رصد تقرير حقوقي حديث استمرار وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العاصمة المؤقتة عدن خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، محذرًا من أن تكرارها يعكس أزمة بنيوية في منظومة الأمن والعدالة وسيادة القانون، في ظل ضعف المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.
وقالت منظمة “صحفيات بلا قيود”، في تقريرها حول أوضاع حقوق الإنسان في عدن، إن الفترة الممتدة من يناير إلى مايو 2026 شهدت تصاعدًا في أنماط الانتهاكات، شملت القتل والاغتيال خارج إطار القانون، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، إضافة إلى القيود المفروضة على الحريات العامة.
وأوضح التقرير أنه وثق استمرار الانتهاكات المرتبطة بالحق في الحياة، بما في ذلك جرائم الاغتيال والوفيات أثناء الاحتجاز، معتبرًا أن تكرار هذه الحوادث يعكس قصورًا في منظومة الحماية الأمنية وآليات التحقيق والمساءلة. كما أشار إلى قضيتي اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد، والتربوي عبدالرحمن الشاعر، مطالبًا باستكمال التحقيقات ومحاسبة المسؤولين.
وفي ملف الاحتجاز، أكد التقرير استمرار حالات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، إلى جانب وجود سجون ومراكز احتجاز غير قانونية، مشيرًا إلى عدم إحراز تقدم في تنفيذ التوجيهات الخاصة بإغلاقها أو الكشف عن مصير المختفين قسرًا. كما وثق حالات وفاة أثناء الاحتجاز، داعيًا إلى إجراء تحقيقات جنائية مستقلة وشفافة في ملابساتها.
وأشار التقرير إلى أن بعض الأجهزة الأمنية لا تزال تمارس الاحتجاز خارج الضمانات القانونية، كما رصد عدم تنفيذ عدد من الأحكام القضائية، من بينها قرار الإفراج عن الصحفي ناصح شاكر، معتبرًا أن ذلك يعكس ضعف احترام أحكام القضاء وسيادة القانون.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء مزاعم بارتكاب انتهاكات جنسية بحق أطفال في عدن، داعية إلى فتح تحقيق مستقل، وتوفير الحماية والرعاية للضحايا، وإنشاء آليات آمنة للإبلاغ عن هذه الجرائم، مع التشديد على ضرورة حماية خصوصية الضحايا وعدم تداول أي مواد مصورة تتعلق بهم.
وفيما يخص الحريات العامة، انتقد التقرير استمرار القيود على حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، مشيرًا إلى تعرض أسر مختفين قسرًا للاعتداء أثناء تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم، واعتبر أن هذه الممارسات تقوض الحقوق المدنية وتحد من فرص الوصول إلى الحقيقة والعدالة.
وأكدت منظمة “صحفيات بلا قيود” أن مدينة عدن لا تزال تضم 12 سجنًا ومركز احتجاز غير قانوني خارج إشراف النيابة العامة والسلطة القضائية، لافتة إلى أن ملف الإخفاء القسري ما يزال مفتوحًا منذ أكثر من عقد، مع استمرار الغموض بشأن مصير عشرات المحتجزين والمختفين، وعدم تنفيذ التوجيهات بإغلاق تلك السجون.
ودعا التقرير إلى إصلاحات مؤسسية شاملة، تشمل تعزيز استقلال السلطة القضائية، وإغلاق السجون غير القانونية، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات، بما يضمن محاسبة المسؤولين، وإنصاف الضحايا، واستعادة الثقة بمؤسسات الدولة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news