بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ "صالح حنتوس"، تداول ناشطون تسجيلاً صوتياً مؤثراً وثّق الدقائق الأخيرة من حياة الشيخ، تضمن مكالمة الهاتفية بينه وبين القيادي الحوثي البارز "فارس مناع"، المعين من قبل الميليشيا محافظاً لمحافظة ريمة، قبيل اقتحام منزله وتصفيته.
ويكشف التسجيل الصوتي المنشور، استجداء الشيخ "حنتوس" للقيادي الحوثي وتذكيره بحرمة "الأشهر الحرم"، في حين ظهر "مناع" في المقابل مستعلياً ومتوعداً بالقتل والاقتحام ما لم يسلم الشيخ نفسه دون قيد أو شرط، رافضاً الخضوع لأي منطق قبلي أو قانوني.
وخلال المكالمة، التي تابعتها منصة "الهدهد"، بدأ الشيخ "صالح حنتوس" بالشكوى من حصار منزله واستهدافه، قائلاً: "الحمد لله على كل حال، البلاطجة حقك جاؤوا ورموا عليّ لداخل المسجد، والآن محاصريني.. إنا لله وإنا إليه راجعون، يا حبيبي أنا مظلوم، أنا داخل بيتي ومظلوم".
وأضاف مخاطباً مناع: "أنا خصمك يوم القيامة، أنا داخل بيتي.. يا شيخ فارس أنت عاقل وقالوا أنت قبيلي والمشايخ قد اتصلوا لك وقالوا نحن في الشهر الحرام، لا تسفك دمي في الشهر الحرام، خليهم يرتفعوا الخبرة (المسلحون) ونتكلم، إذا وجهك يقبل ارفع البلاطجة حقك".
إلى ذلك رد القيادي الحوثي فارس مناع بنبرة حادة مهدداً: "سلم نفسك للدولة، لا تخلي نفسك تحارب"، ليرد عليه الشيخ حنتوس: "أنا ما أحارب، أنا داخل بيتي، والدولة دولة نظام وقانون، حولوها للنيابة وأنا بعمل لي محامي"، ليرفض "مناع" العرض القانوني قائلاً بتهكم: "أي نيابة؟ شوف الدولة أول ما تفعل!".
وعندما خاطبه الشيخ حنتوس بقوله: "إذا أنت رئيس الدولة (المحافظ) في المحافظة، وأنت تقول سلطات عليا، فينبغي إن كان وجهك مقبولاً أن ترفع البلاطجة المحاصرين لبيتي"، رد عليه "مناع" بغضب: "بلطجوا رأسك، لا هم بلاطجة ولا شيء، أنا أقول لك سلم نفسك".
وفي ختام المكالمة المأساوية، حاول الشيخ "حنتوس" استعطاف القيادي الحوثي لوجود نساء وأطفال معه، قائلاً: "معنا أبناؤنا والمرأة داخل البيت، لا تتآمروا علي، دعونا نتحاور"، إلا أن "مناع" قاطعه مراراً: "سلم نفسك تمام.. لا تسبب على أسرتك، والله إنك تسلم نفسك راضي ولا كاره".
واختتم الشيخ حنتوس مكالمته، التي باتت وثيقة دامغة على تصفية الميليشيا للمشايخ والوجهاء، بقوله: "أنا مظلوم داخل بيتي، وأنتم ظالمون لأنكم رميتم عليّ لداخل المسجد، أنا خصمك يوم القيامة".
يذكر أن قضية تصفية الشيخ "صالح حنتوس" في محافظة ريمة بعد حصار منزله واقتحامه من قبل حملة عسكرية حوثية، كانت قد أثارت العام الماضي غضباً قبلياً وحقوقياً واسعاً، كشفت عن مدى استرخاص الميليشيا لدم اليمني وحرمة مسكنه حتى في الأشهر الحرم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news