تداول ناشطون يمنيون صورًا للكابتن الطيار محمد الزريقي، الطيار الخاص بالرئيس الراحل إبراهيم الحمدي، وأحد رواد الطيران في اليمن.
وعمل الكابتن الزريقي في الخطوط الجوية اليمنية منذ عام 1969 وحتى عام 2004، وجاب خلال مسيرته معظم دول العالم، حاملاً خبرةً واسعة وذكرياتٍ ثرية من حقبةٍ مهمة في تاريخ اليمن.
ويبلغ الكابتن الزريقي من العمر 85 عامًا، ولا يزال يحتفظ بذاكرة حافلة بالقصص والتجارب التي توثق مراحل مهمة من مسيرته المهنية، بدءًا من عمله في صيانة الطائرات عقب ثورة 26 سبتمبر، مرورًا برحلته العلمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وصولًا إلى سنوات طويلة قضاها في قيادة الطائرات وخدمة الوطن، متنقلًا بين مطارات العالم بسجل مهني يبعث على الفخر والاعتزاز.
وقال الزريقي:
"بدأتُ مسيرتي في عالم الطيران من بوابة الصيانة عقب قيام ثورة 26 سبتمبر، حيث عملت مهندسًا في صيانة الطائرات خلال الفترة من عام 1962 حتى عام 1966. ثم ابتُعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتحقت بجامعة نورثروب في لوس أنجلوس، وتخصصت في هياكل الطائرات ومحركاتها، لأعود بعدها إلى وطني بخبرة علمية وعملية واسعة.
بعد ذلك انتقلت إلى قيادة الطائرات، وفي تلك الفترة لم تكن هناك شركة طيران مدنية سوى الخطوط الجوية اليمنية. كما عملت لفترة مع شركة باسكو، وعندما اشترت اليمنية طائرات من يوغسلافيا عدت إليها عام 1970، واستمر عملي فيها حتى أغسطس 2003.
وخلال مسيرتي قدت عددًا من الطائرات، منها: DC-3، وDC-6، وبوينغ 727، وبوينغ 737، وإيرباص A300 وA310، وكانت رحلة امتدت لأكثر من أربعة عقود من العطاء والخبرة.
ولم تكن مهمتي تقتصر على قيادة الطائرة فحسب، بل كنت مهندسًا أيضًا. ففي إحدى الرحلات القادمة من لندن تعرضت الطائرة لعطل فني، واضطررنا للهبوط في مطار روما. اقترحت الشركة الإيطالية أن تبقى الطائرة حتى اليوم التالي، لكنني رفضت الاستسلام، وعملت بنفسي على إصلاح العطل، وبعد نحو ساعتين فقط أقلعنا إلى القاهرة، ثم عدن، ثم صنعاء.
وفي رحلة أخرى إلى بومباي، وبرفقة الكابتن محمد اليوسفي، تعرضت ريش المحرك الأول للنفاث إلى تشققات، فعملت لثلاث ساعات متواصلة حتى أصلحت الخلل، ثم واصلنا رحلتنا إلى دبي.
كما أتذكر رحلة أخرى مع الكابتن طاهر الأشول، حين تعرض نظام الهيدروليك لتسرب يستوجب إصلاحًا عاجلًا. خلعت قميصي ونزلت أعمل بيدي حتى أصلحت العطل، ثم أقلعنا إلى كراتشي وعدنا إلى صنعاء بسلام، بينما كان الجميع يظن أن الرحلة قد أُلغيت بسبب العطل.
وخلال الفترة التي أعقبت تسعينيات القرن الماضي، تعرضت للتهميش والإقصاء، وتوقف راتبي نتيجة بعض التدخلات من جهات نافذة، بسبب مواقفي المهنية والوطنية، ورفضي الانخراط في أمور خارجة عن إطار عملي وتخدم مصالح شخصية.
كثيرون يعرفون شيئًا من تاريخي المهني، لكنني لم أكن يومًا أبحث عن المدح أو الظهور. فلم أكن من محبي الأضواء، ولا من المتملقين أو الساعين وراء المصالح. كنت أؤمن أن العمل الصادق هو خير ما يتحدث عن الإنسان ."
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news