراهيميَّة على المنطقة كلها؛ بما في ذلك السعودية، ولكن الفلسطينيين الذين أفشلوا هذا المخطط دَفَعُوا -ولا يزالون- ثَمنَ مقاومة القضاء على قضيتهم، وطردهم من أرضهم.
اعتقد ترامب ونتنياهو أنَّ تدمير البلدان العربية: العراق، وسوريا، ولبنان، والسودان، واليمن، وتدمير غزة، وفرض الاستيطان على الضفة= سوف يمكنهم من فرض الإبراهيمية، وتهجير الشَّعب الفلسطيني، وقيام إسرائيل الكبرى من النِّيل إلى الفرات، ورأوا في إيران القوة الإقليمية المعارضة وذات الامتداد في مناطق عربية عِدَّة.
كانت تقديراتهم خاطئة منذ البداية، وكانت الاحتجاجات داخل إيران مغرية، كما أن غياب دور إيران عن محور المقاومة في الحرب على لبنان كان إغراؤه أكبر، وكان للمخابرات الإسرائيلية الدَّور الكبير في دفع ترامب إلى الغدر بالتفاوض مع إيران، وتوجيه ضربة مباغتة تمكنهم، لَيسَ من إسقاط النظام الشَّائِخ فحسب، وَإنَّمَا أيضًا لتدمير المجتمع الإيراني، وتفكيك وحدته الوطنية، وتمزيق نسيجه المجتمعي كَأمَّة.
تَوَقَّعَ ترامب، ولا يزال يتوهم أنَّهُ يستطيع القضاء على الأمَّة الفَارِسِيَّة وَالشَّعب الإيراني، والحضارة الممتدة لآلاف السنين بضربة لازب، وَأنَّه سوف يستولي على ثروات إيران ونفطها كما استولى على نفط فنزويلا.
ورغم الدمار الكبير الذي لَحِقَ بإيران إلا أنَّ رفض الشعب الإيراني الاستسلام، واستمرار المقاومة سَوفَ يدفن الجشع الامبريالي الأمريكي تحت تراب مياه الخليج.
عيب الطغاة أنهم لا يتعظون ولا يتعلمون مِمَّنْ سبقوهم. فترامب يعتقد أنَّهُ أقوى قُوَّة على وجه على وجه الأرض؛ وهو كذلك، ولكن كانَ قبله كُلَّ الامبراطوريات قُوَىً عُظمَى، وكانت تعتقد نفس الاعتقاد وبادت، وقبله كَانَ قادة امبراطوريات أثينا، وروما، وجنكيز خان، وهتلر، وموسوليني، ونيرون، ونابليون.
يعتقد نتنياهو أنَّ تدميرَ غَزَّة، وتهويد القدس، واستيطان الضفة الغربية، واحتلال جنوب لبنان، والجولان، وجبل الشيخ، سَيمكنهُ من إخضاع الأمة العَربيَّة، وَالتَّسيُّد، ونهب الثروات؛ وهو جهل، واستهانة بإرادة أمة قَهَرتْ طغاة التاريخ، والمستعمرين؛ بما في ذلك أسيادهُ البريطانيون، والفرنسيون، والأمريكان.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news