كشفت صحيفة لوموند، أن دولة الإمارات تقوم سراً ببناء قاعدة عسكرية في مطار بربرة في إقليم أرض الصومال (الانفصالي) لاستخدامها لصالحها مع والولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفق الصحيفة الفرنسية «Le Monde» فإن أعمال البناء قد تسارعت في المطار، الذي يقع على بعد حوالي سبعة كيلومترات غرب بربرة، أن هذا العمل تزامن مع اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال في 26 ديسمبر 2025.
وكان الاعتراف الإسرائيلي واجهة إدانة واسعة من الصومال والدول العربية والهيئات الإقليمية والقارية، في الوقت الذي تعمل أرض الصومال على تعميق علاقاتها مع إسرائيل وتسعى للحصول على اعتراف دولي أوسع.
ويمكن للمشروع أن يساعد في إنشاء موقع إسرائيلي متقدم بالقرب من خليج عدن، بالقرب من اليمن، حيث هدد المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران الملاحة عبر مضيق باب المندب. وفق تقرير الصحيفة الفرنسية.
ويقع ميناء بربرة الصومالي بالقرب من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وهو أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم وطريق رئيسي يربط أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
صور الأقمار الصناعية توضح خطط الدفاع الجوي
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال حفر كبيرة في ثلاثة مواقع على الأقل جنوب مدرج مطار بربرة بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، وحفر العمال ما لا يقل عن 18 خندقاً في التربة الرملية.
ونقلت لوموند عن مصدر أمني أوروبي قوله إن الهياكل تحت الأرض تبدو مطابقة لتصميم مستودعات الذخيرة أو خزانات الوقود. وأظهرت الصور حاويات موضوعة داخل الخنادق قبل أن يقوم العمال بتغطيتها مرة أخرى.
وقال خبير عسكري "إن دولة الإمارات تقوم بأعمال إنشاء مستودعات للذخيرة". كما صرح موظف في مطار بربرة للصحيفة بأن أبو ظبي كانت تنفذ المشروع نيابة عن شركائها الإسرائيليين والأمريكيين.
مدخل الطريق المؤدي إلى مطار بربرة، أرض الصومال، 4 مارس 2026 (لوموند)
ووقّعت دولة الإمارات اتفاقية دفاعية مع إقليم أرض الصومال في عام 2017 تضمنت استخدام مطار بربرة لأغراض عسكرية. ومنذ ذلك الحين، قامت ببناء بصمة تجارية وأمنية واسعة النطاق حول بربرة، من خلال شركة موانئ دبي العالمية، التي تدير الميناء.
وتشير المنصات الترابية المرتفعة التي تظهر في صور الأقمار الصناعية إلى خطط لتركيب أنظمة دفاع جوي. وفق تقرير لوموند الذي أشار إلى تحليل للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، والذي قال إن المنصات تشير على الأرجح إلى استعدادات للدفاع الجوي.
وذكر التقرير، بأن الإمارات نشرت نظام رادار EL/M-2084 إسرائيلي الصنع في بوساسو في مارس 2025، مما يسلط الضوء على التداخل الأمني المتزايد بين أبو ظبي وإسرائيل في المنطقة.
توسعت المنشآت العسكرية في بربرة منذ أن سيطرت الإمارات على أجزاء من المطار في عام 2017، وتم تجديد المدرج، وبناء حظائر عسكرية، وتطوير رصيف بحري قريب قادر على استقبال السفن الحربية وحاملات الطائرات.
علاقة إسرائيل وأرض الصومال
نفت إسرائيل وصوماليلاند وجود اتفاقية دفاعية رسمية. لكن صحيفة لوموند ذكرت أن التعاون قد بدأ بالفعل على أرض الواقع، وأن ضباط مخابرات أرض الصومال سافروا سراً إلى تل أبيب للتدريب، بينما زارت وفود عسكرية إسرائيلية مدينتي هرجيسا وبربرة.
كما شوهدت بعثات عسكرية إسرائيلية في بربرة، حيث التقت برئيس أركان جيش أرض الصومال، وفق التقرير الذي أفاد بأن "الوصول إلى المطار، الذي كان يعتبر في السابق منشأة مدنية، أصبح الآن محظوراً، وتم إغلاق الطريق المؤدي إليه".
وتضيف هذه النتائج إلى التدقيق المتزايد في علاقة إسرائيل مع أرض الصومال بعد عدة تصريحات علنية من مسؤولين إسرائيليين وصوماليين أشارت إلى تعميق العلاقات الأمنية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في يونيو إن إسرائيل وأرض الصومال تعاونتا "بشكل غير رسمي" لسنوات وهما تسعيان الآن إلى تعميق التعاون الأمني. وقال: "لقد تعاونا لسنوات عديدة في الخفاء في سلسلة من الأنشطة التي ستبقى سرية".
كما ذكرت وكالة فرانس برس أن دبلوماسياً غربياً قال إن هناك افتراضاً واسع النطاق بأن إسرائيل لديها بالفعل وجود عسكري أو أمني في أرض الصومال.
وأشار العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي لمنتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي في مايو إن إسرائيل كانت تعمل في المنطقة. وقال: "إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة الآن".
