في خطوة تكشف بجلاء عن حجم التدخل الإيراني المباشر في الشأن اليمني، استقبلت طهران بكل صفاقة نائب رئيس حكومة ميليشيا الحوثي الانقلابية، جلال الرويشان، في لقاء لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي شكلي، بل كان بمثابة إعلان صريح عن استمرار إيران في رعاية وتغذية الحرب اليمنية التي حصدت أرواح مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء.
عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، لم يتوانَ عن تكرار نفس الخطاب الممجوج الذي تتبناه طهران منذ سنوات، متحدثاً عن "رفع الحصار" وتنفيذ "خارطة الطريق"، وكأن إيران نفسها لم تكن السبب الرئيسي في تعقيد المشهد اليمني وإطالة أمد المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني. فالنظام الإيراني، الذي يتبجح بدعم الحلول السلمية، هو ذاته الذي يُغذي الميليشيات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستهدف المدن السعودية والإماراتية، وتُعيق أي مساعٍ دولية جادة لإحلال السلام.
واللافت للنظر أن هذا اللقاء جاء على وقع تصريحات حربية صادرة من الرويشان نفسه، والذي ظهر في مقطع فيديو مسجل من داخل الأراضي الإيرانية، يتوعد فيه بإشعال فتيل الحرب من جديد. فهل يُعقل أن تستضيف دولة تدّعي احترام القانون الدولي قيادياً ميليشياوياً يهدد صراحة باستئناف العمليات العسكرية، ثم تخرج بعد أيام لتزعم أنها تسعى لـ"رفع الحصار" وتحقيق السلام؟ إنها ازدواجية معايير لا تخفى على أحد، وتؤكد مرة أخرى أن طهران لا ترى في اليمن إلا ساحة لصراعها الإقليمي وتصدير ثورتها، بغض النظر عن ثمن ذلك البشع الذي يدفعه المدنيون اليمنيون.
إن هذا التصعيد الإيراني-الحوثي المنسق يُلقي بظلاله الثقيلة على جهود المبعوثين الدوليين والإقليميين الذين يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من اتفاق الهدنة الهش. فكيف يمكن التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية، وطهران تُبقي يدها على زر إشعال الحرب، وتُقدّم لحلفائها في صنعاء كل ما يحتاجونه من دعم عسكري ولوجستي وإعلامي؟
المشهد اليمني يتطلب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، موقفاً دولياً حازماً يُجبر إيران على وقف تدخلاتها المدمرة، ويُجبر الميليشيات الحوثية على الانخراط الجدي في العملية السياسية بدلاً من اللجوء إلى لغة التهديد والوعيد التي لا تخدم إلا أجندة النظام الإيراني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news