يمن إيكو|تقرير:
تزامناً مع إعلان حكومة صنعاء عن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لمواجهة “الحصار” الذي يفرضه التحالف السعودي على اليمن، كشفت الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، هذا الأسبوع، عن جانب من القيود المفروضة على الواردات التجارية إلى موانئ الحديدة، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة أحد أبرز الملفات العالقة في الصراع بين صنعاء والرياض.
وفي بيان نشر يوم الإثنين واطلع عليه موقع “يمن إيكو”، قالت الغرفة التجارية بصنعاء إنها تبذل جهوداً بالتنسيق مع الغرفة الملاحية اليمنية والجهات الحكومية المختصة لمعالجة ما وصفته بـ”التحديات والمعوقات التي تواجه حركة التجارة البحرية وانسياب البضائع إلى موانئ البحر الأحمر اليمنية” وإنها تقوم بحصر وتوثيق جميع الحالات المتضررة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وذكر البيان أن تلك العوائق تشمل “تأخر أو احتجاز الحاويات في موانئ الترانزيت، بما في ذلك: جيبوتي، جدة، جبل علي، كراتشي، موانئ الهند، أو أي ميناء ترانزيت آخر” بالإضافة إلى “احتجاز أو تأخير الشحنات لدى آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (يونفيم)” وكذلك “مطالبة الخط الملاحي أو وكيله بسداد رسوم أو مبالغ إضافية مقابل استكمال نقل الحاويات إلى ميناء الحديدة أو أي من موانئ البحر الأحمر اليمنية”.
كما تتضمن القيود التي ذكرها البيان “مطالبة الخط الملاحي أو وكيله بتحويل الحاويات إلى ميناء آخر غير ميناء الوصول المحدد في بوليصة الشحن، والامتناع عن استكمال نقل الحاويات أو تسليمها إلا بعد دفع مبالغ إضافية أو قبول شروط جديدة لم تكن جزءاً من الاتفاق الأصلي” إلى جانب “فرض رسوم أو غرامات أو بدلات إضافية بعد شحن البضاعة أو أثناء وجودها في موانئ الترانزيت”.
وأشار البيان إلى هذه العوائق تكبد التجار خسائر، وتعرض البضائع للتلف نتيجة التأخير أو الاحتجاز أو تغيير مسار الشحنة.
ودعت الغرفة التجارية التجار والمستوردين المتضررين من هذه القيود المفروضة على الشحنات المتجهة إلى موانئ البحر الأحمر، بتقديم المعلومات والوثائق الخاصة بشحناتهم، من أجل إعداد ملف متكامل عن الأضرار والتجاوزات التي يتعرضون لها، ورفعه إلى الجهات الحكومية والدولية ذات العلاقة.
ولم تسم الغرفة التجارية الأطراف التي تقف وراء فرض هذه العوائق، لكن حكومة صنعاء تحدثت في عدة مناسبات عن قيود يواصل التحالف السعودي فرضها على تدفق البضائع إلى موانئ الحديدة.
وفي أكتوبر من العام الماضي، تحدث القائم بأعمال رئيس حكومة صنعاء، محمد مفتاح، إلى أن وجود “تضييق على تدفق السلع” محذراً من أن ذلك سيقود إلى “معادلة الميناء بالميناء”، في إشارة واضحة إلى تحذيرات سابقة وجهها قائد حركة “أنصار الله” عبد الملك الحوثي للسعودية.
وفي يوليو من العام نفسه قال وزير الخارجية بحكومة صنعاء جمال عامر (الذي استُهدف لاحقاً بغارات إسرائيلية مع عدد من أعضاء الحكومة) إن آلية التفتيش التابعة للأمم المتحدة، بدأت بتنفيذ إجراءات “تعسفية” جديدة ضد الشحنات المتجهة إلى موانئ الحديدة، بما في ذلك “التفتيش المادي الكامل للسفن وفتح كل حاوية على حدة، وعدم السماح بمرور أي حاوية بدون وثائق مكتملة”، معتبراً أن ذلك يشكل “تصعيداً خطيراً للحصار الخانق المفروض على اليمن” حسب وصفه.
ودعا قائد حركة “أنصار الله” الحوثي مؤخراً إلى تحرك شعبي ورسمي من أجل “إنهاء العدوان والحصار والاحتلال” واستعادة الثروات اليمنية، في إشارة إلى منابع النفط والغاز التي يسيطر عليها التحالف السعودي والحكومة اليمنية.
وأعلنت حكومة صنعاء، يوم الثلاثاء، تأييدها واستجابتها لهذه الدعوة واستعدادها “لخدمة القوات المسلحة وقوات التعبئة العامة وتضافر الجهود لإنهاء العدوان ورفع الحصار وطرد الاحتلال”.
وأعلنت قوات التعبئة العامة التابعة لصنعاء، وهي قوات شعبية تم تشكيلها خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، أنها “جاهزة لإسناد ورفد الجيش بالمقاتلين في أي زمان ومكان توجه به القيادة لمواجهة قوى العدوان وانتزاع حقوق الشعب اليمني العظيم وطرد المحتلين وإنهاء الحصار على بلدنا العزيز”، حسب بيان صدر يوم الإثنين واطلع عليه “يمن إيكو”.
وأعادت دعوة الحوثي الأخيرة الصراع غير المحسوم بين صنعاء والتحالف السعودي إلى الواجهة بقوة، بعد أكثر من أربع سنوات من “خفض التصعيد”، حيث عبرت الدعوة عما يبدو أنه توجه حازم لإنهاء حالة الجمود بشأن الملفات التي كان يفترض أن يعالجها اتفاق “خارطة الطريق” الذي تم التوصل إليه عام 2023، وهو ما قد ينذر بعودة التصعيد أيضاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news