قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس الأحد 29 يونيو/ حزيران إن موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح أوروبا منذ بداية الصيف قد تكون تسببت في وفاة مئات الأشخاص، محذرًا من أن القارة تشهد تسارعًا خطيرًا في وتيرة الاحترار المناخي.
وأوضح غيبريسوس، في منشور عبر منصة "إكس"، أن أكثر من 1300 حالة وفاة سُجلت منذ 21 يونيو/حزيران نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن المنازل وأماكن العمل والمدارس في أوروبا "لم تُصمم لتحمل مثل هذه الظروف".
وأكد أن أوروبا تُعد أسرع قارات العالم احترارًا، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي، لافتًا إلى أن ملايين السكان يعيشون تحت وطأة موجة حر قاسية أدت إلى وفيات، وإغلاق مدارس، وزيادة الضغط على شبكات الكهرباء.
وسجلت عدة دول أوروبية درجات حرارة قياسية جديدة، الأحد، حيث بلغت الحرارة في ألمانيا 41.7 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى يُسجل في تاريخ البلاد لليوم الثالث على التوالي، فيما سجلت جمهورية التشيك 41.1 درجة مئوية في منطقة دوكساني شمال العاصمة براغ، بينما سجلت بولندا 40.5 درجة مئوية في مدينة سلوبيتسه غرب البلاد.
وفي فرنسا، أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الوفيات بنحو ألف حالة فوق المعدلات الطبيعية منذ الأربعاء الماضي، موضحة أن معظم الوفيات سُجلت بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، بالتزامن مع ارتفاع الوفيات داخل المنازل بنسبة 40%.
كما أعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، وفاة ما لا يقل عن 74 شخصًا غرقًا منذ بدء موجة الحر، مشيرًا إلى أن معظم الحوادث وقعت في الأنهار والبحيرات والبرك غير الخاضعة للرقابة.
ودفع ارتفاع درجات الحرارة السلطات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من المخاطر الصحية، حيث ألغت هولندا مهرجان "ديفكون 1" الموسيقي بعد إصدار تحذير أحمر غير مسبوق، فيما فرضت السلطات في باريس حظرًا مؤقتًا على تناول الكحول في الأماكن العامة، وألغت مسيرة الفخر، لتخفيف الضغط على خدمات الطوارئ.
وربط غيبريسوس موجة الحر الحالية بالتغير المناخي، مؤكدًا أن الظواهر الجوية المتطرفة التي كانت تحدث مرة كل جيل أصبحت تتكرر بصورة شبه سنوية، داعيًا الحكومات الأوروبية إلى تنفيذ خطط صحية فعالة للتعامل مع موجات الحر وحماية السكان من آثار تغير المناخ.
ويُرجع خبراء الأرصاد موجة الحر القياسية إلى ظاهرة "القبة الحرارية"، وهي نمط جوي يؤدي إلى هبوط الهواء الساخن نحو سطح الأرض، ما يرفع درجات الحرارة ويحد من تشكل السحب، ويزيد من تأثير أشعة الشمس وارتفاع الحرارة بشكل غير مسبوق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news