الميثاق نيوز، متابعة خاصة
،آ في قاعة باردة، وبصمت يقطعه فقط صوت الارتباك، وقفت أسرة السياسي اليمني البارز محمد قحطان أمام مشهد لم تكن لتتوقعه بعد تسع سنوات من الغياب القسري.
لم تكن أمامها جثة كاملة لتودعها، بل أجزاء مبتورة من جسد يفتقد رأسه وأجزاء حيوية، تاركة وراءه أسئلة أكبر من قدرتها على الاستيعاب، ومأتماً مؤجلاً يرفض أن يكتمل.
على مدى تسع سنوات، لم يكن اسم قحطان مجرد ملف إنساني عالق، بل كان زلزالاً سياسياً يتصدر طاولات المفاوضات الدولية.
الرجل الذي وُلد في إب عام 1958، وأسس مع رفاقه ما كان يسمىآ "اللقاء المشترك" ليكون صوتاً معارضاً ، اختفى قسراً عام 2015، ليتحول غيابه إلى اختبار حقيقي لجدية الأطراف في ملف المعتقلين.
واليوم، تتشظى الروايات في دهاليز صنعاء؛ فالحوثيون يدّعون أن غارة جوية أودت بحياته، بينما تتحدث الحكومة اليمنية على لسان وكيل وزارة الإعلام محمد قيزان عن تصفية باردة، وتطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف المستور.
الأمل الذي عقده المراقبون على مباحثات الأسرى في عمان مايو الماضي، وتبادل 1700 معتقل، تحول إلى مهمة جنائية بحتة.
آ
لجنة مشتركة ظلتها الصليب الأحمر، ونزلت إلى أعماق العاصمة للتحقق من ادعاءات الجماعة، لكن ما وجدته تحدى منطق الغارات الجوية ومألوف الوفيات.
الجثمان الذي عُرض على الأسرة كان لغزاً محيراً؛ نصف جسد بلا رأس، مما دفع ابن قحطان لإعلان شكوكه بصراحة، مؤكداً أن هذه الرفات لا تكفي لتأكيد الهوية، ولا يمكن أن تكون نهاية لملف نزف لعقد من الزمان.
سُحبت عينات الحمض النووي، وتبادلت الأطراف الاتهامات، وأعلن المتحدث باسم حزب الإصلاح عدنان العديني أن اللجنة أنهت أعمالها دون حسم، بينما استمرت الآلات السياسية في تبرير الروايات الرسمية.
وفي النهاية، وبعد كل هذا الزخم السياسي والقانوني، وبعد تسع سنوات من البحث عن رجل هزّ غيابُه أركان المعارضة، لم تقدم اللجنة المشتركة سوى تأكيد رسمي لفشل المهمة.
لم يعثر على قحطان، ولم تُحسم هوية الرفات، لتبقى الجثة المبتورة مجرد لغز دموي جديد، وليبقى السؤال الذي أطلقه المتحدث باسم الإصلاح يتردد كصدمة في وجه كل الروايات: إذا كان هذا هو قحطان.. فأين رأسه؟ وإذا لم يكن هو.. فأين هو؟
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news