الميثاق نيوز، عدن، لم تكن قاعة الاجتماعات في العاصمة المؤقتة عدن مجرد ساحة لتبادل المجاملات البروتوكولية المعتادة، بل كانت تعكس حالة ترقب مشدودة تُحاكي الواقع اليمني المعقد.
هنا، التقى الدكتور شائع محسن الزنداني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بالسفيرة الهولندية جانيت سيبين، ليكسر كلاهما نمط البيانات التقليدية ويغوصا في تفاصيل دقيقة تبحث عن مخرج من الأزمة فيآ ظل التصعيد الحوثي والتدخلات الإيرانية تلوح في الأفق
لم يغفل الزنداني واقع الميدان، بل وضعه في صلب المعادلة الدبلوماسية.
فقد طرح ملف التصعيد المستمر للمليشيات الإرهابية ليس كعقبة فحسب، بل كاختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي ومدى جديته في إحلال السلام.
وفي حين كانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة البلاد تُقرأ كتهديد مباشر للأمن الإقليمي، كان التركيز الحكومي ينصب على ورقة الإصلاحات الشاملة.
لم تكن هذه الإصلاحات مجرد حبر على ورق، بل هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الشراكة، حيث استعرض رئيس الوزراء التقدم المحرز في مكافحة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية، مرسلاً رسالة واضحة إلى لاهاي بأن الدعم ليس منحة عابرة، بل استثمار في دولة تلتزم بشروط التعافي وتُحسن إدارة مواردها.
وفي المقابل، لم تأتِ رسالة السفيرة الهولندية لتكرر وعوداً مبهمة أو تتبنى لغة التخفيف من الأزمات فحسب.
فقد حملت معها توجهاً يعكس نضجاً في قراءة المشهد اليمني، وبدلاً من الاكتفاء بالمساندة العامة، كشفت عن خريطة دعم دقيقة وموجهة تركز تحديداً على الصحة والمياه والتعافي الاقتصادي.
هذا التحول في بوصلة الدعم الهولندي، والذي شهد تفاصيله وزير الدولة أحمد الصالح ومدير مكتب رئيس الوزراء الدكتور علي عطبوش، لم يكن مجرد تأكيد على الوقوف إلى جانب الحكومة فحسب، بل كان إعلاناً غير مباشر عن مرحلة جديدة؛ مرحلة ينتقل فيها المجتمع الدولي من التعامل مع اليمن كحالة طوارئ مستمرة، إلى شريك فاعل في بناء مؤسساته، متجاوزاً بذلك ضجيج التصعيد إلى صمت البناء.
آ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news