سبأ بوست | خاص.
منذ الإعلان عن إقامة #مطارح_الريان، لم تكن المشكلة الأبرز في الميدان بقدر ما كانت في الخطاب الإعلامي الذي رافقها. ففي غضون أيام قليلة، أغرق الشيخ #حمد_بن_فدغم الرأي العام بسلسلة من التصريحات المتناقضة، حتى تحولت رسائله الإعلامية من وسيلة لحشد التأييد القبلي إلى عامل استنزاف لمصداقيته، وإرباك لأنصاره، وتعزيز لمواقف خصومه.
وخلال فترة وجيزة فقط تم رصد ابرز 10 تصريحات ومواقف متضاربة رسمت #صورة مرتبكة لمشروع مطارح الريان وأثارت تساؤلات واسعة حول الجهة التي تدير الخطاب الإعلامي لشيخ #النكف، وما إذا كانت قراراته نابعة من رؤية مستقلة أم أنها تخضع لضغوط سياسية وحزبية متغيرة.
أولًا: مهلة الـ48 ساعة… ثم تمديدها
افتتح ابن فدغم تصعيده بإعلان مهلة مدتها 48 ساعة لـ #صنعاء لتسليم “#ميرا” ملوحًا بإعلان الحرب في حال عدم الاستجابة.. لكن ما إن انتهت المهلة حتى عاد ليمنح 48 ساعة إضافية، في تراجع أضعف من وقع التهديد الأول، ورسخ الانطباع بأن قرارات التصعيد لم تكن تستند إلى حسابات مدروسة بقدر ما كانت ردود أفعال متسرعة.
ثانيًا: استقلالية مطارح الريان… ثم طلب الدعم الخارجي
أكد في بياناته أن مطارح الريان مستقلة ولا تنتمي لأي مكون سياسي، لكنه عاد بعد ذلك ليطالب علنًا #حكومة_عدن وقوات #التحالف بالتدخل ومساندته في تناقض واضح بين خطاب الاستقلالية والارتهان للدعم السياسي والعسكري الخارجي.
ثالثًا: نفي الدعم السعودي… ثم طلب الوقوف إلى جانبه
نفى ابن فدغم بصورة قاطعة تلقيه أي دعم مالي من #السعودية، لكنه عاد أمام وسائل الإعلام ليؤكد أن #قبائل_دهم وبكيل حليف تاريخي لآل سعود، معربًا عن أمله في وقوف المملكة إلى جانبه في معركته، وبين النفي والاستعطاف، وجد المتابع نفسه أمام خطابين يصعب الجمع بينهما.
رابعًا: لا دعم خارجي… وافتحوا باب التبرعات
بعد نفيه وجود أي دعم دعا رجال المال والأعمال والمغتربين #اليمنيين إلى التبرع لمطارح الريان، معلنًا فتح حسابات في #بنك#الكريمي لاستقبال التبرعات، وهي خطوة فُهمت لدى كثيرين باعتبارها اعترافًا ضمنيًا بالحاجة إلى التمويل، خلافًا للصورة التي حاول تقديمها في البداية.
خامسًا: معركة الكرامة… أم تحرير المنزل؟
أعلن ابن فدغم انطلاق ما سماها “معركة الكرامة”، قبل أن يتحول خطابه سريعًا إلى دعوة #قبائل_اليمن للفزعة من أجل تحرير منزله في منطقة التيتمة بمحافظة #الجوف، لينتقل من خطاب معركة عامة إلى قضية ذات طابع شخصي، الأمر الذي أثار كثيرًا من علامات الاستفهام.
سادسًا: قيادة عسكرية… أم حملة لتنصيبه شيخًا للمشايخ؟
بعد إعلانه تشكيل قيادة عسكرية لمطارح الريان، انتقل إلى الدعوة للتوقيع له من أجل تنصيبه شيخًا لمشايخ #اليمن، في تحول لافت من مشروع ميداني إلى طموح شخصي واجتماعي، لا يبدو أنه يرتبط مباشرة بالأهداف التي أعلنها عند انطلاق المطارح.
سابعًا: المطالبة بتسليم “ميرا”… ثم الإفراج عن قيادات الإصلاح
بدأت القضية بالمطالبة بتسليم “#ميرا”، لكنها سرعان ما توسعت لتشمل المطالبة بالإفراج عن قيادات في حزب الإصلاح، وهو تحول رأى فيه مراقبون انتقالًا من قضية قبلية إلى مطالب ذات أبعاد سياسية وحزبية.
ثامنًا: التهديد بالحرب… ثم الدعوة للتفاوض
بعد خطاب التصعيد والحديث عن إشعال حرب واسعة، عاد ابن فدغم ليعلن استعداده للتفاوض مع #صنعاء بشأن قضية “ميرا”، في انتقال سريع من أقصى درجات التصعيد إلى باب #الحوار، وهو ما كشف غياب رؤية ثابتة لإدارة الأزمة.
تاسعًا: خطاب قبلي… ورسائل سياسية متغيرة
كل تصريح جديد كان ينسف ما سبقه، حتى بدا الخطاب الإعلامي وكأنه ينتقل من موقف إلى آخر دون وجود استراتيجية واضحة، الأمر الذي جعل المتابعين والقبائل أمام روايات متعددة يصعب التوفيق بينها.
عاشرًا: خسارة المصداقية قبل خسارة المعركة
النتيجة الطبيعية لكل هذه التناقضات كانت استنزاف المصداقية، وإضعاف موقف ابن فدغم أمام #القبائل، وإثارة الشكوك حول حقيقة أهداف مطارح الريان، في الوقت الذي منحت فيه هذه التصريحات خصومه مادة إعلامية وسياسية جاهزة للطعن في مشروعه والتشكيك في جديته.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأبرز: من يصنع السياسة الإعلامية لشيخ النكف؟ وهل أصبحت قراراته رهينة لضغوط القوى السياسية، أم أن غياب غرفة إعلامية محترفة هو ما قاد إلى هذا الكم الهائل من التناقضات التي أضرت بالرجل أكثر مما أضرت بخصومه؟
في المحصلة فإن أي مشروع قبلي أو سياسي لا يقاس فقط بحجم الحشد في الميدان، بل بمدى اتساق خطابه وثبات رسائله فالخطاب المتماسك يصنع الثقة، أما تعدد الروايات وتبدل المواقف فيقود إلى تآكل المصداقية، وهو ما يراه كثير من المتابعين أحد أخطر التحديات التي تهدد مطارح الريان ومستقبلها.
✍️ عبدالسلام المساجدي
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news