لم يكن الهجوم الحوثي الواسع الذي بدأ فجر الجمعة واستمر حتى مساء السبت على مواقع اللواءين الأول والثاني "زرانيق" في جبهة حيس حدثًا عابرًا، بل امتدادًا لمعركة استنزاف تخوضها ألوية المقاومة التهامية منذ سنوات.
فبعد ساعات طويلة من المواجهات العنيفة، تمكنت القوات من صد الهجوم واستعادة المواقع التي حاول الحوثيون التقدم إليها، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، لكن الثمن كان سقوط ما لا يقل عن 14 شهيدًا وإصابة آخرين من خيرة مقاتليها.
ويأتي هذا الهجوم بعد أشهر من تصاعد وتيرة الهجمات على الجبهة، ولا سيما منذ اغتيال قائد اللواء الثاني "زرانيق" العميد عبدالرحمن الوحيشي، إذ كثفت جماعة الحوثي محاولاتها لاختراق مواقع المقاومة في جبال دباس والمناطق الواقعة شمال وشرق حيس، في مسعى يبدو أنه يراهن على إنهاك القوات واستنزافها أكثر من تحقيق اختراق ميداني حاسم.
ورغم أن المقاومة التهامية تنجح في كل مرة في إفشال الهجمات وإجبار الحوثيين على الانسحاب، فإن المعادلة على الأرض تكاد لا تتغير؛ فالمقاتلون يواصلون الدفاع عن مواقعهم، بينما يحتفظ الحوثيون بحرية شن هجمات جديدة متى أرادوا، لتتكرر دورة الدم والخسائر من جديد.
ويعزو قادة ومراقبون استمرار هذا المشهد إلى بقاء القوات في وضع دفاعي تفرضه الحسابات السياسية والعسكرية بذريعة اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة، رغم أن الحوثيين، بحسب الحكومة اليمنية، لم يلتزموا ببنوده منذ سنوات، وواصلوا تنفيذ الهجمات، وحشد القوات، وتعزيز مواقعهم العسكرية في مختلف جبهات محافظة الحديدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news