ويكذب مسؤولون في أرض الصومال المزاعم بأن إسرائيل قد فتحت أو تتفاوض لفتح قاعدة عسكرية في الإقليم. وقال وزير الدفاع محمد يوسف علي لوكالة رويترز الشهر الماضي بأنه لا يوجد وجود عسكري إسرائيلي أو قاعدة عسكرية في أرض الصومال.
لم توقف عمليات النفي التكهنات، خاصة بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف باستقلال أرض الصومال، سافر رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله إلى إسرائيل في يونيو، حيث ناقش المسؤولون التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي.
تحذير الحوثيين ومعارضة محلية
وقد أثار التواجد الإسرائيلي بمنطقة بربرة تهديدات من الحوثيين في اليمن، والشهر الماضي هدد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي باستهداف أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال، متهمًا إسرائيل بالسعي للسيطرة على الممرات المائية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
ويسلط هذا التحذير الضوء على خطر أن يؤدي أي وجود عسكري إسرائيلي مؤكد في بربرة إلى جر أرض الصومال إلى المواجهة الأوسع بين إسرائيل وإيران والجماعات المتحالفة مع طهران في اليمن وأماكن أخرى.
وقد أثارت أعمال البناء المذكورة معارضة من بعض الشخصيات المحلية في أرض الصومال. وعارض الشيخ سلطان أحمد قابيل استخدام مطار بربرة كقاعدة عسكرية أجنبية، محذراً من أن مثل هذه الخطوة قد تجر أرض الصومال إلى صراعات إقليمية ودولية.
وكتب على فيسيوك "أعتقد أن مصالح شعبي فوق المصالح الأجنبية، فأنا أعارض بمسؤولية استخدام مطار بربرة كقاعدة عسكرية من قبل دول أجنبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى دخول أرض الصومال في صراعات وتنافسات تتجاوز مصالحنا."
وقال إنه "من غير المقبول أن تصبح أرض الصومال ساحة تنافس بين القوى العالمية أو قاعدة للمصالح العسكرية لدول أخرى"، لافتا أن "أي عمل خبيث من هذا القبيل يمكن أن يخلق تهديدات أمنية ودبلوماسية لا تصب في مصلحة الشعب".
وتشير هذه المعارضة وجود نقاش حساس داخل أرض الصومال، حيث يرى القادة الشراكات الخارجية كطريق نحو الاعتراف، لكن النقاد يخشون أن تتعرض المنطقة لصراعات خارجة عن سيطرتها.
النزاع في موقع إستراتيجي
ومنح موقع بربرة قيمة استراتيجية كبيرة لأرض الصومال حيث تقع المدينة على خليج عدن، مقابل اليمن وبالقرب من مضيق باب المندب، وهو الممر المائي الضيق الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
يضم المطار أيضاً أحد أطول مدارج الطائرات في أفريقيا، والذي بناه الاتحاد السوفيتي في سبعينيات القرن الماضي ويبلغ طوله أكثر من أربعة كيلومترات. ووفق تقرير لوموند "قد تكون بربرة مقرا لقاعدة الولايات المتحدة الأفريقية الرئيسية بدلاً معسكر من جيبوتي".
تقع القاعدة الأمريكية في جيبوتي بالقرب من أول قاعدة عسكرية صينية في الخارج، والتي افتتحت في عام 2017، وزار وفود القيادة الأمريكية في أفريقيا بربرة بشكل متكرر، بما في ذلك الجنرال داغفين أندرسون، الذي شوهد على مدرج المطار في 1 ديسمبر 2025.
ولا تسمح جيبوتي للولايات المتحدة بشن هجمات على اليمن من أراضيها بسبب مخاوف من رد الحوثيين، لكن أرض الصومال، على النقيض من ذلك، قد تكون أكثر استعداداً لتلبية مثل هذه الطلبات في سعيها للحصول على اعتراف دبلوماسي من واشنطن. وفق الصحيفة الفرنسية
أعلنت أرض الصومال استقلالها عن الصومال في عام 1991، لكنها لم تعترف بها الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو معظم الدول. وتعتبرها مقديشو جزءًا من الصومال، وقد رفضت مرارًا وتكرارًا الاتفاقيات الأجنبية التي تشمل الإقليم دون موافقة الحكومة الفيدرالية.
عارضت الصومال بشدة اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال، واصفة ذلك بأنه هجوم على سيادتها وسلامة أراضيها. كما دعا الاتحاد الأفريقي إلى الإلغاء الفوري لاعتراف إسرائيل، محذراً من أن الاعتراف الأحادي يقوض وحدة أراضي الصومال.
وأشارت لوموند الفرنسية، بأن هذه المستجدات ستعمق تلك المخاوف لأنها بربرة بالمصالح العسكرية لثلاث جهات خارجية قوية: الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل.
بالنسبة لإقليم أرض الصومال الانفصالي، فإن تعزيز العلاقات الأمنية والدبلوماسية مع أبو ظبي وواشنطن وتل أبيب من شأنه أن يعزز حملتها الطويلة من أجل الاعتراف بها. أما الصومال فهذا التوسع يهدد بتحويل المنطقة المتنازع عليها إلى منصة للتنافس العسكري الأجنبي في واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.
أما بالنسبة للمنطقة الأوسع، فإن المشروع يثير قلقاً آخر "وهو أن تصبح بربرة بؤرة توتر جديدة في صراع البحر الأحمر الذي يضم إسرائيل والحوثيين وإيران والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة" وفق الصحيفة الفرنسية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news